بين تصريح رسمي يطمئن المواطنين، وأخبار متناقلة عن تفشٍ لعدوى بكتيرية في أكثر من دولة أوروبية، يجد كثيرون أنفسهم أمام سؤال بسيط لكنه مقلق: هل يمكن لعدوى تنتشر في أسواق أوروبا أن تصل إلى موائد المصريين؟ وهل ما يجري في الخارج مؤشر على خطر وشيك في الداخل، أم مجرد حدث صحي عالمي تجري متابعته كجزء من الروتين المعتاد؟ في مواجهة هذا القلق، خرجت الجهات الصحية المصرية ببيان يفصّل الموقف بدقة، محاولة الفصل بين "المتابعة" و"الخطر الفعلي".
ما الذي يحدث في أوروبا؟
تتابع الجهات الصحية الدولية والمحلية حالياً تفشيين منفصلين لعدوى بكتيرية تُعرف باسم "السالمونيلا إنتريتيدس"، إحداهما في أوروبا الغربية والأخرى في المملكة المتحدة. ففي أحد البلدين الأوروبيين، جرى تسجيل ما لا يقل عن 306 حالات إصابة حتى منتصف الشهر الجاري، دون تسجيل أي وفيات حتى تاريخ آخر تحديث للبيانات، وارتبط الحدث بعمليات استدعاء لبعض المنتجات الغذائية المتداولة في السوق المحلية هناك ودولة مجاورة.
أما في المملكة المتحدة، فقد أعلنت الجهة المعنية بالأمن الصحي تسجيل ما يزيد على 200 حالة مؤكدة خلال أسابيع قليلة، إلى جانب حالة وفاة واحدة، في تفشٍ ترجّح تقارير أولية ارتباطه بسلسلة إمداد غذائية مشتركة تشمل منتجات بيض مستوردة، وإن كانت التحقيقات الخاصة بتحديد المصدر الدقيق للتلوث لا تزال قائمة.
الموقف الرسمي المصري.. متابعة لا تعني خطراً مماثلاً
في مواجهة هذه التطورات، شدّدت الجهات الصحية المصرية على أن رصد أي تفشٍ في دولة أخرى لا يعني تلقائياً وجود خطر مماثل داخل البلاد، موضحة أن تقييم الوضع الوبائي محلياً يستند إلى بيانات الترصد والتقصي الداخلية، وليس فقط إلى ما يُرصد خارجياً. وأكدت الجهات المختصة أنها تتابع الأحداث الوبائية المرتبطة بهذه العدوى في عدد من الدول من خلال منظومتي الترصد الوبائي التقليدي والترصد القائم على الأحداث، بهدف الاستباق والإنذار المبكر، والتحقق من عدم انتقال أي مخاطر غذائية عابرة للحدود.
وأوضح مسؤولون في القطاع الصحي أن الهدف من متابعة مثل هذه الأحداث دولياً ليس إثارة القلق، بل تعزيز جاهزية منظومة حماية الصحة العامة أمام أي احتمال لانتقال مسببات مرضية عبر سلاسل الإمداد الغذائي الدولية المشتركة، خصوصاً في ظل حركة استيراد وتصدير واسعة للمنتجات الغذائية بين الدول.
عدوى تنتقل غالباً عبر الغذاء.. ما الذي يجب معرفته؟
تنتمي عدوى السالمونيلا إلى مجموعة الأمراض المنقولة بالغذاء، وتحدث الإصابة بها غالباً نتيجة تناول أطعمة ملوثة، وأبرزها البيض ومنتجاته والدواجن غير المطهوة جيداً، إضافة إلى إمكانية انتقالها في حالات أقل شيوعاً عبر المخالطة المباشرة مع شخص مصاب. وتظهر أعراض العدوى عادة خلال فترة تتراوح بين ساعات قليلة ويومين إلى ثلاثة أيام من التعرض للبكتيريا، وتشمل الحمى وآلام البطن والإسهال والغثيان والتقيؤ، وتزول غالباً خلال أيام قليلة لدى الأشخاص الأصحاء، وإن كانت قد تستدعي تدخلاً طبياً لدى كبار السن والأطفال وذوي المناعة الضعيفة.
إجراءات الوقاية التي أوصت بها الجهات الصحية
في ضوء المتابعة المستمرة للتطورات الدولية، شددت الجهات الصحية على مجموعة من ممارسات سلامة الغذاء التي تقلل من احتمالية الإصابة بعدوى منقولة بالغذاء بشكل عام، وفي مقدمتها:
- غسل اليدين جيداً بالماء والصابون، وبخاصة قبل إعداد الطعام وتناوله وبعد استخدام دورات المياه.
- الفصل التام بين الأطعمة النيئة والمطهوة، واستخدام أدوات وأسطح منفصلة عند التعامل مع كل منها.
- طهي الأطعمة، وبالأخص البيض والدواجن، جيداً والتأكد من وصولها إلى درجة حرارة آمنة.
- حفظ الأطعمة القابلة للتلف في درجات حرارة مناسبة، وتجنب تركها خارج التبريد لفترات طويلة.
- شراء المنتجات الغذائية من مصادر موثوقة، ومتابعة أي تعليمات تتعلق باستدعاء منتجات بعينها من الأسواق.
سؤال يبقى مطروحاً
رغم لهجة الطمأنة الرسمية، يظل السؤال الأعمق قائماً حول مدى قدرة منظومات الترصد الوبائي والرقابة على سلاسل الاستيراد الغذائي على ملاحقة سرعة انتقال مسببات الأمراض في عالم مترابط تجارياً، حيث يمكن لمنتج غذائي واحد أن يعبر عدة حدود قبل أن يصل إلى مائدة المستهلك. فهل تكفي المتابعة اللحظية للأحداث الوبائية الدولية لضمان عدم تكرار سيناريو مماثل محلياً مستقبلاً، أم أن ملف سلامة الغذاء المستورد يحتاج إلى منظومة رقابة أكثر صرامة تستبق الأزمة قبل أن تتحول إلى خبر عاجل؟
