تشهد الساحة التشريعية في مصر حراكًا متسارعًا لمناقشة مشروعات قوانين الأحوال الشخصية، في إطار توجه يستهدف إعادة بناء المنظومة القانونية المنظمة للأسرة المصرية، بما يتماشى مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع.
ويأتي هذا التحرك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي شدد على ضرورة الإسراع في الانتهاء من مشروعات القوانين المنظمة لشؤون الأسرة، تمهيدًا لإحالتها إلى مجلس النواب المصري لمناقشتها وإقرارها، في خطوة وصفت بأنها تمثل تحولًا مهمًا في أحد أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع.
حزمة تشريعية متكاملة للأسرة
وتتضمن الحزمة التشريعية المرتقبة ثلاثة مشروعات رئيسية، تشمل مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، وآخر منفصل لغير المسلمين، إلى جانب مشروع قانون إنشاء صندوق دعم الأسرة المصرية، بما يعكس توجهًا نحو معالجة شاملة ومتكاملة لقضايا الأسرة على اختلاف أبعادها.
إعادة تنظيم الحضانة والنفقة وتعزيز التنفيذ
وتشير المناقشات الجارية داخل الحكومة والأحزاب إلى أن مشروع القانون يتضمن إعادة تنظيم قضايا الحضانة والرؤية والاستضافة، مع اتجاه واضح نحو تغليظ عقوبات الامتناع عن سداد النفقة، وتفعيل آليات التنفيذ السريع للأحكام القضائية، بما يضمن حماية الحقوق وتقليل النزاعات الأسرية الممتدة.
آليات جديدة لتسوية النزاعات الأسرية
كما تتجه الرؤية التشريعية إلى إدخال أدوات حديثة لتسوية النزاعات الأسرية، من خلال تعزيز آليات الوساطة والإرشاد الأسري، بهدف تقليل اللجوء إلى المحاكم، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار داخل الأسرة، في ظل انتقادات متزايدة للإطار القانوني الحالي الذي لم يعد مواكبًا للتطورات المجتمعية.
تنظيم الطلاق الشفهي لحماية الحقوق
وفي سياق متصل، تدور مناقشات حول تعديل تنظيم الطلاق الشفهي، عبر اشتراط توثيقه كشرط للاعتداد القانوني به، بهدف الحد من النزاعات وضمان حقوق الزوجة والأبناء، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار القانوني داخل الأسرة.
حوار مجتمعي قبل الإقرار
وفي موازاة ذلك، تكثف الأحزاب السياسية جهودها لطرح رؤى ومقترحات تشريعية بديلة، مع التأكيد على أهمية إجراء حوار مجتمعي موسع يضم المؤسسات الدينية والخبراء ومنظمات المجتمع المدني، لضمان الوصول إلى توافق مجتمعي واسع قبل إقرار القانون بصيغته النهائية.
ملامح مرحلة تشريعية جديدة
ومن المنتظر أن تنطلق مناقشات موسعة داخل أروقة البرلمان فور إحالة مشروعات القوانين رسميًا، في ملف يُتوقع أن يعيد رسم ملامح العلاقة بين أطراف الأسرة، مع وضع مصلحة الطفل وحماية استقرار الأسرة في صدارة الأولويات التشريعية.
