دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط الأزمة المتصاعدة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا محذر من أن إقالة رئيسه جياني إنفانتينو ستكون خطأً فادح، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأوروبية والآسيوية والأميركية المطالبة بإجراء مراجعة شاملة لإدارة الاتحاد، على خلفية أزمة مشروع بيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص.

ترامب: إنفانتينو قاد أنجح نسخة من كأس العالم

وفي منشور عبر منصة تروث سوشيال، أشاد ترامب بأداء إنفانتينو، معتبر أنه أشرف على أنجح نسخة من كأس العالم بفارق كبير عن النسخ السابقة، محذر من أن إبعاده عن رئاسة الفيفا قد ينعكس سلبًا على مستقبل البطولة من الناحيتين الرياضية والتجارية.

وتأتي تصريحات ترامب في ظل العلاقة الوثيقة التي تجمعه برئيس الفيفا، وهي العلاقة التي أثارت بدورها جدل بعد تقارير تحدثت عن صلات بين شركة يديرها شقيق صهر ترامب وخطة بيع الحصة التجارية، وهي مزاعم نفى الرئيس الأميركي مناقشتها مع إنفانتينو.

اتحادات قارية تتهم إنفانتينو بإساءة إدارة الفيفا

في المقابل، تصاعدت المعارضة داخل منظومة كرة القدم العالمية، بعدما وجهت ثلاثة اتحادات قارية كبرى هي الاتحاد الأوروبي (يويفا)، والاتحاد الآسيوي، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، رسالة مفتوحة اتهمت فيها إنفانتينو بوضع مصالحه الشخصية فوق مصالح اللعبة.

وترتبط الأزمة بمشروع إنشاء شركة تجارية جديدة تحت اسم FIFA Forward Enterprise تتولى إدارة الحقوق التجارية والتشغيلية لمسابقات الفيفا، مع طرح نحو 20% من أسهمها أمام مستثمرين من القطاع الخاص مقابل ما يقارب 4.2 مليار دولار، قبل أن يتراجع إنفانتينو عن الخطة ويقدم اعتذارًا عن الأخطاء التنظيمية التي صاحبتها.

إلا أن الاتحادات الثلاثة اعتبرت أن الاعتذار غير كافٍ، مطالبة بإجراء مراجعة مستقلة للملف بعيدًا عن إشراف الفيفا.

تهديد بالمقاطعة وخيارات بديلة

ولم تقتصر الأزمة على تبادل الاتهامات، إذ بدأت الاتحادات المعارضة مناقشة خيارات تصعيدية، شملت التلويح بمقاطعة مسابقات الفيفا إذا لم تقدم ضمانات بعدم تكرار مثل هذه المبادرات مستقبلاً.

كما كشفت تقارير عن محادثات أولية بين الاتحادات القارية الثلاثة لبحث تنظيم بطولات مشتركة خارج إطار الفيفا، في خطوة تعكس حجم التوتر داخل المؤسسة الكروية الدولية.

ويمثل هذا التحالف نحو 136 اتحاد وطني من أصل 211 عضوًا في الفيفا، كما دعا إلى فتح المجال أمام إنفانتينو للانسحاب من سباق الانتخابات المقبلة المقررة في مارس، بما يحفظ مكانته ويجنب الاتحاد مزيد من الانقسام.

إنفانتينو يتمسك بالدعم الأفريقي واللاتيني

في المقابل، رفض الفيفا الاتهامات الموجهة لرئيسه، واعتبرها جزء من حملة تستهدف تقويض قيادته، مؤكدًا أن أي تغيير في رئاسة الاتحاد يجب أن يتم عبر الآليات الانتخابية المنصوص عليها في اللوائح.

كما نجح إنفانتينو في تأمين دعم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) واتحادات أميركا الجنوبية (كونميبول)، إضافة إلى تأييد معلن من نحو 70 اتحادًا وطنيًا حتى الآن، ما يمنحه قاعدة انتخابية مهمة قبل انتخابات الرئاسة المقبلة.

وتكشف الأزمة عن صراع يتجاوز شخص جياني إنفانتينو إلى مستقبل الحوكمة داخل الفيفا، إذ تسعى الاتحادات الأوروبية والآسيوية وأميركا الشمالية إلى الحد من تركيز السلطة والقرارات التجارية في يد رئيس الاتحاد، بينما يعتمد إنفانتينو على الكتلتين الأفريقية واللاتينية للحفاظ على موقعه. كما يعكس دخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط الأزمة تداخل السياسة مع إدارة الرياضة العالمية، في وقت أصبحت فيه بطولة كأس العالم ومليارات حقوقها التجارية جزء من حسابات النفوذ الدولي، وليس مجرد منافسة رياضية.