تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين بلجيكا وإسرائيل، عقب تداول مقطع فيديو أثار موجة واسعة من الغضب والانتقادات الدولية، يظهر طريقة تعامل القوات الإسرائيلية مع ناشطي “أسطول الصمود” الداعم لقطاع غزة، خلال احتجازهم بعد اعتراض السفينة في البحر.

فيديو لناشطي “أسطول الصمود” المقيّدين يشعل انتقادات أوروبية ضد إسرائيل

وأفادت وكالة فرانس برس، الأربعاء، بأن السلطات البلجيكية استدعت السفيرة الإسرائيلية لديها، احتجاجًا على المشاهد التي وصفتها بأنها “تثير قلقًا عميقًا”، في ظل ما اعتبرته بروكسل تجاوزات بحق ناشطين مدنيين كانوا ضمن الأسطول المتجه لدعم غزة.

مشاهد الاحتجاز تثير غضبًا دوليًا

وجاءت الأزمة بعد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطع فيديو عبر حساباته الرسمية، ظهر خلاله عدد من الناشطين وهم محتجزون داخل سفينة عسكرية إسرائيلية، حيث بدا بعضهم راكعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، فيما كانت رؤوسهم منحنية نحو الأرض.

وأثار الفيديو ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد ظهور بن غفير وهو يلوّح بالعلم الإسرائيلي ويردد عبارات داعمة لإسرائيل أمام أحد الناشطين المحتجزين، في مشهد وصفه مراقبون بأنه يحمل رسائل استفزازية أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط الحقوقية والسياسية.

كما تضمن الفيديو لحظة دفع إحدى الناشطات أرضًا بعنف، بعدما هتفت “الحرية لفلسطين” أثناء مرور الوزير الإسرائيلي بالقرب منها، وهو ما ساهم في زيادة حالة الغضب الدولي تجاه طريقة التعامل مع الناشطين.

بلجيكا تتحرك رسميًا وتطالب بتوضيحات

وفي أول رد فعل رسمي، استدعت الحكومة البلجيكية السفيرة الإسرائيلية لبحث ملابسات الواقعة، معربة عن قلقها من الصور المتداولة، ومشددة على ضرورة احترام حقوق الإنسان والمعايير الدولية في التعامل مع المدنيين والناشطين.

ويعكس التحرك البلجيكي حالة التوتر المتزايدة داخل عدد من الدول الأوروبية تجاه التصعيد المستمر المرتبط بالحرب في قطاع غزة، خاصة مع تزايد الانتقادات الحقوقية الدولية بشأن أوضاع المدنيين والتحركات التضامنية الداعمة للفلسطينيين.

نتنياهو ينتقد تصرفات بن غفير

وفي السياق ذاته، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طريقة تعامل بن غفير مع ناشطي “أسطول الصمود”، مؤكدًا أن الأسلوب الذي ظهر في الفيديو “لا ينسجم مع قيم إسرائيل ومعاييرها”.

وقال نتنياهو، في بيان رسمي، إنه أصدر توجيهات للجهات المختصة بالإسراع في ترحيل الناشطين المحتجزين، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع اتساع دائرة الانتقادات الدولية الموجهة للحكومة الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تصاعدًا في التحركات التضامنية مع الفلسطينيين، وسط دعوات متزايدة لوقف الحرب على غزة وتوفير ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية، ما يزيد من الضغوط السياسية والحقوقية على إسرائيل في عدد من المحافل الدولية.