أعلنت إسرائيل، الثلاثاء، طرد ممثلي هولندا من «مركز التنسيق المدني-العسكري» في مدينة كريات غات، جنوبي إسرائيل، والذي يضطلع بدور في إدارة الترتيبات المتعلقة بقطاع غزة، وذلك على خلفية إجراءات اتخذتها الحكومة الهولندية بحق منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن الممثلين الهولنديين «سيتم طردهم فورا من مركز الدعم الدولي لغزة في كريات غات»، موضحا أن القرار جاء بناء على طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في أعقاب ما وصفه بـ«سلسلة من الإجراءات المعادية لإسرائيل» التي اتخذتها الحكومة الهولندية.

وأشار ساعر إلى أن أحدث تلك الإجراءات تمثلت في إقرار قانون هولندي يحظر التجارة بالمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 22 سبتمبر المقبل.

مهلة أسبوع لمغادرة إسرائيل

وأوضح وزير الخارجية الإسرائيلي أن السفارة الهولندية في إسرائيل أُبلغت بالقرار مساء الثلاثاء، إلى جانب الجانب الأمريكي، مشيرا إلى أن ممثلي هولندا تلقوا تعليمات بمغادرة إسرائيل خلال أسبوع.

وبرر ساعر القرار بالقول إن سياسة الحكومة الهولندية تجاه إسرائيل تتزامن، بحسب وصفه، مع «موجة غير مسبوقة من معاداة السامية وحملات المقاطعة» في هولندا.

وأضاف: «رسالتنا واضحة: من يتخذ موقفا ضد إسرائيل لن يجد موطئ قدم في المنطقة، ولن تسمح إسرائيل باتخاذ أي خطوات ضدها دون رد».

ولم يصدر عن السلطات الهولندية، حتى الآن، تعليق رسمي على القرار الإسرائيلي.

قرار هولندي بشأن منتجات المستوطنات

وكانت الحكومة الهولندية قد قررت أواخر يوليو الماضي حظر استيراد وشراء وبيع المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على أن يبدأ تطبيق القرار في 22 سبتمبر 2026.

ويأتي القرار الهولندي في ظل تزايد الضغوط الأوروبية بشأن السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والحرب المستمرة في قطاع غزة، وسط خلافات متصاعدة بين إسرائيل وعدد من الحكومات الأوروبية بشأن التعامل مع المستوطنات والوضع الإنساني في القطاع.

مركز التنسيق في كريات غات

ويُعد «مركز التنسيق المدني-العسكري» في كريات غات منشأة استراتيجية أنشأتها القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، بمشاركة نحو 40 دولة ومنظمة، بهدف تنسيق الجوانب المدنية والعسكرية المرتبطة بقطاع غزة.

ويعمل المركز على متابعة تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار، وتنسيق دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، إلى جانب المساهمة في التخطيط للمرحلة التالية للحرب، وفقا للترتيبات الدولية المطروحة بشأن مستقبل غزة.

ويمثل طرد الممثلين الهولنديين من المركز خطوة إسرائيلية تحمل دلالات سياسية، خصوصا أن القرار يأتي على خلفية خلاف مباشر مع الحكومة الهولندية بشأن سياستها تجاه المستوطنات الإسرائيلية.

خارطة طريق للمرحلة المقبلة في غزة

وفي 31 يوليو 2026، أصدر «مجلس السلام» وثيقة بعنوان «خارطة طريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة للسلام في غزة»، تضمنت تصورا للمرحلة المقبلة في القطاع.

وتنص الخارطة على انسحاب إسرائيلي تدريجي ومتوازٍ مع خطوات تستهدف نزع سلاح حركة حماس، إلى جانب نقل إدارة قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، ونشر قوة استقرار دولية في القطاع.

كما تتضمن الخطة وضع السلاح تحت مسؤولية لجنة وطنية لإدارة القطاع بإشراف دولي، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وبدء عملية لإعادة إعمار غزة.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه ترتيبات إدارة القطاع ومستقبل الوجود الإسرائيلي فيه من أبرز الملفات المطروحة في المفاوضات والتحركات الدولية المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب.

حرب مستمرة ودمار واسع

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023، والتي أسفرت، وفق المعطيات الفلسطينية، عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفا، غالبيتهم من النساء والأطفال.

كما خلفت الحرب دمارا واسعا في البنية التحتية والمنشآت المدنية في القطاع، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، ووضع ترتيبات سياسية وأمنية لإدارة غزة خلال المرحلة المقبلة.

ويعكس القرار الإسرائيلي بطرد الممثلين الهولنديين من مركز التنسيق في كريات غات اتساع دائرة الخلافات بين إسرائيل وبعض الدول الأوروبية، بالتزامن مع محاولات دولية لإعادة ترتيب الوضع في غزة وبلورة آلية لإدارة القطاع وإعادة إعمار ما خلفته الحرب.

فتح تحذر من تصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة والمسجد الأقصى

القنيطرة تحت التصعيد.. توغل إسرائيلي جديد غرب الرفيد