في تحرك يعكس اهتمام الدولة بملف الأسرة المصرية، وجّه عبد الفتاح السيسي الحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة إلى مجلس النواب، وسط إشادة واسعة من النواب الذين أكدوا أن التدخل جاء في توقيت بالغ الأهمية لمعالجة قضايا مجتمعية متراكمة.

وأكدت مصادر أن هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة، وتهدف إلى تقديم حلول جذرية للمشكلات الناتجة عن القوانين الحالية، بعد طرحها للحوار المجتمعي والاستماع لآراء المتخصصين.

إشادة برلمانية: تدخل في التوقيت المناسب

أشادت النائبة راندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، بتوجيهات الرئيس، مؤكدة أن هذا التدخل يعكس إدراكًا دقيقًا لتفاصيل المجتمع، وأنه “يضع يده على نبض الشارع” في ظل تصاعد القضايا الأسرية.

وأوضحت أن المرحلة الحالية تتطلب دراسة أسباب العنف الأسري، مشيرة إلى أهمية التوعية قبل الزواج، وضرورة إنشاء مراكز أو معاهد تقدم دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج.

كما شددت على أهمية وجود محاكم أسرة سريعة وفعالة لضمان حل النزاعات بشكل عادل، خاصة أن الأطفال هم الأكثر تضررًا من الخلافات الأسرية.

مطالب بتطوير شامل لقانون الأحوال الشخصية

من جانبها، أكدت النائبة عبلة الهواري، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن توجيهات الرئيس جاءت استجابة لحالة الاحتقان في الشارع، مشيرة إلى أن قانون الأحوال الشخصية الحالي يعود إلى عام 1920، ما يستدعي تحديثه بشكل شامل.

واقترحت إدراج باب خاص بالخطبة في القانون الجديد، يتضمن ضوابط واضحة تنظم العلاقة قبل الزواج، إلى جانب تعريف دقيق للزواج الصحيح وفق الشريعة، ووضع قواعد واضحة للطلاق.

كما طالبت بمراعاة مصلحة الطفل عند تحديد سن الحضانة وترتيب الحاضنين، لافتة إلى ضرورة إعادة النظر في ترتيب الأب ضمن قائمة الحضانة.

دعوات لتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات

وفي السياق ذاته، أشادت النائبة بثينة مصطفى، عضو لجنة التضامن الاجتماعي، بالتوجيهات الرئاسية، مؤكدة أن مناقشات قانون الأحوال الشخصية طُرحت سابقًا ضمن جلسات الحوار الوطني، إلا أنها لم تُترجم إلى خطوات تنفيذية.

وطالبت بضرورة تضمين القانون الجديد آليات واضحة لتنفيذ أحكام النفقة، وتنظيم الرؤية والاستضافة، وتخفيف الأعباء عن المرأة، خاصة في حالات وفاة الزوج.

كما شددت على أهمية تحقيق التوازن بين حقوق الأب وواجباته، بما يضمن استقرار الأسرة وحماية الأطفال.

قوانين الأسرة.. نحو حلول جذرية لأزمات متراكمة

تشير التوقعات إلى أن مشروعات القوانين الجديدة ستسهم في معالجة العديد من القضايا الشائكة، مثل النفقة، والحضانة، والرؤية، والعنف الأسري، عبر إطار تشريعي أكثر توازنًا وعدالة

ملف الأسرة على رأس أولويات الدولة

تعكس هذه التوجيهات الرئاسية اهتمام الدولة بملف الأسرة باعتباره أحد أهم ركائز الاستقرار المجتمعي، في ظل التحديات الاجتماعية المتزايدة، والسعي نحو بناء منظومة قانونية حديثة تواكب تطورات المجتمع المصري.