دخلت جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من الحراك الدبلوماسي، وسط مؤشرات على تقدم نسبي في مسار المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لتجنب تصعيد أوسع يهدد أمن المنطقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأكدت قطر، الثلاثاء، أن جهود الوساطة بين واشنطن وطهران وصلت إلى "مراحل متقدمة"، مشيرة إلى وجود تبادل للمسودات والمقترحات بين الأطراف المعنية، في إطار مساعٍ تهدف إلى الوصول إلى حل دبلوماسي ينهي حالة التوتر القائمة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية للوزارة، إن الاتصالات لا تزال مستمرة مع جميع الأطراف، موضحًا أن هناك تحركات مكثفة على الأرض من أجل تقريب وجهات النظر والتوصل إلى تفاهمات مشتركة.

وأضاف الأنصاري أن الوسطاء يتبادلون مسودات ومقترحات بين الأطراف، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل أي من الوثائق المتداولة، مؤكدًا أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في وقف التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.

تنسيق إقليمي لمنع اتساع الأزمة

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود إقليمية واسعة تشارك فيها عدة دول، إذ أوضح الأنصاري وجود تنسيق بين الدوحة وسلطنة عُمان وباكستان ودول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب أطراف دولية أخرى، بهدف احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة.

وأكد المسؤول القطري أن بلاده لا تضع إطارًا زمنيًا محددًا لجهود الوساطة، مشددًا على أن الوصول إلى اتفاق مرتبط بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، لكنه أعرب عن أمله في التوصل إلى تفاهم في أقرب وقت ممكن.

وأشار إلى أن "عودة الحوار المباشر بين الولايات المتحدة وإيران في أقرب وقت ستكون حلًا مناسبًا على المدى القصير"، باعتبارها خطوة يمكن أن تسهم في تخفيف التوتر وفتح الطريق أمام تسوية أوسع للقضايا الخلافية.

ورغم الحديث عن تقدم في المسار التفاوضي، شدد الأنصاري على أنه "حتى اللحظة لا يوجد اتفاق تم التوصل إليه"، لافتًا إلى أن المفاوضات لا تزال في إطار البحث عن تفاهمات، وأن التطورات قد تتغير خلال الساعات أو الأيام المقبلة.

مضيق هرمز.. العقدة الأبرز في المفاوضات

يمثل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران، إذ يرتبط بشكل مباشر بأمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية، ما يجعل إعادة فتحه وتأمين الملاحة فيه محورًا رئيسيًا في أي اتفاق محتمل.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية القطرية أن العودة إلى المفاوضات تتطلب اتخاذ خطوات عملية على الأرض، من بينها العودة إلى وقف إطلاق النار، وضمان عدم استهداف السفن، وتأمين حرية الملاحة في المضيق وفق قواعد القانون الدولي.

وأكد أن الموقف القطري تجاه المضيق "واضح منذ البداية"، وأن الحد الأدنى المطلوب في المرحلة الحالية هو العودة إلى الوضع السابق بما يضمن انسيابية حركة السفن، مع ضرورة التشاور مع جميع الدول المطلة على المضيق والمعنية بأمنه.

ويعد مضيق هرمز ممرًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، وتتحكم إيران وسلطنة عُمان في جانبيه الجغرافيين، ما يمنحه أهمية سياسية واقتصادية كبيرة في ظل أي أزمة إقليمية.

ترامب يلوح بالتصعيد وطهران تنفي التوصل لاتفاق

وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن فيها أن إيران ودولًا أخرى في الشرق الأوسط طلبت مهلة لإتمام اتفاق يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ما وصفه بالتهديد النووي الإيراني.

وسبق أن هدد ترامب بتوجيه "ضربات قاسية للغاية" إلى إيران، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد تصعيدًا عسكريًا متبادلًا بين واشنطن وطهران.

في المقابل، نفت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة "فارس"، الأنباء التي تحدثت عن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن، مؤكدة أن المفاوضات لا تزال مستمرة ولم تصل إلى مرحلة الاتفاق النهائي.

بين التصعيد والتسوية.. مستقبل الأزمة على طاولة المفاوضات

وتأتي المساعي الدبلوماسية الحالية في أعقاب الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي، والتي خلفت خسائر بشرية كبيرة، وفق روايات الأطراف المتحاربة.

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا مذكرة تفاهم في 18 يونيو الماضي، وبدأتا مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق شامل، قبل أن تتعثر المحادثات بسبب الخلافات المتعلقة بضمانات أمن الملاحة في مضيق هرمز وآليات تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية.

وخلال الفترة بين 8 و24 يوليو الماضي، تصاعدت المواجهات العسكرية، بعدما شنت الولايات المتحدة هجمات على إيران، وردت طهران باستهداف ما قالت إنها مواقع ومنشآت عسكرية أمريكية في عدد من الدول العربية، من بينها الأردن والبحرين والكويت.

ومع استمرار الاتصالات الدبلوماسية، يبقى ملف مضيق هرمز الاختبار الأبرز لقدرة الأطراف على الانتقال من مرحلة التهديدات والتصعيد إلى مسار تفاوضي قد يفتح الباب أمام تهدئة أوسع في المنطقة.

رغم الهدوء المؤقت.. التصعيد الأمريكي الإيراني يعود بقوة ويهدد...

إيران تستعد لأسوأ الاحتمالات.. خطط حكومية لمواجهة تحديات العا...