تتصاعد الدعوات الموجهة إلى الحكومة ووزارة المالية لعرض حصر رقمي دقيق للفئات المستفيدة من الزيادات الجديدة في الأجور، مع توضيح نصيب كل فئة منها، وذلك ضمن مناقشات مشروع الموازنة العامة الجديدة التي تشهد جلسات مجتمعية منذ أسابيع، بهدف تقييم مدى عدالة توزيع الزيادات وتأثيرها الحقيقي على مختلف شرائح العاملين بالدولة.
تساؤلات حول عدالة توزيع الزيادات
وتطرح المقترحات تساؤلات جوهرية بشأن آليات تطبيق الزيادات الأخيرة، خاصة في ظل رفع الحد الأدنى للأجور من 7 آلاف إلى 8 آلاف جنيه، في مقابل زيادة الحد الأقصى من 245 ألفًا إلى 280 ألف جنيه.
ويرى أصحاب هذه المقترحات أن صافي الزيادة الفعلية للحد الأدنى قد لا يتجاوز نحو 600 جنيه بعد الاستقطاعات، بينما تصل الزيادة في الحد الأقصى إلى نحو 35 ألف جنيه، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التوازن والعدالة في توزيع الأعباء والمزايا.
قانون 63 لسنة 2014 في قلب الجدل
ويُرجع هذا التفاوت إلى استمرار العمل بأحكام القرار بقانون رقم 63 لسنة 2014، الذي ربط الحد الأقصى للأجور بما يعادل 35 ضعف الحد الأدنى، دون إجراء تعديلات موازية تعيد ضبط العلاقة بينهما مع كل زيادة جديدة، اذ يرى منتقدو أن هذا النهج أدى إلى اتساع الفجوة تدريجيًا بين الحدين، بما يهدد فلسفة العدالة الاجتماعية التي يستهدفها التشريع من الأساس.
اختلاف المعايير بين الحد الأدنى والأقصى
وتتجاوز الإشكالية وفقًا للطرح مجرد الفجوة الرقمية، لتشمل اختلافًا في الأساس القانوني لاحتساب كل من الحد الأدنى والأقصى للأجور، فالحد الأدنى يُحتسب على أساس إجمالي الدخل قبل الاستقطاعات، بينما يُحدد الحد الأقصى على أساس صافي الدخل بعد الخصومات، ما يخلق حالة من عدم التكافؤ في التطبيق.
تأثير الاستقطاعات على أصحاب الحد الأدنى
وفي هذا السياق، يخضع من يتقاضون الحد الأدنى للأجور لسلسلة من الاستقطاعات، تشمل ضرائب الدخل والتأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي وتأمين إصابات العمل، إلى جانب مساهمات أخرى مثل صندوق الشهداء والرسوم المختلفة، فضلًا عن استقطاعات داخلية قد تختلف من جهة لأخرى، وهو ما يعني أن القيمة الفعلية التي يحصل عليها الموظف تقل بشكل ملحوظ عن الرقم المعلن للحد الأدنى.
مزايا إضافية عند الحد الأقصى
في المقابل، يحصل من يتقاضون الحد الأقصى على صافي الدخل المحدد، مع إمكانية إضافة بدلات ومزايا أخرى وفق القواعد المنظمة، وهو ما يعزز من الفجوة الفعلية في الدخول، ليس فقط من حيث القيمة، بل أيضًا من حيث آلية الاحتساب.
دعوات لإعادة ضبط المنظومة وتحقيق العدالة
وتخلص هذه الرؤى إلى ضرورة إعادة النظر في منظومة الأجور الحالية، بما يشمل مراجعة آليات ربط الحدين الأدنى والأقصى، وتوحيد معيار الاحتساب بينهما، سواء على أساس إجمالي الدخل أو صافي الدخل، كما تؤكد على أهمية الشفافية في عرض بيانات المستفيدين من الزيادات، لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء ثقة أكبر بين المواطنين والحكومة في سياسات توزيع الدخل.
