أكد النائب محمد عبد العال أبو النصر، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، أن ثورة 23 يوليو 1952 لم تكن مجرد تغيير في شكل الحكم أو انتقال للسلطة، وإنما كانت نقطة تحول تاريخية أعادت صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن، ورسخت مفهوم الدولة الوطنية القائمة على المشاركة والمسؤولية والانتماء.
وأوضح أبو النصر أن الثورة نقلت مصر إلى مرحلة جديدة اعتمدت على بناء المؤسسات الوطنية وتعزيز استقلال القرار المصري، لتصبح واحدة من أبرز المحطات الفارقة في التاريخ الحديث، بعدما أرست قواعد الدولة الوطنية الحديثة، وعززت قيم الكرامة والاستقلال، وفتحت المجال أمام المجتمع للمشاركة في بناء وطن أكثر قوة وتماسكًا.
ثورة يوليو صنعت وعيًا وطنيًا ممتدًا عبر الأجيال
وقال النائب، في بيان له، إن القيمة الحقيقية لثورة يوليو لا ترتبط فقط بما حققته من إنجازات خلال فترة انطلاقها، وإنما بما تركته من وعي وطني جمع المصريين حول فكرة الدولة القادرة على حماية مقدراتها والدفاع عن مصالح شعبها.
وأشار إلى أن هذا الوعي يمثل أحد أهم عناصر قوة الدولة المصرية في مواجهة التحديات والأزمات، مؤكدًا أن قوة الدول لا تعتمد فقط على ما تمتلكه من إمكانات مادية، وإنما ترتبط بقدرة شعوبها على إدراك حجم المسؤولية الوطنية، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.
وشدد أبو النصر على أهمية تعزيز ثقافة الانتماء الوطني، وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة، ونشر الوعي بحقيقة التحديات والمتغيرات التي تحيط بالوطن، باعتبار ذلك مسؤولية مشتركة تساهم في حماية الدولة والحفاظ على استقرارها.
الحفاظ على الهوية الوطنية ضمان لمواجهة تحديات المستقبل
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو يمثل فرصة مهمة للتأكيد على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة وصراعات متشابكة.
وأكد أن الدول التي تتمسك بتاريخها وتعتز بمحطاتها الوطنية تكون أكثر قدرة على صناعة مستقبلها، موضحًا أن استحضار التاريخ لا يهدف إلى التوقف عند الماضي، وإنما لاستخلاص الدروس والعبر التي تساعد على اتخاذ القرارات الصحيحة ومواجهة المتغيرات بثقة وثبات.
ولفت إلى أن ترسيخ الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة يعد أحد أهم أدوات حماية الدولة، كما يعزز قدرتها على مواجهة أي محاولات تستهدف بث الفرقة أو التشكيك في ثوابتها الوطنية.
التنمية وبناء الإنسان امتداد لمسيرة الدولة الوطنية
وأشار أبو النصر إلى أن ما تشهده مصر حاليًا من خطوات متسارعة نحو التنمية والتحديث يعكس إيمان الدولة بأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء المشروعات، موضحًا أن الاستثمار في التعليم، وتعزيز الوعي، وتمكين الشباب، ودعم المشاركة المجتمعية، تمثل ركائز أساسية لاستمرار قوة الدولة وتماسكها.
وأكد أن المواطن يمثل شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية وليس مجرد متلقٍ لنتائجها، مشيرًا إلى أن نجاح أي استراتيجية تنموية يرتبط بوجود مواطن واعٍ يدرك مسؤولياته، ويؤمن بأن الحفاظ على مقدرات الوطن جزء أصيل من دوره في دعم مسيرة التقدم.
ترسيخ قيم الانتماء والعمل سبيل الحفاظ على مكتسبات الوطن
واختتم النائب محمد عبد العال أبو النصر بيانه بالتأكيد على أن ثورة يوليو صنعت وعيًا وطنيًا لا يزال يمثل أحد عناصر قوة الدولة المصرية، مشددًا على أن الحفاظ على هذا الوعي مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
وأكد أن الأمم التي تتمسك بهويتها وتاريخها، وتحسن قراءة تجاربها، تكون الأكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل يليق بشعوبها، مشيرًا إلى أن استمرار ترسيخ قيم الانتماء والوعي والعمل والإنتاج يمثل الطريق الحقيقي للحفاظ على استقرار الدولة وتعزيز مكانتها.
وأضاف أن نقل خبرات وتجارب الماضي إلى الأجيال الجديدة يسهم في دعم مسيرة التنمية، وصون حاضر الوطن ومستقبله، بما يحقق تطلعات الشعب المصري نحو مزيد من التقدم والازدهار.
