باشرت النيابة العامة المصرية تحقيقات مالية موسعة لتتبع مصادر ثروات وعائدات النشاط الإجرامي المنسوب إلى صبري نخنوخ والمتهمين الآخرين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"عصابة صبري نخنوخ"، وذلك بالتزامن مع استمرار التحقيقات الجنائية في عدد من الوقائع الخطيرة التي كشفت عنها التحريات والأدلة المضبوطة.

وكشفت النيابة العامة، في أول بيان رسمي لها بشأن القضية، أن عمليات تفتيش مسكن المتهم صبري نخنوخ وعدد من المقار التابعة له أسفرت عن ضبط كميات من الأسلحة والذخائر وأجهزة الاتصال غير المرخصة، إلى جانب عدد من القطع الأثرية التي يجري فحصها والتحقق من مصدرها.

النيابة: ضبط أسلحة وذخائر وقطع أثرية

وأوضحت النيابة أن المضبوطات شملت بندقيتين آليتين ورشاشًا وطبنجة وعددًا من أسلحة الصوت وضغط الهواء، بالإضافة إلى كمية كبيرة من الذخيرة قاربت ألف طلقة، وخمسة أجهزة اتصال غير مرخصة، فضلاً عن عشر قطع أثرية تم التحفظ عليها لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها.

وأكدت أن التحقيقات لا تزال مستمرة لفحص جميع المضبوطات والتأكد من مدى ارتباطها بالوقائع محل التحقيق، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما تسفر عنه التحقيقات.

فحص الهواتف يكشف وقائع خطف وتعذيب

وأشارت النيابة العامة إلى أن فحص الهواتف المحمولة الخاصة بالمتهمين وتفريغ محتوياتها كشف عن تسجيلات ومقاطع تتضمن وقائع خطيرة، من بينها جرائم خطف مقترنة بهتك عرض، واحتجاز أشخاص مصحوب بتعذيب بدني، وإكراه على توقيع مستندات وأوراق، إضافة إلى حيازة أسلحة وذخائر بدون ترخيص وأدوات تستخدم في التعذيب.

كما كشفت التحقيقات الأولية عن حيازة حيوانات برية شرسة، ضمن الوقائع التي تخضع للفحص والتحقيق من جانب الجهات المختصة.

تحقيقات مالية لتتبع عائدات النشاط الإجرامي

وأكدت النيابة العامة أنها تواصل بالتوازي مع التحقيقات الجنائية إجراء تحقيقات مالية موسعة لتتبع مصادر الأموال والثروات والعائدات الناتجة عن الأنشطة الإجرامية المنسوبة للمتهمين.

وتهدف تلك التحقيقات إلى الكشف عن حجم الأموال المتحصلة من الجرائم المحتملة، ورصد حركة الأصول والممتلكات والاستثمارات المرتبطة بالمتهمين، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية بشأنها.

بلاغ من صاحب معرض سيارات وراء القضية

وبحسب بيان النيابة، بدأت الواقعة عقب تلقي بلاغ من أحد أصحاب معارض السيارات، أفاد فيه بقيام المتهم صبري نخنوخ وآخرين باقتحام معرضه بسبب خلافات مالية بين الطرفين، والتعدي على أحد العاملين بالمعرض وإحداث إصابات به، بالإضافة إلى الاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة الخاصة بالمكان.

وأوضحت النيابة أن التحريات التي أجرتها الجهات الأمنية دعمت صحة الواقعة، وكشفت عن وجود نشاط منظم يضم عددًا من المتهمين.

اتهامات بتكوين تشكيل عصابي منظم

وأشارت التحقيقات إلى ثبوت تزعم المتهم وآخرين تشكيلًا عصابيًا منظمًا يهدف إلى فرض السيطرة وممارسة أعمال البلطجة باستخدام القوة والتهديد، والإخلال بالنظام العام، مع اتخاذ إحدى شركات الأمن والحراسة ستارًا لممارسة أنشطة غير مشروعة.

كما كشفت التحريات عن استخدام الأموال والأسلحة لتسهيل تلك الأنشطة وتوسيع نطاقها، الأمر الذي دفع النيابة العامة إلى إصدار أوامر ضبط وإحضار بحق المتهمين.

حبس المتهمين واستمرار التحقيقات

وعلى إثر ذلك، أصدرت النيابة العامة أذونًا بضبط وتفتيش المتهمين والمقار المرتبطة بهم، وتمكنت الأجهزة المختصة من تنفيذ القرارات وضبط المتهمين واستجوابهم.

وقررت النيابة حبس المتهمين أربعة أيام احتياطيًا على ذمة التحقيقات، قبل أن تصدر المحكمة المختصة قرارًا بتجديد حبسهم لمدة خمسة عشر يومًا إضافية لاستكمال التحقيقات.

النيابة: القانون فوق الجميع

وأكدت النيابة العامة في ختام بيانها أن دولة القانون مستمرة في أداء دورها بكل حزم وعدالة، وأن القانون يطبق على الجميع دون استثناء أو تمييز، بغض النظر عن المكانة أو النفوذ.

وشددت على أنها ستظل حائط الصد الأول لحماية الحقوق والحريات، وضمان تطبيق القانون، وترسيخ هيبة الدولة وحماية المواطنين من أي ممارسات خارجة عن القانون.

 تتبع الثروات يفتح مسارًا جديدًا في القضية

ويرى قانونيون أن التحقيقات المالية الموازية تمثل أحد أهم محاور القضية، إذ لا تقتصر على الوقائع الجنائية المباشرة، بل تمتد إلى فحص مصادر الأموال والممتلكات والأصول المرتبطة بالمتهمين. ويؤكد مختصون أن تتبع العائدات المالية المحتملة قد يسهم في كشف أبعاد جديدة للقضية وتحديد حجم الأنشطة محل التحقيق، بما يدعم جهود تطبيق القانون واسترداد أي أموال يثبت ارتباطها بأنشطة غير مشروعة.