قالت الدكتورة شيماء المرسي الخبيرة في الشؤون الإيرانية، أن تحول المشهد في منطقة الشرق الأوسط من مجرد مناوشات إقليمية إلى حالة من الصراع المفتوح والممتد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما وضع النظام الإقليمي بأكمله أمام مرحلة إعادة تشكيل شديدة الخطورة، حيث لم يعد التأثير مقصورآ على الأبعاد السياسية والعسكرية، بل امتد ليعصف بالشرايين الاقتصادية للشرق الأوسط والعالم.

استمرار سيناريو إغلاق مضيق هرمز مع فرض حصار بحري أمريكي

وأضافت "المرسي"، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، يأتي في قلب هذا المشهد المعقد، سيناريو إغلاق مضيق هرمز مع فرض حصار بحري أمريكي كشرارة تفجير استراتيجية غير مسبوقة، فالمضيق، الذي يعد الشريان الحيوي الأهم لتصدير النفط والغاز الخليجي إلى الأسواق العالمية، تحول بإغلاقه من نقطة اختناق جغرافية إلى ساحة شلل شبه تام لإمدادات الطاقة، مؤكدة أن هذا التعطيل الشامل بلا شك أحدث هزات ارتدادية فورية في أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وتواجه سلاسل الإمداد الدولية أزمة توفر حادة، وبدوره ضغط على القوى الاقتصادية الكبرى ودفع الاقتصاد العالمي نحو ضغوط تضخمية وهيكلية قاسية.

استمرار إغلاق مضيق هرمز والحصار الأمريكي أدى لتوقفت تدفقات ناقلات النفط والغاز 

وفينا يتعلق باستمرار غلق مضيق هرمز وتأثيره علي منطقة الخليج العربي وقناة السويس، أوضحت "المرسي"، أن استمرار الغلق لا يعكس هذا الشلل في الخليج العربي فقط على إمدادات الطاقة، بل يعيد رسم خريطة الطرق البحرية الدولية بشكل مباشر، وهنا يتجلى التأثير المباشر على حركة الملاحة في قناة السويس، فالقناة تعد الممر الطبيعي والمكمل لحركة التجارة المنطلقة من الخليج العربي والمحيط الهندي باتجاه الأسواق الأوروبية وشمال الأطلسي، ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز والحصار الأمريكي، توقفت تدفقات ناقلات النفط والغاز المعتادة التي تشكل نسبة رئيسية من رسوم الملاحة في القناة، ما أدى إلى انخفاض حاد ومباشر في حجم العبور اليومي وفي العائدات المالية الحيوية القادمة منها.

التوترات في المنطقة دفعت شركات الشحن العالمية إلى البحث عن مسارات بديلة 

وأكدت الخبيرة في الشؤون الإيرانية، علي أن دفع توتر المشهد البحري وزيادة مخاطر الملاحة في المنطقة الممتدة من الخليج وصولا إلى جنوب البحر الأحمر وباب المندب، شركات الشحن العالمية إلى البحث عن مسارات بديلة أكثر أمانا، حتى وإن كانت أعلى تكلفة وأطول زامنا، مثل طريق رأس الرجاء الصالح، مضيفة، أن هذا التحول الاستراتيجي في مسارات الملاحة ضاعف من حالة الرفض والتحفظ لدى خطوط الشحن، بل وكبد التجارة البحرية تكاليف تأمين وشحن مضاعفة، حتى كرس نوعا من الركود النسبي في حركة الملاحة في قناة السويس، وجعل القناة تعاني من تبعات أزمة جيوسياسية لم تكن سببا فيها، ولكنها تأثرت بها بحكم موقعها الجغرافي الفريد كحلقة وصل في التجارة الدولية.

استمرار هذا الصراع يتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران

واحتتمت الدكتورة شيماء المرسي الخبيرة في الشؤون الإيرانية تصريحها، مؤكدة علي أن  استمرار هذا الصراع يتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، ليتحول إلى عملية إنهاك منظم لاقتصادات المنطقة، إذ تتقاطع فيه الأوراق الاقتصادية بالخيارات العسكرية، وتصبح الممرات البحرية الاستراتيجية هي أوراق الضغط الرئيسية التي يلوح بها الجميع، وبالتالي، يصبح استقرار الشرق الأوسط وأمنه الاقتصادي على المحك في واحدة من أعقد اللحظات التاريخية.