حذرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من وصول الوضع في الضفة الغربية المحتلة إلى «منعطف خطير»، في ظل تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتزايد عمليات التهجير والهدم، بالتزامن مع تسارع وتيرة النشاط الاستيطاني الإسرائيلي.

جاء ذلك خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي لبحث تصاعد أعمال العنف والتطورات المتسارعة في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أورده موقع «أخبار الأمم المتحدة».

الأمم المتحدة: تدهور الضفة الغربية نتيجة عقود من الصراع

وخلال إحاطة قدمها عبر الفيديو، قال نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، إن التدهور المتسارع في الضفة الغربية «لم يحدث بصورة مفاجئة»، وإنما جاء نتيجة «عقود من الصراع غير المحسوم».

وأوضح الأكبروف أن استمرار الصراع أدى إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي، ودفع السلطة الفلسطينية إلى «حافة الانهيار»، فضلًا عن تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وذات سيادة.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن 127 تجمعًا فلسطينيًا تعرض للتهجير الكامل أو الجزئي منذ يناير 2023، من بينها 47 تجمعًا هُجر سكانها بالكامل، ما أثر على أكثر من 6 آلاف و390 فلسطينيًا.

تهجير نحو 3800 فلسطيني خلال 2026

وأضاف الأكبروف أنه خلال عام 2026، تعرض نحو 3 آلاف و800 فلسطيني للتهجير، مشيرًا إلى أن نحو نصفهم من الأطفال، وذلك بسبب عنف المستوطنين الإسرائيليين وعمليات الهدم والإخلاء.

وبحسب تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نُشر في 9 يوليو الماضي، نفذت إسرائيل خلال النصف الأول من العام 341 عملية هدم، أسفرت عن تدمير 740 منشأة وتضرر 923 فلسطينيًا.

كما أصدرت السلطات الإسرائيلية 254 إخطارًا جديدًا بالهدم، بحجة البناء دون ترخيص.

ويحظر القانون الدولي الإنساني هدم الممتلكات المدنية إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى، وفقًا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

الأمم المتحدة: عنف المستوطنين بلغ مستويات غير مسبوقة

وقال نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط إن «عنف المستوطنين بلغ مستويات غير مسبوقة».

وأوضح أن الأمم المتحدة وثقت أكثر من 1430 حادثة خلال عام 2026 تورط فيها مستوطنون إسرائيليون، وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كليهما، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات طالت نحو 260 تجمعًا فلسطينيًا.

وحذر الأكبروف من تكرار هجمات مماثلة بصورة يومية في أنحاء الضفة الغربية، في وقت لا تزال فيه المساءلة عن هذه الاعتداءات «نادرة».

قلق أممي من العمليات العسكرية والقيود على الحركة

وأعرب المسؤول الأممي كذلك عن قلقه إزاء استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والقيود المفروضة على حركة التنقل في الضفة الغربية.

وقال إن هذه القيود تعطل حياة المدنيين وتؤثر على العمليات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

أكثر من 12 ألف وحدة استيطانية منذ بداية 2026

وفيما يتعلق بالنشاط الاستيطاني الإسرائيلي، قال الأكبروف إن سلطات التخطيط الإسرائيلية دفعت أو وافقت منذ بداية العام الجاري على نحو 12 ألفًا و360 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة.

وأوضح أن من بين هذه الوحدات 7 آلاف و200 وحدة في المنطقة «ج» الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، إلى جانب 5 آلاف و160 وحدة في القدس الشرقية.

وحذر المسؤول الأممي من أن هذه التطورات تمثل «خطوات مترابطة وليست تطورات منفصلة»، معتبرًا أنها تسهم في إعادة تشكيل الضفة الغربية، وإضعاف الحكم الفلسطيني، والدفع نحو ما وصفه بـ«الضم الفعلي».

الأمم المتحدة تدعو إلى التعامل مع الضفة كحالة طوارئ

وقال الأكبروف إن «الوضع في الضفة الغربية يجب التعامل معه باعتباره حالة طوارئ تتطلب تحركًا عاجلًا»، مجددًا التزام الأمم المتحدة بدعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

تقسيم الضفة الغربية وفق اتفاقية أوسلو

وبموجب اتفاقية أوسلو 2 الموقعة عام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق هي «ألف» و«باء» و«جيم».

وتخضع المنطقة «ألف» للسيطرة الفلسطينية الكاملة، بينما تخضع المنطقة «باء» لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، في حين تقع المنطقة «جيم» تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023

ومع بدء الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، صعد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 1183 فلسطينيًا وإصابة نحو 13 ألفًا، إلى جانب اعتقال قرابة 25 ألف فلسطيني.

العراق يرفع الجاهزية الأمنية ويحذر من المسيرات غير المرخصة

اليابان تدعو لاستئناف المرور الآمن عبر مضيق هرمز