مع اقتراب إعلان نتائج شهادة الثانوية العامة، يعيش الشارع المصري حالة من الترقب والقلق داخل البيوت. وفي إطار تقديم الدعم النفسي والتربوي للأسر، وضع الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، "روشتة" نفسية متكاملة لضمان التعامل السليم والفعّال مع النتائج، وتجنب أي آثار سلبية على الطلاب أو ذويهم.
التهيؤ النفسي والتقبل
أكد الخبير التربوي على ضرورة التهيؤ النفسي المسبق من قِبل أولياء الأمور لاستقبال أي مجموع يحصل عليه الطالب، وعدم حصر التوقعات في أرقام مرتفعة ومحددة. وشدد على أهمية الرضا وتقبل النتيجة أياً كانت، مع توجيه الحمد والثناء لله، معتبراً أن المجموع المحقق هو أقصى ما يمكن إنجازه في ضوء قدرات الطالب وظروفه.
الحذر من شرائح المجاميع
ودعا شوقي الأسر إلى عدم التسرع في الحكم على المجموع باعتباره منخفضاً في حال لم يلبِ الطموحات؛ لافتاً إلى أن مؤشرات وشرائح المجاميع العامة قد تكون منخفضة بطبيعتها، مما يجعل المجموع الحالي مؤهلاً لدخول كليات مناسبة وقوية.
محظورات تربوية داخل الأسرة
وحذر أستاذ علم النفس التربوي من عدة سلوكيات خاطئة يجب على أولياء الأمور تجنبها تماماً فور ظهور النتيجة، وجاءت كالتالي:
الانفعال المفرط: تجنب ردود الفعل الحادة كالبكاء، أو الصراخ، أو الغضب.
المقارنات الهدامة: الامتناع عن مقارنة مجموع الطالب بأقرانه؛ لحمايته من الشعور بالعجز.
الوصم النفسي: تجنب إطلاق ألفاظ جارحة تسبب أذى نفسياً مستداماً للطالب.
تغيير المعاملة: عدم ربط أسلوب التعامل الأسري بدرجات الطالب، فالإنسان لا يُختزل في رقم.
إفشاء الأسرار: عدم الحديث السلبي مع الأقارب والجيران، والتعامل مع النتيجة كشأن أسري خاص.
التخطيط للمستقبل
وطالب الخبير التربوي بوقف الاستغراق في لوم الماضي، والتركيز بدلاً من ذلك على التخطيط للمستقبل. وأوضح أن الثانوية العامة ليست نهاية المطاف أو المقياس الوحيد للنجاح في الحياة، بل هي مرحلة يعقبها آفاق أوسع لإثبات الذات، مشيراً إلى أن التميز والنجاح العملي لا يرتبطان دائماً بالمجاميع المرتفعة، وأن الله يجازي المجتهد بفرص دراسية أو عملية غير متوقعة.
واختتم الدكتور تامر شوقي نصائحه بالإشارة إلى أن طريقة إدارة الأسرة للنتيجة تترك أثراً في شخصية الطالب يفوق تأثير المجموع نفسه، مؤكداً أن الدعم النفسي والتشجيع هما المفتاح الحقيقي لانطلاق الأبناء نحو مستقبل ناجح.
