قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء اليوم الاثنين، إن «إيران تنهار بشكل كامل»، في تصريحات مقتضبة تأتي بالتزامن مع تصعيد الضغوط الاقتصادية الأمريكية على طهران، واستمرار الإجراءات التي تستهدف مصادر تمويل الاقتصاد الإيراني وقدرته على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وكتب ترامب في تدوينة عبر منصته «تروث سوشيال»: «إيران تنهار بشكل كامل»، دون أن يقدم مزيدًا من التفاصيل بشأن ما قصده أو الإجراءات التي قد تتبع هذا التقييم.
الريال الإيراني عند أدنى مستوى تاريخي
وتزامنت تصريحات ترامب مع تراجع حاد في قيمة العملة الإيرانية، التي سجلت أدنى مستوى لها على الإطلاق أمام الدولار في السوق الموازية، وسط تصاعد الضغوط الأمريكية على الاقتصاد الإيراني.
وبحسب وكالة «بلومبرج»، بلغ سعر الدولار نحو 1.992 مليون ريال إيراني في السوق الموازية، الاثنين، وفق بيانات موقع «بونباست» المتخصص في متابعة أسعار الصرف، لتفقد العملة الإيرانية نحو 4.5% من قيمتها منذ إعلان ترامب، الأسبوع الماضي، عن ما وصفه بـ«عملية اقتصادية ساحقة» ضد طهران.
وأفاد موقع «تي جيه يو» المتخصص في متابعة أسعار الصرف غير الرسمية في إيران، بأن الريال تجاوز للمرة الأولى حاجز مليوني ريال مقابل الدولار، الأحد، قبل أن يغلق عند مستوى أقل قليلًا من هذا الحاجز.
ويعكس هذا التراجع المتسارع حجم الضغوط التي تواجهها العملة الإيرانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي والحفاظ على استقرار الأسعار.
العقوبات الأمريكية تضغط على الاقتصاد الإيراني
ويأتي انهيار الريال في ظل حملة أمريكية متصاعدة تستهدف عزل إيران اقتصاديًا، من خلال الضغط على شركائها التجاريين والماليّين، إلى جانب إجراءات تستهدف المنصات المستخدمة في تداول العملات المشفرة، والتي تقول واشنطن إنها تُستغل للتحايل على العقوبات المفروضة على طهران.
كما تتزامن هذه الإجراءات مع ضغوط على حركة التجارة والصادرات الإيرانية، ولا سيما صادرات النفط، التي تمثل أحد أهم مصادر البلاد للحصول على العملات الأجنبية.
وكان محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي قد قال الأسبوع الماضي إن صادرات بلاده من النفط الخام «توقفت فعليًا»، في مؤشر على حجم التداعيات التي تواجهها طهران نتيجة القيود المفروضة على صادراتها ومنافذها التجارية.
وفي السياق ذاته، أعلنت الإمارات العربية المتحدة، التي تعد من أبرز الشركاء التجاريين لإيران، تعليق جميع المعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر، في خطوة تزيد الضغوط على قنوات التجارة والتحويلات المالية الإيرانية.
واشنطن تتوعد بـ«الحسم الاقتصادي»
وتزامن التصعيد مع تصريحات لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي كتب في صحيفة «فايننشال تايمز» في وقت مبكر من الاثنين، أن واشنطن تستهدف قطع ما وصفه بـ«كل شريان اقتصادي» يساعد النظام الإيراني على البقاء.
وقال بيسنت إن الهدف الأمريكي هو دفع طهران إلى مواجهة عزلة اقتصادية متزايدة، متحدثًا عن بدء ما وصفه بـ«يوم الحسم أو النصر الاقتصادي» مع بزوغ الفجر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الإدارة الأمريكية لإعلان حزمة جديدة من العقوبات، يُتوقع أن تستهدف قطاعات وشبكات مالية واقتصادية مرتبطة بإيران، في محاولة لزيادة الضغط على الحكومة الإيرانية ودفعها إلى تغيير سياساتها.
التضخم والواردات يزيدان أزمة الريال
ولا تقتصر الضغوط على العقوبات الأمريكية وحدها، إذ تواجه العملة الإيرانية مجموعة من العوامل الداخلية التي تزيد من ضعفها.
وذكرت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية المتخصصة في الشؤون المالية، أن التراجع الأخير للريال يرتبط باضطراب عمليات تحويل العملات الأجنبية، وتراجع الصادرات، بالتزامن مع زيادة الطلب على الواردات وارتفاع توقعات التضخم.
وتشكل هذه العوامل مجتمعة ضغطًا مزدوجًا على سوق الصرف، إذ يؤدي تراجع تدفقات العملات الأجنبية إلى زيادة الطلب على الدولار والعملات الأخرى، بينما تدفع المخاوف من ارتفاع التضخم المواطنين والمستثمرين إلى البحث عن ملاذات أكثر استقرارًا لحماية مدخراتهم.
ومع استمرار الضغوط الأمريكية وتشديد القيود على التجارة والطاقة والقطاع المالي، يواجه الاقتصاد الإيراني اختبارًا صعبًا، في وقت أصبح فيه تراجع الريال أحد أبرز المؤشرات على التداعيات المتزايدة للصراع الاقتصادي بين واشنطن وطهران.
