تتصاعد حدة التوترات في المنطقة مع دخول الصراع مراحل جديدة من التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية، حيث تتداخل العمليات الميدانية في لبنان مع التحركات الدبلوماسية الدولية الرامية لاحتواء الموقف، في ظل فاتورة حرب باهظة تتكبدها الأطراف المنخرطة.

رئيس لبنان: لا اتفاق مع إسرائيل دون وقف إطلاق النار

قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الأربعاء، إن على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار مع حزب الله "بشكل كامل" قبل بدء المفاوضات المباشرة بين البلدين، مشيرا إلى أن بيروت تنتظر من واشنطن تحديد موعد لانطلاقها.

ونقل بيان للرئاسة عن عون قوله: "على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولا تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات"، مضيفا: "لا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار".

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع، عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء، حسبما قالت مصادر أمنية في الجنوب.

وباتت هذه المنطقة «المحظورة» و«الخطرة»، أمراً واقعاً فرضته القوات الإسرائيلية من غير الإعلان عنه؛ إذ تتعرض لقصف يومي أو خضعت لإنذارات إخلاء، وتمتد من جنوب غربي لبنان، إلى محيط مدينة النبطية على شعاع يتجاوز الـ35 كيلومتراً، ويمتد في العمق إلى نحو 25 كيلومتراً عن الحدود، ويضم عشرات القرى والبلدات الواقعة في عمق جنوب لبنان، إلى لائحة المناطق الخطرة المعرضة للقصف، مما أجبر سكانها على النزوح.

الوساطة الباكستانية في انتظار الرد الإيراني

​دبلوماسياً، تبرز باكستان كلاعب يسعى لتهدئة الأجواء المتوترة. فقد أكدت الخارجية الباكستانية استمرار جهودها الحثيثة لدفع مسار السلام في المنطقة. وصرح مسؤولون باكستانيون بأن إسلام آباد تنتظر حالياً رداً رسمياً من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشأن مقترحات محددة تهدف إلى خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. وتأتي هذه التحركات الباكستانية في وقت حساس، حيث تسعى القوى الإقليمية لفتح قنوات اتصال قد تسهم في تبريد الجبهات المشتعلة.

​فاتورة الحرب: البنتاغون يكشف تكلفة التدخل العسكري

​في تطور يعكس حجم الانخراط الأميركي في النزاع، كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن أرقام صادمة تتعلق بالإنفاق العسكري. ووفقاً للبيانات الرسمية، بلغت التكلفة الإجمالية التي أنفقتها الولايات المتحدة على العمليات العسكرية المتعلقة بالصراع مع إيران وتداعياته الإقليمية نحو 25 مليار دولار حتى الآن. تشمل هذه الميزانية الضخمة عمليات الانتشار البحري في البحر الأحمر وحماية الممرات الملاحية، بالإضافة إلى الدعم الاستخباراتي واللوجستي، مما يضع الإدارة الأميركية تحت ضغوط داخلية بشأن جدوى استمرار هذا الإنفاق في ظل غياب أفق واضح للحل.

.

​الأزمة الإنسانية والآفاق المستقبلية

​مع استمرار الغارات على بيروت والجنوب، تتفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان مع تزايد أعداد النازحين من المناطق المستهدفة. وتظهر التقارير الميدانية أن القصف لم يقتصر على الأهداف العسكرية، بل طال مناطق سكنية في "الغبيري" و"الشياح"، مما يعقد الجهود الدبلوماسية المتعثرة أصلاً. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الضغط العسكري الأميركي والوساطات الإقليمية على صياغة تفاهمات جديدة، في ظل إصرار كل طرف على شروطه المسبقة لإنهاء القتال.