تصاعدت حدة الجدل داخل إسرائيل بشأن الضربة التي نفذتها القوات الإسرائيلية ضد قاعدة «أبو الظهور» العسكرية في ريف إدلب شمال غربي سوريا، في ظل انتقادات من جانب عدد من الأوساط الإعلامية والمعارضة الإسرائيلية، وتحذيرات من أن العملية قد تؤدي إلى توتر أكبر مع تركيا، التي كانت قواتها تشارك في تدريبات لعناصر من الجيش السوري داخل القاعدة.
وفي مواجهة هذه الانتقادات، جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هجومه على معارضي العملية وبعض وسائل الإعلام، مؤكدًا أن القرار جاء استنادًا إلى معلومات استخباراتية، وأن المستوى السياسي الإسرائيلي درس تداعياته قبل الموافقة عليه.
كاتس: الضربة استندت إلى معلومات استخباراتية
وقال كاتس، في منشور عبر منصة «إكس» اليوم الأحد، إن عددًا من المعلقين ومقدمي البرامج، إلى جانب بعض قادة المعارضة، اعتبروا أن الضربة الإسرائيلية في سوريا كانت غير ضرورية ونُفذت لأسباب سياسية.
وأضاف أن منتقدي العملية غيروا روايتهم بعد اتضاح أن الجيش الإسرائيلي أوصى بتنفيذ الضربة استنادًا إلى معلومات استخباراتية وصفها بالواضحة، وأن المستوى السياسي درس الأمر بعناية قبل اتخاذ القرار.
وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أن الانتقادات انتقلت، بحسب وصفه، إلى التركيز على التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع تجاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتحذيرات الإسرائيلية من السماح لتركيا بترسيخ وجود عسكري داخل سوريا بما قد يهدد الأمن الإسرائيلي.
سخرية من المطالب بعدم إغضاب أردوغان
وواصل كاتس هجومه على منتقدي العملية، قائلًا بسخرية إن البعض يتعامل مع الأمر وكأن إسرائيل يجب ألا «تغضب أردوغان»، مضيفًا: «وكأن أردوغان في الواقع من أشد المتحمسين للصهيونية».
كما قلل وزير الدفاع الإسرائيلي من تأثير هذه الانتقادات، معتبرًا أن أصحابها لا يملكون تأثيرًا يُذكر، ومعربًا عن أمله في ألا يصل أصحاب هذه المواقف إلى مواقع نفوذ أو تأثير مستقبلًا.
واعتبر كاتس أن محاولات بعض المعارضين ووسائل الإعلام تسييس العملية العسكرية ترجع، بحسب تعبيره، إلى «الجهل وعدم فهم المصالح الأمنية الإسرائيلية»، إلى جانب الرغبة في مهاجمة الحكومة، وهو ما وصفه بأنه يستحق الإدانة.
ساعر: لا نريد التصعيد مع تركيا
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن إسرائيل ملتزمة بالحفاظ على الوضع القائم في سوريا، مشددًا على أن تل أبيب لا تسعى إلى التصعيد مع تركيا.
وأوضح ساعر، وفق ما نقلته «القناة 12» الإسرائيلية، أن إسرائيل لن تقبل في الوقت نفسه بإقامة قواعد عسكرية تركية أو انتشار قوات تركية داخل الأراضي السورية، معتبرًا أن وجود قوات تركية في المناطق الجنوبية من سوريا يمثل تطورًا غير مقبول بالنسبة لإسرائيل.
وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي أن بلاده «لا تملك أي مصلحة في التصعيد مع تركيا»، لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى التحرك العسكري في الحالات التي ترى فيها تل أبيب أن مصالحها الأمنية مهددة.
خلاف إسرائيلي أمريكي بسبب ضربة «أبو الظهور»
وتأتي التصريحات الإسرائيلية في ظل خلاف مع الجانب الأمريكي بشأن الضربة التي استهدفت قاعدة «أبو الظهور»، حيث انتقد السفير الأمريكي لدى تركيا والمكلف أيضًا بالملف السوري، توم براك، العملية الإسرائيلية.
وكان كاتس قد هاجم، أمس السبت، تصريحات براك، معتبرًا أنها تتضمن ما وصفه بـ«المغالطات والمواقف التي تتعارض مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه».
وكان براك قد أعرب عن قلق الولايات المتحدة من الضربة الإسرائيلية، واعتبرها تصعيدًا غير ضروري، في موقف يعكس حجم الحساسية التي باتت تحيط بالوجود التركي في سوريا والتنافس على طبيعة الترتيبات الأمنية داخل الأراضي السورية.
واشنطن تحذر من جر تركيا إلى صراع جديد
وبعد تنفيذ الضربة، كتب براك عبر منصة «إكس» أن الولايات المتحدة «قلقة للغاية» من الهجمات الإسرائيلية، معتبرًا أنها تمثل تصعيدًا غير ضروري.
وفي مقابلة أجراها معه المؤثر اللبناني الأمريكي ماريو نوفل وبثت الجمعة الماضية، ذهب الدبلوماسي الأمريكي إلى أن الضربة قد تؤدي إلى جر تركيا إلى صراع جديد، وربط ذلك بالتطورات السياسية الداخلية في إسرائيل، مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر.
لماذا استهدفت إسرائيل قاعدة «أبو الظهور»؟
وكانت إسرائيل قد قصفت، الثلاثاء، قاعدة «أبو الظهور» في شمال غربي سوريا، وهي قاعدة تضررت بشدة خلال سنوات الحرب السورية وأصبحت خارج الخدمة منذ عام 2012.
وبررت إسرائيل الضربة بأنها تهدف إلى منع انتشار قوات تركية في الموقع، في ظل معلومات عن مشاركة قوات تركية في تدريب عناصر من الجيش السوري داخل القاعدة.
وتكشف الضربة وما أعقبها من تصريحات متبادلة عن تصاعد الحساسية بين إسرائيل وتركيا بشأن مستقبل الوجود العسكري في سوريا، خاصة مع سعي كل طرف إلى التأثير في شكل الترتيبات الأمنية التي تتبلور داخل الأراضي السورية.
«أبو الظهور» تشعل مواجهة سياسية داخل إسرائيل
ولا يقتصر الجدل حول الضربة على الخلاف الإسرائيلي التركي، إذ تحولت العملية إلى محور مواجهة سياسية وإعلامية داخل إسرائيل، بعدما شكك معارضون وبعض وسائل الإعلام في دوافعها وجدواها، بينما تصر الحكومة الإسرائيلية على أن القرار كان أمنيًا بحتًا واستند إلى تقديرات استخباراتية.
وبينما تؤكد تل أبيب أنها لا تسعى إلى مواجهة مباشرة مع أنقرة، فإن رفضها القاطع لأي وجود عسكري تركي في سوريا، إلى جانب استعدادها المعلن للتحرك عسكريًا عندما تعتبر مصالحها الأمنية مهددة، يفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية في العلاقات بين الطرفين، ويجعل الساحة السورية نقطة احتكاك جديدة بين إسرائيل وتركيا.
