أكد النائب ياسر الحفناوي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، يعكس ثوابت الموقف المصري تجاه الأزمة الليبية، ويؤكد أن القاهرة تتعامل مع الملف الليبي من منظور شامل يستهدف استعادة وحدة الدولة ومؤسساتها، وتهيئة الطريق أمام انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي طال أمدها.
أهمية اللقاء تتجاوز البعد الثنائي بين مصر وليبيا
وقال «الحفناوي» إن أهمية اللقاء تتجاوز البعد الثنائي بين مصر وليبيا، خاصة أنه يأتي في توقيت تشهد فيه الساحة الليبية تحركات سياسية ودبلوماسية متزايدة من جانب أطراف إقليمية ودولية بهدف تحريك مسار التسوية، وهو ما يجعل الدور المصري أكثر أهمية في دعم مسار سياسي يحافظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، بعيدًا عن أي ترتيبات تؤدي إلى تكريس الانقسام أو إعادة إنتاج الأزمات.
ضرورة توحيد المؤسسات الليبية وإجراء الانتخابات الرئاسية
وأوضح عضو مجلس النواب، أن تأكيد الرئيس السيسي على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية يحمل دلالة سياسية مهمة، إذ إن إجراء الانتخابات يحتاج إلى بيئة سياسية وأمنية ومؤسسة قادرة على ضمان قبول جميع الأطراف بنتائجها، مشيرًا إلى أن جوهر الأزمة الليبية يرتبط باستمرار الانقسام بين المؤسسات ومراكز النفوذ، وهو ما يجعل توحيد مؤسسات الدولة خطوة أساسية قبل الوصول إلى استقرار سياسي مستدام
أضاف «الحفناوي» أن مصر تتحرك وفق رؤية تقوم على أن الحل في ليبيا يجب أن يكون ليبيا بالأساس، مدعومة إقليميا ودوليا، قائما على التوافق وليس الإقصاء، مؤكدًا أن القاهرة تمتلك ميزة مهمة تتمثل في قدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف الليبية، بما يسمح لها بلعب دور مؤثر في تقريب وجهات النظر ودعم أي مسار جاد يؤدي إلى إنهاء المرحلة الانتقالية
وشدد «الحفناوي» على أن حديث المشير خليفة حفتر عن مواصلة التنسيق مع مصر لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق التنمية الشاملة في ليبيا يؤكد أن العلاقات المصرية الليبية تتجه نحو مزيد من التعاون في الملفات الأمنية والتنموية، بما يخدم مصالح الشعب الليبي ويعزز أمن المنطقة، خاصة أن استقرار ليبيا يمثل أهمية مباشرة للأمن القومي المصري بحكم الجوار الجغرافي الارتباطات الأمنية والاقتصادية بين البلدين.
وأكد النائب أن مصر لا تنظر إلى الاستقرار الليبي باعتباره هدفا أمنيا فقط، و إنما باعتباره مدخلا لإطلاق إمكانات الاقتصاد الليبي وإعادة الإعمار وتعزيز التعاون بين البلدين، مشيرًا إلى أن ليبيا تمتلك موارد وقدرات كبيرة يمكن أن تتحول إلى قوة دفع للتنمية بمجرد نجاحها في تجاوز الانقسام المؤسسي والسياسي
وشدد النائب ياسر الحفناوي على أن الرسالة الأبرز التي حملها لقاء الرئيس السيسي والمشير خليفة حفتر هي أن وحدة ليبيا يجب أن تظل خطا أحمر، وأن الانتخابات يجب أن تكون وسيلة لبناء مؤسسات شرعية ومستقرة وليست محطة جديدة للصراع، مؤكدا أن مصر ستظل دعما رئيسيا لأي مسار سياسي جاد يحقق هذه المعادلة ويحافظ على الدولة الليبية موحدة وقادرة على حماية أمنها وتحقيق التنمية لشعبها
