في تطور جديد يعكس حساسية المشهد الإقليمي وتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية، تمكنت ناقلة غاز قطرية من عبور مضيق هرمز للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بحركة الملاحة وإمدادات الغاز الطبيعي في المنطقة.

عبور أول ناقلة قطرية منذ بداية الحرب

 

 

شهدت المنطقة تطورًا لافتًا بعد تمكن ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية من عبور مضيق هرمز لأول مرة منذ اندلاع الحرب والتوترات العسكرية التي ألقت بظلالها على حركة الملاحة الدولية.

وتُعد قطر الدولة الوحيدة التي تمكنت من نقل شحنة غاز مسال إلى ميناء قاسم في باكستان خلال هذه الفترة، في ظل تعقيدات المشهد الأمني وارتفاع المخاطر المرتبطة بحركة السفن داخل المضيق الحيوي.

مسار السفينة بالقرب من الساحل الإيراني

 

 

وبحسب ما تم تداوله، فإن الناقلة سلكت الطريق الشمالي القريب من الساحل الإيراني أثناء عبورها مضيق هرمز، في محاولة لتأمين مرورها والوصول إلى وجهتها النهائية في باكستان.

وأشارت المعلومات إلى أن السفينة تمكنت من عبور المضيق رغم القيود والتوترات المفروضة على حركة الملاحة، وهو ما اعتبره مراقبون تطورًا مهمًا في ملف إمدادات الطاقة بالمنطقة.قطر من أكثر الدول تأثرًا بالحرب

وتُعد قطر من أكثر الدول تأثرًا بتداعيات الحرب الحالية، نظرًا لاعتمادها الكبير على تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية.

وتنتج قطر نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، ما يجعل أي اضطراب في حركة صادراتها عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وأسعار الغاز.

محاولات متكررة لعبور المضيق

 

ولم تكن هذه المحاولة هي الأولى لعبور الناقلات القطرية مضيق هرمز منذ بداية الحرب التي اندلعت نهاية فبراير الماضي، إذ شهدت الفترة الأخيرة عدة محاولات لعبور المضيق في ظل ظروف أمنية معقدة.

وتسعى الدوحة إلى الحفاظ على تدفق صادراتها من الغاز الطبيعي رغم التحديات المرتبطة بالأوضاع الإقليمية والتوترات العسكرية التي أثرت على حركة الملاحة الدولية في المنطقة.

تأثيرات مباشرة على أسعار النفط والغاز

 

وأدى الحصار المفروض على مضيق هرمز والتوترات المرتبطة بإغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز على مستوى العالم، وسط مخاوف متزايدة من نقص إمدادات الطاقة.

كما تسببت الأزمة في ضغوط اقتصادية على عدد من الدول المستوردة للطاقة، نتيجة اضطراب حركة الشحن وارتفاع تكاليف الإمدادات.

وساطة باكستانية لعبور الناقلة

 

وذكرت مصادر لصحيفة رويترز أن مرور الناقلة القطرية «الخريطيات» تم بوساطة باكستانية، في إطار ترتيبات هدفت إلى تأمين عبور السفينة ووصولها إلى ميناء قاسم.

ويأتي ذلك في ظل احتياج باكستان المتزايد لإمدادات الغاز الطبيعي، بالتزامن مع استمرار التحديات المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية.

خسائر في القدرة التصديرية القطرية

 

وأدت الهجمات والتوترات العسكرية الأخيرة إلى تعطيل نحو 17% من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، بحسب تقديرات متداولة.

كما تشير التوقعات إلى أن أعمال الإصلاح المرتبطة بالأضرار قد تؤدي إلى توقف ما يقرب من 12.8 مليون طن سنويًا من الوقود لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على توازنات سوق الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.