واصلت فعاليات المؤتمر الذي نظمه حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، احتفالًا بمرور 50 عامًا على تأسيسه، استحضار محطات مفصلية من تاريخ الحزب، حيث أكد المتحدثون أن هذه المناسبة لا تمثل مجرد احتفاء زمني، بقدر ما تعكس مسيرة ممتدة من النضال السياسي والانحياز لقضايا الجماهير.
وفي هذا الإطار، قال النائب عاطف مغاوري إن الاحتفال باليوبيل الذهبي للحزب يمثل “عيدًا حقيقيًا لأعضاء وكوادر حزب التجمع”، مشددًا على أن خمسين عامًا من عمر الحزب لم تكن مجرد سنوات، بل كانت “مسيرة من التضحيات والعطاء والعرق”، قدم خلالها أعضاؤه وقياداته نماذج متواصلة من العمل السياسي الملتزم.
واستعرض مغاوري بدايات تأسيس الحزب في 10 أبريل عام 1976، ومشاركته المبكرة في انتخابات مجلس الشعب في أكتوبر من العام نفسه، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة شهدت تحولات سياسية كبرى، أبرزها أحداث 18 و19 يناير 1977، التي عُرفت في الأدبيات السياسية بـ”انتفاضة الخبز”، والتي واجه خلالها الحزب إجراءات قمعية طالت قياداته في مختلف المحافظات.
وأضاف أن الحزب تبنى موقفًا واضحًا إزاء تلك الأحداث، رافضًا ما وصفه بمحاولات طمس الطابع الشعبي للانتفاضة، مؤكدًا أن قيادات الحزب دفعت ثمن مواقفها عبر الاعتقالات والتضييق، في إطار صراع سياسي مع السلطة آنذاك.
كما تطرق إلى موقف الحزب من زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى القدس عام 1977، مؤكدًا أن حزب التجمع أعلن رفضه لما اعتبره “تسليمًا بشروط العدو”، وتمسك بثوابت الوطنية المصرية، وهو ما ترتب عليه، بحسب قوله، تداعيات سياسية من بينها حل مجلس الشعب وإعادة الانتخابات، بما أفضى إلى تقليص الأصوات المعارضة داخل البرلمان.
وأشار مغاوري إلى أن مسيرة الحزب لم تتوقف عند هذه المحطات، بل استمرت في الانحياز للقضايا الاجتماعية والتصدي لما وصفه بـ”محاولات الالتفاف على الخط الاجتماعي”، مؤكدًا أن الحزب ظل حاضرًا في مختلف القضايا الوطنية.
وفي سياق متصل، رحّب مغاوري بمشاركة وفد المجلس التنفيذي لاتحاد الشباب العربي الأفريقي في فعاليات الاحتفال، معتبرًا أن هذه المشاركة تعكس عمق العلاقات العربية الأفريقية، لافتًا إلى أهمية الدور الذي تلعبه أوغندا في دعم هذا الكيان، ومثمنًا ما وصفه بالانحياز التاريخي لقيادتها لثوابت حركات التحرر الأفريقية.
كما شدد على أن البعد الأفريقي يمثل أحد المرتكزات الأساسية للأمن القومي المصري، إلى جانب الدائرة العربية، في امتداد لرؤية ثورة يوليو، مؤكدًا أن الترابط بين الدائرتين يعزز من موقع مصر الإقليمي ودورها في دعم قضايا التحرر والتنمية.
واختتم مغاوري كلمته بالتأكيد على أن الاحتفال باليوبيل الذهبي يمثل محطة انطلاق نحو المستقبل، معربًا عن تطلعه للاحتفال باليوبيل الماسي للحزب في ظل أوضاع أكثر تقدمًا واستقرارًا لمصر والمنطقة، مؤكدًا استمرار التزام الحزب بقضايا الوطن والأمة.
