تفتح الاستثمارات الصينية آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد المصري، حيث أكد المستشار مايكل روفائيل، رئيس حزب مصر القومي، في تصريحات خاصة لـ«خمسة سياسة»، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل فرصة مهمة للانتقال بالعلاقات المصرية الصينية إلى مرحلة أكثر عمقًا، تقوم على تحويل قوة العلاقات السياسية إلى مشروعات اقتصادية واستثمارية ملموسة تحقق مصالح مشتركة للبلدين.
وأوضح روفائيل أن التطورات التي شهدتها العلاقات بين القاهرة وبكين خلال السنوات الماضية أسست قاعدة قوية يمكن البناء عليها، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه التعاون نحو القطاعات التي تمتلك مصر فيها احتياجات وفرصًا استثمارية واعدة، بينما تتمتع الصين بخبرات وتكنولوجيا وقدرات تمويلية وصناعية كبيرة.
وأكد أن مصر تستطيع توظيف الشراكة مع الصين لدعم خطط تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون المحلي في الإنتاج، إلى جانب توطين التكنولوجيا الحديثة ورفع كفاءة القطاعات الإنتاجية.
الاستثمارات النوعية تدعم التصنيع ونقل التكنولوجيا
وأشار رئيس حزب مصر القومي إلى أن جذب الاستثمارات الصينية يجب ألا يقاس فقط بحجم رؤوس الأموال التي تدخل السوق المصرية، وإنما بحجم القيمة التي تضيفها للاقتصاد، خاصة فيما يتعلق بنقل الخبرات والتكنولوجيا، وخلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج وتعزيز القدرة على التصدير.
وأوضح أن توطين الصناعات ورفع نسبة المكون المحلي يمكن أن يساهم في بناء قاعدة إنتاجية أكثر قوة، ويقلل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات والمكونات، إلى جانب دعم الشركات المصرية المرتبطة بسلاسل التوريد الجديدة.
ولفت إلى أن تطوير القدرات الصناعية والتكنولوجية يمثل أحد أهم المسارات التي يمكن من خلالها تحقيق استفادة طويلة الأجل من الشراكة مع الصين، بدلًا من اقتصار التعاون على تمويل المشروعات أو تنفيذها.
البنية التحتية والموانئ بوابة التوسع الصيني
وأوضح مايكل روفائيل أن مشروعات البنية التحتية والمناطق الصناعية والموانئ وشبكات النقل التي جرى تطويرها في مصر خلال السنوات الماضية توفر مقومات مهمة أمام الشركات الصينية للتوسع وإقامة مشروعات تستهدف السوق المحلية والأسواق الخارجية في الوقت نفسه.
وأكد أن توافر هذه البنية الأساسية يساعد على خفض تكلفة حركة السلع ودعم الخدمات اللوجستية، بما يزيد من جاذبية مصر أمام الشركات الراغبة في إنشاء قواعد إنتاجية تخدم أكثر من سوق.
وأضاف أن التوسع في المشروعات الصناعية المرتبطة بالتصدير يمكن أن يعزز استفادة الاقتصاد المصري من الاستثمارات الأجنبية، خاصة عندما ترتبط هذه المشروعات ببرامج واضحة للتشغيل والتدريب ونقل المعرفة.
الموقع الجغرافي لمصر فرصة لجذب الشركات الصينية
وأشار رئيس حزب مصر القومي إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة تنافسية كبيرة، باعتبارها حلقة وصل بين الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، مؤكدًا أن هذه الميزة يمكن توظيفها لجذب الشركات الصينية التي تبحث عن قواعد إنتاجية ولوجستية تصل من خلالها إلى أسواق متعددة.
وأوضح أن تعزيز دور مصر كمركز للإنتاج والتوزيع يمكن أن يدعم حركة الصادرات ويزيد من حجم الأنشطة الصناعية واللوجستية، خاصة مع وجود موانئ وممرات تجارية ومناطق صناعية مؤهلة.
وشدد على ضرورة ربط الاستثمارات الجديدة بأهداف واضحة تتعلق بالإنتاج والتصدير، حتى تتحول الشراكة الاقتصادية إلى عائد ملموس على الاقتصاد الوطني.
أولوية لزيادة الصادرات المصرية إلى الصين
وطالب مايكل روفائيل بوضع زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية ضمن أولويات التعاون خلال المرحلة المقبلة، مع دعم الشركات المصرية القادرة على المنافسة وفتح قنوات جديدة أمام المنتجات الزراعية والصناعية.
وأكد أهمية تنويع المنتجات المصرية الموجهة إلى السوق الصينية، والعمل على إزالة العقبات التي تواجه المصدرين، بما يساعد على زيادة حجم التجارة وتحقيق استفادة أكبر من العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأوضح أن زيادة الصادرات المصرية إلى الصين يمكن أن تسهم في تعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق، وفتح فرص جديدة أمام المنتج المصري في الأسواق العالمية.
واختتم رئيس حزب مصر القومي تصريحاته الخاصة لـ«خمسة سياسة» بالتأكيد على أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني تمثل فرصة لإعادة صياغة أولويات التعاون المصري الصيني بصورة أكثر ارتباطًا بالإنتاج والتكنولوجيا والتصدير، بحيث تتحول قوة العلاقات السياسية إلى مشروعات واستثمارات تحقق قيمة مضافة وتوفر فرص عمل وتعزز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة.
