أكد الدكتور علاء العسكري، أستاذ بجامعة الأزهر، والخبير الأقتصادي، أن الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وما صاحبها من تصعيد عسكري امتد لنحو ٣٨ يومًا، ألقت بظلالها السلبية على الاقتصاد العالمي بشكل عام، والاقتصاد المصري بشكل خاص، مشيرًا إلى أن تداعيات الحرب ظهرت بوضوح في عدد من القرارات والإجراءات الاقتصادية والخدمية داخل مصر.

كيف تأثرت مصر اقتصاديًا بالحرب في المنطقة

أوضح العسكري، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، أن الحكومة المصرية اضطرت لاتخاذ بعض الإجراءات الاستثنائية لمواجهة تداعيات الأزمة، مثل تنظيم مواعيد غلق المحال التجارية والتوسع في تطبيق بعض الخدمات بنظام "الأون لاين"، وهو ما يعكس حجم التأثر الإقليمي بالأحداث الجارية.

وأضاف أن قطاع السياحة، خاصة سياحة البحر الأحمر، كان من أكثر القطاعات تضررًا، نظرًا لقرب المنطقة من بؤرة التوترات والحرب، موضحًا أن بعض الدول أصدرت تحذيرات لرعاياها من السفر إلى مناطق قريبة من الصراع، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على نسب الإشغال والحركة السياحية، وبالتالي على موارد الدولة من العملة الأجنبية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحرب ساهمت أيضًا في ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما تسبب في زيادة تكلفة النقل والإنتاج والاستيراد، مؤكدًا أن مصر باعتبارها دولة تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، فإن أي اضطراب عالمي في الطاقة أو سلاسل الإمداد ينعكس فورًا على الأسعار داخل السوق المحلية.

موبايل بـ100 ألف جنيه.. أين يقف المواطن من موجة الغلاء؟

وقال العسكري إن المواطن المصري أصبح يشعر بالفجوة الاقتصادية بشكل أكبر، موضحًا أن بعض الهواتف المحمولة وصل سعرها إلى نحو 100 ألف جنيه، في حين أن متوسط الأجور يتراوح بين 7 و8 آلاف جنيه شهريًا، متسائلًا: "كم سنة يحتاج المواطن حتى يتمكن من شراء هاتف واحد فقط؟"، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الأزمات الدولية.

وأكد أن تداعيات الحرب لم تقتصر على مصر فقط، بل امتدت إلى أوروبا والولايات المتحدة أيضًا، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة فاتورة الطاقة عالميًا، مشيرًا إلى أن "فاتورة الحروب تُقاس بالدولار، لكنها تُدفع في النهاية من جيوب الشعوب عبر ارتفاع الأسعار والتضخم".

وشدد الدكتور علاء العسكري على أن التحركات الدبلوماسية المصرية لوقف التصعيد والحرب تمثل ضرورة استراتيجية لحماية استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي، موضحًا أن استمرار الحرب سيؤدي إلى موجات جديدة من الغلاء والاضطرابات الاقتصادية.

واختتم تصريحاته قائلًا: “العالم اليوم لا يحتمل المزيد من الصراعات المسلحة، لأن الاقتصاد العالمي ما زال يتعافى من أزمات متلاحقة. وكل يوم تستمر فيه الحروب يعني ارتفاعًا جديدًا في التكلفة الاقتصادية التي تتحملها الشعوب، وليس الحكومات فقط. لذلك فإن وقف النزاعات والحلول السياسية أصبحا ضرورة اقتصادية قبل أن يكونا ضرورة سياسية أو إنسانية. فالحروب لا تستهلك الذخائر فقط، بل تستهلك فرص التنمية والاستثمار وفرص العمل، وتدفع ملايين الأسر حول العالم ثمنًا باهظًا في صورة غلاء وتضخم وتراجع في مستوى المعيشة.”

وأضاف: “إذا استمرت دائرة التصعيد في المنطقة، فإن العالم قد يواجه موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية، خاصة في أسواق الطاقة والتجارة الدولية. كما أن استمرار التوترات سيدفع المستثمرين إلى التريث، ويؤثر على حركة التجارة والنقل البحري وسلاسل الإمداد العالمية.”

وتابع: “إيران تنظر إلى هذه المواجهة باعتبارها معركة وجود ومصير، وهو ما قد يدفعها إلى استخدام أقصى ما تمتلكه من أوراق ضغط وإمكانات سياسية وعسكرية واقتصادية، لأنها ترى أن خياراتها تضيق مع استمرار الضغوط المفروضة عليها. ومن هنا تزداد أهمية التحرك الدولي والإقليمي السريع لاحتواء الأزمة قبل أن تتسع رقعتها وتصبح تداعياتها أكثر خطورة على المنطقة والعالم.”

وأكد أن مصر ستظل من أكثر الدول حرصًا على دعم الحلول السلمية، انطلاقًا من إيمانها بأن استقرار المنطقة هو الضمان الحقيقي لحماية الاقتصادات الوطنية وتحقيق التنمية والحفاظ على مصالح الشعوب.

نوصي بقراءة : إيران وأمريكا: ماذا تريد طهران فعلاً؟ شروط الصفقة التي قد تُغيّر الشرق الأوسط