استعرضت الدكتورة مايا مرسي، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، تجربة العلامة المصرية «نحلة»، التي تقدم نموذجًا لربط الحرف والمنتجات المحلية بفرص أوسع في السوق، من خلال دعم صغار النحالين وتطوير قدراتهم الإنتاجية والتسويقية.

وتقوم فكرة «نحلة» على جمع إنتاج صغار المنتجين من مناطق مختلفة تحت هوية تجارية مصرية واحدة، بما يساعد على رفع جودة المنتجات وتحسين أساليب التعبئة والتسويق، ويمنح المنتجين فرصة أكبر للوصول إلى المستهلكين والأسواق. وتكشف التجربة عن أهمية تربية النحل باعتبارها نشاطًا يتجاوز إنتاج العسل، لارتباطه المباشر بالزراعة؛ إذ تسهم خلايا النحل في تلقيح المحاصيل، بما يدعم الإنتاج الزراعي ويفتح مجالات إضافية لتعظيم القيمة الاقتصادية المرتبطة بالنشاط.

وبدأت التجربة من نموذج صغير وتجريبي لتربية النحل وإنتاج العسل، قبل أن تتوسع لتشمل دعم وتمكين عدد أكبر من صغار المنتجين والنحالين.

.هذا وتؤكد التجربة أن دعم الحرف لا يعني الحفاظ على المهارات التقليدية فقط، بل يمكن أن يتحول إلى أداة لخلق فرص اقتصادية جديدة وتعزيز سلاسل الإنتاج المحلية

من خلية النحل إلى قيمة اقتصادية أوسع

وتبرز تربية النحل كأحد الأنشطة المرتبطة بصورة مباشرة بالقطاع الزراعي، حيث لا يقتصر دور النحل على إنتاج العسل ومنتجاته، وإنما يمتد إلى دعم عملية تلقيح المحاصيل الزراعية، وهو ما يمكن أن ينعكس على إنتاجية وجودة عدد من المحاصيل وفقًا لطبيعة المحصول والظروف الزراعية.

ومن هذه الزاوية، تتحول تربية النحل إلى نشاط له تأثير متشابك داخل المنظومة الزراعية؛ فوجود الخلايا بالقرب من المناطق الزراعية يربط بين عمل النحال واحتياجات المزارع، ويخلق قيمة اقتصادية لا تتوقف عند المنتج النهائي الموجود داخل برطمان العسل.

كما تفتح تربية النحل المجال أمام تنويع المنتجات المرتبطة بها، بما يتيح فرصًا إضافية أمام المنتجين لتوسيع مصادر الدخل والاستفادة من سلسلة القيمة الكاملة للنشاط.

«نحلة».. تحويل الإنتاج الفردي إلى علامة قابلة للانتشار

وتأتي تجربة «نحلة» من منطلق التعامل مع أحد أبرز التحديات التي تواجه صغار المنتجين، والمتمثل في الانتقال من الإنتاج المحدود إلى منتج قادر على المنافسة في السوق.

فبدلًا من بقاء إنتاج النحالين في نطاقات محلية ضيقة، تستهدف التجربة جمع هذه المنتجات تحت علامة واحدة، بما يمنحها حضورًا تجاريًا أكثر وضوحًا، ويساعد على تحسين فرص التسويق والوصول إلى المستهلك.

ويعكس هذا النموذج أهمية تطوير ما بعد مرحلة الإنتاج نفسها؛ فرفع جودة المنتج، وتحسين أساليب التعبئة، وبناء هوية تجارية، وتطوير أدوات التسويق، كلها عناصر يمكن أن ترفع القيمة المضافة للمنتج وتزيد من فرص استمراره في السوق.

تجربة بدأت كنموذج صغير واتسعت لدعم المنتجين

وترجع بداية التجربة إلى مزرعة صغيرة ذات طابع نموذجي وتجريبي، استُخدمت كخطوة أولى لتطبيق وتطوير نموذج متكامل في مجال تربية النحل وإنتاج العسل، قبل أن تتوسع الفكرة باتجاه دعم وتمكين صغار المنتجين والنحالين في مناطق مختلفة من الجمهورية.

ومع اتساع نطاق التجربة، أصبح التركيز على تطوير قدرات المنتجين وتحسين مستوى الإنتاج والجودة، إلى جانب الاهتمام بالجوانب التي تسبق وصول المنتج إلى المستهلك، وعلى رأسها التعبئة والتسويق.

وتبرز هذه الرحلة أهمية النماذج التجريبية الصغيرة باعتبارها نقطة انطلاق يمكن البناء عليها وتوسيع أثرها، خصوصًا عندما ترتبط باحتياجات حقيقية لدى المنتجين والأسواق.

الحرفة كأداة لخلق فرص دخل مستدامة

وتقدم تجربة «نحلة» تصورًا مختلفًا لمفهوم دعم الحرف والمنتجات المحلية، يقوم على الانتقال من مجرد الحفاظ على المهارة والخبرة المتوارثة إلى تحويلها إلى نشاط اقتصادي أكثر قدرة على الاستمرار.

فخبرة النحال في رعاية الخلايا، ومتابعة مواسم التزهير، وتحديد التوقيت الملائم لجمع العسل، تمثل رأس مال معرفيًا يتراكم عبر الممارسة والخبرة، ويمكن أن يتحول إلى مصدر دخل مستدام عندما تتوافر له أدوات الإنتاج والتسويق والوصول إلى السوق.

وتكشف التجربة كذلك أن تمكين صغار المنتجين لا يرتبط فقط بزيادة حجم الإنتاج، وإنما يتطلب بناء منظومة تساعد المنتج على تحسين جودة ما يقدمه، وتقديمه بصورة أكثر تنافسية، والوصول إلى مستهلكين وأسواق جديدة.

نموذج يجمع بين دعم النحال وتعظيم أثر الزراعة

وتكتسب تربية النحل أهمية إضافية من ارتباطها بالنشاط الزراعي، بما يجعل دعم النحال جزءًا من منظومة أوسع تشمل المزارع والمحاصيل وسلاسل القيمة المرتبطة بها.

وبذلك، تصبح كل خلية نحل جزءًا من شبكة اقتصادية وإنتاجية تتقاطع فيها الحرفة مع الزراعة، ويصبح تطوير هذا النشاط فرصة لدعم المنتج الصغير من ناحية، وتعظيم الاستفادة من النشاط الزراعي من ناحية أخرى.

وتأتي قصة «نحلة» لتؤكد أن تطوير المنتج المحلي لا يبدأ بالضرورة من مشروعات ضخمة، وإنما يمكن أن ينطلق من نموذج صغير قابل للتجربة والتطوير، ثم يتحول تدريجيًا إلى منصة تمنح المنتجين فرصًا أكبر للظهور والمنافسة.

وتبرز التجربة في النهاية مفهومًا أوسع لدعم الحرف المصرية، يقوم على الحفاظ على الخبرة المتوارثة، وفي الوقت نفسه تحديث أدوات الإنتاج والتسويق وربط أصحاب الحرف بالأسواق، بما يساعد على تحويل المهارة إلى فرصة اقتصادية حقيقية