أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأحد، إلقاء القبض على خلية تضم تسعة عناصر تابعة لتنظيم داعش في مدينة خان أرنبة بمحافظة القنيطرة، في عملية أمنية نفذت بالتعاون بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، ضمن حملة تستهدف ملاحقة ما تبقى من خلايا التنظيم وتجفيف مصادر دعمه،بالتزامن مع تصريحات توم باراك.
اعتقال متزعم الخلية مصعب خليل الشيخ
وقالت الوزارة، في بيان، إن العملية أسفرت عن اعتقال متزعم الخلية مصعب خليل الشيخ، الملقب بالصيني والذي سبق له النشاط ضمن صفوف التنظيم في دمشق وريفها ومنطقة البادية وقرى حوران، كما عمل ضمن إحدى المجموعات التابعة للقيادي في التنظيم أبو عبد الرحمن العراقي، الذي قتل في محافظة درعا عام 2022.
وأضافت أن التحقيقات الأولية كشفت أن أفراد الخلية كانوا ينفذون مهام لوجستية لصالح التنظيم، شملت جمع الأسلحة ونقل العبوات الناسفة ومستلزماتها، إلى جانب تقديم الدعم لتحركات عناصر داعش، مؤكدة إحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
ويأتي الإعلان بعد يومين فقط من إعلان قوى الأمن الداخلي تحييد عنصرين من تنظيم داعش خلال محاولتهما زرع عبوة ناسفة في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، أثناء تنفيذ دورية أمنية مهامها على الطرق المؤدية إلى الثكنات والمراكز الحكومية، في مؤشر على استمرار النشاط الأمني لملاحقة خلايا التنظيم في عدة مناطق سورية.
تزامن مع مسار سياسي جديد
يتزامن هذا التطور مع إعلان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، السبت الماضي، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيوقع في واشنطن يوم 10 نوفمبر وثيقة لانضمام سوريا إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم "داعش"، وهو ما يمثل تحولًا في طبيعة العلاقة بين دمشق وواشنطن في الملف الأمني.
تحمل العملية الأمنية دلالات تتجاوز بعدها الميداني، إذ تأتي في توقيت تسعى فيه دمشق إلى تقديم نفسها كشريك فاعل في مكافحة الإرهاب، بالتوازي مع مسار الانضمام إلى التحالف الدولي ضد داعش. كما تعكس تحول لافت في صورة الرئيس أحمد الشرع، الذي كان لسنوات يصنف ضمن الشخصيات الجهادية قبل أن يتولى قيادة السلطة في سوريا، ليصبح اليوم على أعتاب شراكة أمنية مع الولايات المتحدة في مواجهة التنظيمات المتطرفة.
ويشير هذا التحول إلى أن ملف مكافحة الإرهاب بات أحد أبرز أدوات الحكومة السورية الجديدة لإعادة التموضع السيايي، وكسب اعتراف ودعم دوليين، في وقت لا تزال فيه قدرتها على تثبيت الأمن الداخلي وملاحقة بقايا التنظيمات المسلحة محل اختبار مستمر.
