طالب حزب الوعي بالتطبيق الصارم والشامل لقانون حماية البيانات الشخصية على مختلف المؤسسات التعليمية والتجارية والخدمية، في أعقاب أزمة استغلال بيانات أولياء أمور طلاب مدرسة «جلوبال براديم» التابعة لإدارة القاهرة الجديدة التعليمية، مؤكدًا ضرورة حماية البيانات الشخصية للمواطنين، وعدم السماح باستخدامها في أي معاملات مالية أو ائتمانية دون علم أصحابها وموافقتهم.

وأوضح الحزب أن الواقعة تحولت إلى ملف رئيسي أمام جهات التحقيق والرقابة، بعد تقدم عدد من أولياء الأمور بشكاوى بشأن استغلال صور بطاقات الرقم القومي وبياناتهم الشخصية في تمرير تمويلات وتسهيلات استهلاكية بأسمائهم دون علمهم.

وأشار حزب الوعي إلى أن التحقيقات الرسمية والرقابية كشفت، وفق ما أورده الحزب، عن الاستيلاء على تسهيلات تمويلية ضخمة تراوحت قيمتها بين 319 و321 مليون جنيه، من خلال تقديم 839 عقدًا محررًا ببيانات أولياء الأمور وتوقيعات منسوبة إليهم، إلى إحدى شركات التسهيلات الائتمانية التعليمية.

وأضاف أن القضية شملت ما بين 616 و619 متضررًا بشكل مباشر، مع وجود حالات جرى فيها تحرير أكثر من عقد لبعض أولياء الأمور دون علمهم، إلى جانب ما تم رصده من تضارب للمصالح وشراكات محل شبهة بين إدارة المدرسة والشركة التمويلية المنفذة.

باسل عادل: بيانات المواطن ليست أداة لخلق مديونيات دون علمه

وأكد النائب الدكتور باسل عادل، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الوعي، أن الواقعة تمثل خطرًا مباشرًا على الأمن المالي والاستقرار المجتمعي، موضحًا أن استخدام بيانات المواطنين دون علمهم وتحويلها إلى وسيلة لتحميلهم مديونيات وقروضًا ضخمة يهدد الاستقرار المعيشي للأسر المتضررة ويقوض شعور المواطنين بالأمان المالي.

وأشار باسل عادل إلى أن استغلال المستندات الشخصية وصور بطاقات الرقم القومي التي يقدمها المواطنون إلى المؤسسات التعليمية يفترض أن يتم التعامل معها باعتبارها بيانات مؤتمنة، مؤكدًا أن استخدامها خارج الغرض الذي قدمت من أجله يمثل تعديًا خطيرًا على خصوصية المواطنين والثقة المفترضة في المؤسسات.

وشدد رئيس حزب الوعي على أن حماية البيانات لم تعد قضية تقنية أو إدارية فقط، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بحماية الحقوق المالية والاجتماعية للمواطنين، خاصة مع اتساع الاعتماد على البيانات الشخصية في المعاملات البنكية والتمويلية والخدمات المختلفة.

حزب الوعي: الواقعة تكشف ثغرات تحتاج إلى معالجة عاجلة

وأكد الحزب أن خطورة الواقعة لا تتوقف عند حقوق أولياء الأمور المتضررين، وإنما تمتد إلى قطاع التعليم، خاصة في حال تورط كيانات تعليمية في ترتيبات أو شراكات تتضمن تضاربًا في المصالح أو تمرير معاملات مخالفة للقانون.

وأوضح أن أي ممارسات من هذا النوع تضر ببيئة العمل داخل قطاع التعليم، وتؤثر على الثقة في المؤسسات التعليمية، فضلًا عن انعكاساتها على مناخ الاستثمار الجاد الذي تسعى الدولة إلى دعمه.

كما حذر حزب الوعي من خطورة التلاعب في العقود والتمويلات على منظومة الائتمان والقطاع المالي غير المصرفي، مؤكدًا أن العقود التمويلية ذات القيم الكبيرة التي تعتمد على بيانات أو توقيعات محل شبهة تكشف الحاجة إلى مراجعة أكثر صرامة لآليات التحقق والرقابة قبل منح التسهيلات.

وأشار الحزب إلى أن تعزيز الرقابة على عمليات التمويل والتحقق من هوية أصحاب البيانات والتوقيعات يمثل ضرورة لحماية المواطنين والحفاظ على الانضباط داخل منظومة التمويل.

إشادة بتوجيهات الرئيس وتحرك الجهات الرقابية

وفي هذا السياق، ثمّن النائب الدكتور باسل عادل توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بإجراء تحقيقات موسعة في الواقعة التي حظيت باهتمام عام، معتبرًا أن سرعة التعامل معها تعكس أهمية حماية حقوق المواطنين والتعامل الجاد مع أي وقائع تمس أمنهم المالي أو بياناتهم الشخصية.

كما أشاد حزب الوعي بالتحرك الفوري للهيئة العامة للرقابة المالية والإجراءات الرقابية والقانونية التي تم اتخاذها لاحتواء الأزمة، بما شمل العمل على تسوية المديونيات واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المتورطين في المخالفات.

وأكد الحزب أن سرعة التدخل الرقابي تمثل خطوة مهمة في حماية المتضررين، إلى جانب ضرورة تحديد المسؤوليات بشكل كامل ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا.

مطالب بتفعيل قانون حماية البيانات الشخصية في جميع القطاعات

وشدد حزب الوعي على ضرورة البدء الفوري في التطبيق الكامل والصارم لأحكام قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، وعدم قصر الالتزام به على مؤسسات بعينها، وإنما تعميمه على المؤسسات التعليمية والتجارية والخدمية وكل جهة تتعامل مع بيانات المواطنين.

وأكد الحزب أهمية وضع ضوابط واضحة لجمع البيانات وحفظها واستخدامها، والتأكد من عدم توظيف المستندات الشخصية أو بيانات المواطنين في معاملات أخرى غير الغرض الذي تم جمعها من أجله.

كما دعا إلى تشديد إجراءات الرقابة على الجهات التي تحتفظ ببيانات المواطنين، ورفع مستوى الوعي لدى المؤسسات والأفراد بمخاطر تسريب البيانات أو استخدامها بصورة غير قانونية، إلى جانب ضمان وجود آليات فعالة وسريعة للإبلاغ عن أي تجاوزات.

تضامن كامل مع أولياء الأمور المتضررين

واختتم حزب الوعي بالتأكيد على تضامنه الكامل مع أولياء الأمور المتضررين من الواقعة، ودعمه ومساندته لهم، مع التشديد على ضرورة سرعة تسوية أوضاعهم وحماية حقوقهم وعدم تحميلهم أي التزامات مالية ترتبت على معاملات لم يوافقوا عليها.

وأكد الحزب أن حماية بيانات المواطنين تمثل جزءًا أساسيًا من حماية حقوقهم وأمنهم المالي، وأن التعامل مع أزمة «جلوبال براديم» يجب أن يتجاوز معالجة الواقعة الحالية إلى سد الثغرات الرقابية والتشريعية والتنفيذية التي يمكن أن تسمح بتكرار مثل هذه الممارسات.