في الوقت الذي تتجه الأنظار إلى أثر العقوبات الاقتصادية الأمريكية على الدّاخل الإيراني، تكشف مصادر إعلامية واستراتيجية عن مخطط رقمي إيراني لضرب البنية التحتية لمعالجة مياه الشرب والصرف الصحي في عدّة ولايات أمريكية. 

وتؤكد جهات استخباراتية واستراتيجية أمريكية أنّ الساحة الدولية تشهد تحوّلا خطيرا في أنماط الصراع غير التقليدي بين واشنطن وطهران، عنوانه الأساسي والمركزي استهداف البنى التحتية الحيوية في الولايات المتحدة.

ونقل مركز "بيغين – سادات" للدراسات الاستراتيجية في إسرائيل، عن مصادر أمريكية مطلعة قولها، إنّ عدّة مدن أمريكية تعرضت مؤخرا لحملة تخريب رقمية نفذتها جهات سيبرانية مرتبطة مباشرة بالنظام الإيراني، مستهدفة بنى تحتية حيوية لمعالجة مياه الشرب والصرف الصحي.

ووفقا لمصادر تنفيذية أمريكية مطلعة فإنّ الحملة الإيرانية المستمرة، ليست مجرد عمليات تجسس رقمي تقليدية، بل تم تصميمها بهدف التخريب المادي الفعلي لمنظومات حيوية مدنية.

وتعتمد الآلية الأساسية للهجوم على فحص شبكة الإنترنت العامة لاكتشاف وحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة المكشوفة، وهي أجهزة كمبيوتر صلبة مخصصة لإدارة الآلات والمضخات ومراحل التطهير الكيميائي.

وينسب تقرير المركز إلى جهات أمريكية مسؤولة قولها : إنّ المهاجمين القراصنة استهدفوا المحطات التي تستخدم أنظمة متصلة بالإنترنت دون تغيير كلمة السر الافتراضية للشركة المصنعة، ليقوموا لاحقاً بـ"اختطاف" شاشات التفاعل، وتغيير بيانات الاعتماد وإعدادات "IP".

وأضافوا ، أنّ ذلك أدّى إلى إغلاق لوحات التحكم الرقمية أمام المشغلين المحليين وإجبارهم على التخلي عن الأتمتة والتحول إلى التشغيل اليدوي الطارئ في ولايات مثل: "مينيسوتا"، "ميشيغان"، "جورجيا"، "نيو جيرسي"، "يوتا"، و"أركنساس".

ويكشف التحليل الفني، أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في إيقاف المضخات، بل في الاختلال المتسلسل لدورات التعقيم الأوتوماتيكية عبر مادة "الكلور"، وهو ما يقع في منطقة رمادية قريبة من مفاهيم "الحرب البيوكيميائية".

وفي تفسيره لهذا الاقتراب من "الحرب البيوكيميائية"، يشير التقرير إلى أنّ تصفية المياه الحديثة تعتمد على الحقن المتناسب للكلور بناءً على تدفق المياه سرعة وحجماً.

وفي الوقت الذي يؤدي التخريب الرقمي إلى تعطيل المضخات أو تقليل سرعة التدفق تستمر أجهزة الحقن الأوتوماتيكية في العمل بمعدلاتها السابقة، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكلور في نقاط معينة إلى مستويات سامة وشديدة التآكل.

في ذات السياق، يؤدي الإغلاق التام للمحطات إلى ركود المياه داخل الشبكات، وذلك لأنّ الكلور مادة تتفكك طبيعياً مع الوقت، وبالتالي فإنّ ركود المياه يسبب تلاشي نسبة التطهير، مما يفتح الباب أمام انتشار التلوث البكتيري والبيولوجي السريع في شبكات أنابيب المدن.

كما سعى الهجوم إلى تعطيل آليات الإغلاق التلقائي للمواد الكيميائية التي تمنع تراكم الكلور الصافي في حال توقف المضخة الرئيسية، مما أظهر رغبة واضحة في تعطيل خطوط الدفاع الأوتوماتيكية للمرافق.

ودعت هذه التطورات جهات اتحادية بارزة مثل مكتب التحقيقات الاتحادي (FBI)، ووكالة أمن البنية التحتية والأمن السيبراني (CISA)، ووكالة حماية البيئة (EPA)، إلى إصدار تنبيهات مشتركة تحذر من استهداف فاعلين ترعاهم دول لمعدات التحكم في معالجة المياه.

وربطت التقييمات الاستخباراتية بين هذه التكتيكات وسوابق هجمات مماثلة شنتها مجموعات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ضد البنية التحتية للمياه في إسرائيل عام 2020، والتي استهدفت حينها زيادة تركيز الكلور عمداً.

في المحصلة ينتهي التقرير إلى أنّ هذه العمليات تندرج ضمن حروب المنطقة الرمادية التي تقع فوق مستوى التنافس السلمي وأقل من مستوى الحرب العسكرية المباشرة.

ويُظهر هذا التصعيد الاستراتيجي سعياً من طهران لتطوير قيادة الدفاع السيبراني التابعة للحرس الثوري، ونقل أدوات الضغط والتخريب إلى العمق المحلي للدول المنافسة عبر وسائل سيبرانية خفية تفرض تحديات أمنية وسياسية غير مسبوقة.

للمذيد «قبل الإنتخابات» كيف سيواجه "نتنياهو" التحديات التي فرضها حلفا الامس؟

للمذيد ترامب: ازلنا كافة الالغام و نراقب عن كثب «مضيق هرمز»