أعادت السنوات التي أعقبت جائحة كورونا تشكيل خريطة السياحة العالمية، إذ برزت وجهات جديدة حققت معدلات نمو قياسية في أعداد السائحين الدوليين، بينما لا تزال بعض الأسواق التقليدية تسجل أرقامًا أقل من مستويات ما قبل الجائحة.
وكشف تقرير «اتجاهات وسياسات السياحة 2026» الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وهي منظمة اقتصادية حكومية دولية تضم 38 دولة وتتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرًا لها، عن تغيرات كبيرة في حركة السياحة الدولية خلال الفترة من 2019 إلى 2025، استنادًا إلى نسبة التغير في أعداد السياح الوافدين إلى اقتصادات المنظمة والدول الشريكة لها.
مصر ضمن أسرع الوجهات السياحية نموًا
أظهرت بيانات التقرير أن مصر جاءت في المركز الثالث عالميًا من حيث معدل نمو أعداد السياح الدوليين، بعدما سجلت زيادة بلغت 47% مقارنة بعام 2019، لتسبق العديد من الوجهات السياحية الكبرى في أوروبا وآسيا.
ويؤكد هذا الأداء أن القطاع السياحي المصري لم يشهد انتعاشًا مؤقتًا، بل واصل مسار التعافي خلال السنوات الماضية، مدعومًا بزيادة الطلب على السفر إلى منطقة البحر المتوسط وشمال إفريقيا، إلى جانب استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات تطوير البنية التحتية السياحية.
لماذا ارتفعت السياحة في مصر؟
شهدت السياحة المصرية نموًا متواصلًا خلال الأعوام الأخيرة نتيجة مجموعة من العوامل، في مقدمتها تطوير المقاصد السياحية والأثرية، والتوسع في إنشاء الفنادق ورفع الطاقة الاستيعابية، وتحسين خدمات النقل والمطارات، إلى جانب تكثيف الحملات الترويجية في الأسواق الخارجية.
كما أسهم افتتاح مشروعات سياحية وثقافية كبرى، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير، في تعزيز جاذبية المقصد المصري، فضلًا عن تنوع المنتج السياحي الذي يجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والدينية وسياحة المغامرات، وهو ما ساعد على استقطاب شرائح متنوعة من السائحين.
مقارنة بين مصر والسعودية والمغرب
رغم تحقيق مصر نموًا قويًا بنسبة 47%، فإن المملكة العربية السعودية تصدرت القائمة العالمية بزيادة بلغت 67%، مستفيدة من تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 التي ركزت على تنويع الاقتصاد عبر الاستثمار في قطاع السياحة، وتسهيل إصدار التأشيرات، وتوسيع شبكة الطيران، وإطلاق مشروعات سياحية وترفيهية وثقافية ضخمة.
وجاء المغرب في المركز الثاني بنسبة نمو بلغت 53%، مستفيدًا من تنامي الطلب على السفر إلى شمال إفريقيا، إلى جانب تطوير البنية السياحية والتوسع في الربط الجوي مع الأسواق الأوروبية.
وتختلف تجربة مصر عن السعودية، إذ اعتمدت القاهرة بدرجة أكبر على تطوير واستثمار ما تمتلكه من مقومات تاريخية وأثرية وطبيعية فريدة، بينما ركزت السعودية على إنشاء وجهات سياحية جديدة بالكامل وجذب أنماط مختلفة من السياحة. أما المغرب، فقد استفاد من موقعه الجغرافي القريب من أوروبا وسياسات الترويج المستمرة، ليحقق أداءً متقدمًا بين الدول الأكثر نموًا.
أوروبا تتعافى ولكن بوتيرة أقل
أشار التقرير إلى أن معظم الوجهات الأوروبية استعادت مستوياتها السياحية التي كانت عليها قبل الجائحة أو تجاوزتها، إلا أن معدلات النمو جاءت أقل من تلك المسجلة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وسجلت النرويج نموًا بنسبة 28%، وصربيا 27%، والدنمارك 22%، والبرتغال 20%، وإسبانيا 16%، وفرنسا 12%، وهو ما يعكس تعافيًا تدريجيًا في القارة الأوروبية، لكنه لا يضاهي الطفرة التي شهدتها بعض الدول العربية.
لماذا تراجعت السياحة في إيطاليا؟
وعلى الرغم من مكانة إيطاليا باعتبارها واحدة من أهم الوجهات السياحية عالميًا، فإنها سجلت انخفاضًا بنسبة 5% مقارنة بعام 2019، بحسب التقرير.
ويُعزى ذلك إلى بطء تعافي بعض الأسواق السياحية الرئيسية بعد الجائحة، وارتفاع تكاليف السفر والإقامة، فضلًا عن تغير تفضيلات السائحين واتجاه نسبة منهم نحو وجهات جديدة تقدم تجارب مختلفة وأسعارًا أكثر تنافسية، وهو ما منح دولًا مثل مصر والسعودية والمغرب فرصة لتعزيز حصتها من حركة السياحة الدولية.
مناطق تقود النمو وأخرى تتراجع
أكد التقرير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كانت الأسرع نموًا في السياحة العالمية خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب أجزاء من أمريكا الجنوبية، في حين شهدت بعض الوجهات تراجعًا ملحوظًا.
وسجلت إسرائيل أكبر انخفاض في أعداد السياح الدوليين بنسبة 71% بعد اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، بينما انخفضت أعداد الوافدين إلى الولايات المتحدة بنسبة 14%، وكندا بنسبة 11%، كما واصلت عدة دول في آسيا والمحيط الهادئ التعافي بوتيرة أبطأ بسبب التداعيات الممتدة لجائحة كورونا.
مستقبل السياحة المصرية
تعكس نتائج تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التحول الذي يشهده قطاع السياحة المصري، إذ أصبحت مصر واحدة من أسرع الوجهات السياحية نموًا على مستوى العالم، مستفيدة من الاستثمارات الحكومية وتطوير البنية التحتية والتوسع في الترويج الخارجي.
ومع استمرار تنفيذ المشروعات السياحية الكبرى، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الربط الجوي مع الأسواق الدولية، تبدو فرص مصر قوية للحفاظ على مكانتها بين أبرز المقاصد السياحية العالمية خلال السنوات المقبلة.
إسرائيل تتوعد بالرد على أي هجوم إيراني واستهداف منصات الصواري...
الأردن يبحث مع البحرين والكويت تطورات التصعيد وضمان أمن هرمز
