رفض الروائي الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل، جي إم كوتزي، المشاركة في مهرجان القدس الدولي للكتاب، موجّهًا رسالة قوية وحادة إلى منظمي المهرجان أوضح فيها أسباب قراره، والتي تمثلت في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما وصفه بالجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
كاتب نوبل يرفض المشاركة في مهرجان القدس الدولي للكتاب
وأكد كوتزي أن إسرائيل ستحتاج إلى سنوات طويلة حتى تتمكن من استعادة سمعتها ومكانتها الدولية بعد ما جرى خلال الحرب الأخيرة، مشيرًا إلى أن حجم الدمار والضحايا أحدث صدمة واسعة لدى قطاعات كبيرة من الرأي العام العالمي.
ويُعد كوتزي أحد أبرز الروائيين المعاصرين في العالم، إذ فاز بجائزة البوكر مرتين، كما حصل على جائزة نوبل في الأدب 2003، ويُعرف بابتعاده عن الأضواء والمواقف الإعلامية المباشرة، إلا في القضايا التي يعتبرها مرتبطة بالقيم الإنسانية والعدالة الأخلاقية.
رسالة شديدة اللهجة بسبب حرب غزة
وبحسب ما نشرته The Guardian، أرسل الكاتب البالغ من العمر 86 عامًا، والمقيم حاليًا في أستراليا، رسالة رسمية إلى إدارة المهرجان ردًا على الدعوة الموجهة له للمشاركة في الدورة المقبلة، المقررة بين 25 و28 مايو.
وأوضح كوتزي في رسالته أن ما يحدث في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 تجاوز بكثير مفهوم “الرد العسكري”، معتبرًا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية وما نتج عنها من دمار واسع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا تمثل مأساة إنسانية غير مسبوقة.
وأضاف أن الجرائم المرتكبة خلال الحرب فاقت – من وجهة نظره – الهجوم الذي تعرضت له إسرائيل، مشيرًا إلى أن حجم العنف المستخدم ضد المدنيين والبنية التحتية في غزة أثار موجة غضب وانتقادات عالمية متصاعدة.
اتهامات للمجتمع الثقافي الإسرائيلي
وأشار كوتزي إلى أن جزءًا كبيرًا من المجتمع الثقافي والفني داخل إسرائيل يتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه ما يحدث، معتبرًا أن الدعم الواسع للعمليات العسكرية داخل المجتمع الإسرائيلي يجعل من الصعب الفصل بين المشهد الثقافي والسياسي في هذه المرحلة.
وأكد أن المثقفين والفنانين لا يمكنهم التنصل من مسؤولياتهم الأخلاقية تجاه الأحداث الجارية، خاصة في ظل استمرار الحرب وما تخلفه من تداعيات إنسانية واسعة.
تحول جذري في موقف كوتزي من إسرائيل
وكشف الكاتب الجنوب أفريقي في رسالته أنه كان في السابق من المؤيدين لإسرائيل، موضحًا أنه لسنوات طويلة كان يؤمن بإمكانية حدوث تطور سياسي وأخلاقي يضمن تحقيق العدالة للفلسطينيين الذين فقدوا أراضيهم وحقوقهم.
وأضاف أنه سبق أن شارك في مهرجان القدس الأدبي عام 1987 خلال تسلمه جائزة القدس، إلا أن متابعته للحرب الحالية على غزة دفعته إلى مراجعة مواقفه السابقة بالكامل، وإعادة النظر في كثير من قناعاته المتعلقة بإسرائيل والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأشار إلى أن الأحداث الأخيرة أحدثت تحولًا كبيرًا في نظرته تجاه السياسات الإسرائيلية، مؤكدًا أن ما يحدث اليوم يجعل من الصعب على كثير من المثقفين العالميين الاستمرار في تجاهل الأزمة الإنسانية في غزة.
انتقادات دولية وعزلة متزايدة
وأوضح كوتزي أن موجة الانتقادات الدولية المتزايدة ضد إسرائيل تعكس تحولًا واضحًا في المزاج العالمي، مشيرًا إلى أن عددًا من داعمي إسرائيل السابقين بدأوا يشعرون بالصدمة والرفض تجاه العمليات العسكرية الجارية.
وأكد أن صورة إسرائيل الدولية تعرضت لضرر بالغ خلال الفترة الأخيرة، وأن استعادة هذه الصورة ستتطلب سنوات طويلة وربما تغييرات جوهرية في السياسات الحالية، إذا كانت هناك رغبة حقيقية في مراجعة الموقف.
رد إدارة مهرجان القدس
من جانبها، أعربت جوليا فيرمنتو تسايسلر عن احترامها لقرار كوتزي رغم اختلافها معه، مؤكدة تقديرها لرده الشخصي على الدعوة.
وأضافت أن إدارة المهرجان ستواصل تنظيم الفعاليات الثقافية رغم الجدل السياسي المحيط بها، معتبرة أن الأدب والثقافة يمثلان وسيلة للدفاع عن القيم الليبرالية وحرية التعبير في منطقة تشهد صراعات مستمرة.
كما أشارت إلى أن المقاطعات الثقافية لا تُحدث – من وجهة نظرها – تغييرًا حقيقيًا على أرض الواقع، بقدر ما تثير حالة من الجدل الإعلامي والسياسي.
