تقدم المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة بالمجلس، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتنمية المحلية والبيئة، والأوقاف، والزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن مدى تنفيذ تعهد الحكومة بتوفير وحدات سكنية بديلة للمواطنين داخل التجمعات السكنية الحالية، وذلك في ضوء المناقشات التي شهدها مجلس النواب أثناء نظر مشروع قانون الإيجار القديم، والذي صدر لاحقًا برقم 164 لسنة 2025.
ويأتي السؤال البرلماني في ظل استمرار التساؤلات حول آليات تنفيذ ما أعلنته الحكومة خلال مناقشات القانون، خاصة فيما يتعلق بتوفير وحدات سكنية بديلة لمستأجري الإيجار القديم، إلى جانب موقف الوحدات المغلقة وحقوق الملاك، وكذلك الإجراءات التي يمكن أن يستفيد منها المستأجرون غير القادرين على تحمل القيمة الإيجارية الجديدة.
إيهاب منصور يسأل عن وحدات السكن البديل لمستأجري الإيجار القديم
وأوضح إيهاب منصور أن الحكومة تعهدت خلال جلسات مجلس النواب يومي 1 و2 يوليو 2025، بأنها ستقوم بحصر قطع الأراضي الموجودة داخل الكتل السكنية، بهدف بناء وحدات سكنية بديلة لمستأجري الإيجار القديم.
وأشار إلى أن هذا التعهد يستهدف توفير بدائل سكنية للمواطنين داخل التجمعات السكنية الحالية، بما يضمن عدم تكبد المواطنين، وخاصة كبار السن، مشقة الانتقال إلى أطراف المدن بعد انتهاء الفترة المقررة.
وتساءل عضو مجلس النواب عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة منذ صدور قانون الإيجار القديم وحتى الآن لتنفيذ هذا التعهد، وما تم إنجازه فيما يتعلق بحصر قطع الأراضي الواقعة داخل الكتل السكنية.
كما استفسر عن مدى توافر الأراضي المناسبة لبناء الوحدات السكنية البديلة، والجدول الزمني المقترح أو المقرر للبدء في تنفيذ هذه الوحدات، بما يوضح للمواطنين شكل التحرك الحكومي خلال المرحلة المقبلة.
أين وصلت الحكومة في ملف السكن البديل؟
ويركز سؤال إيهاب منصور على ضرورة الكشف عن الخطوات العملية التي تم اتخاذها لتنفيذ ما أعلنته الحكومة خلال مناقشات قانون الإيجار القديم، خاصة أن توفير السكن البديل يمثل أحد الملفات المرتبطة بصورة مباشرة بمصير شريحة من المستأجرين بعد تطبيق القانون.
وطالب الحكومة بتوضيح ما إذا كانت عمليات حصر الأراضي قد بدأت بالفعل، وما النتائج التي توصلت إليها الجهات المعنية، ومدى إمكانية استغلال الأراضي الموجودة داخل الكتل السكنية في إقامة وحدات بديلة.
كما يطرح السؤال أهمية وجود جدول زمني واضح، بحيث يعرف المستأجرون طبيعة الإجراءات التي يتم اتخاذها ومراحل تنفيذها، خاصة بالنسبة إلى المواطنين الذين قد يجدون أنفسهم أمام أعباء سكنية جديدة مع تغير القيمة الإيجارية أو انتهاء المدة القانونية.
إيهاب منصور يتساءل عن مصير الوحدات المغلقة
وفي محور آخر من سؤاله البرلماني، تساءل وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب عن أسباب تعطيل استرداد الملاك للوحدات المغلقة.
وأشار منصور إلى أن الحكومة أعلنت يوم 5 مايو 2025 وجود 419701 وحدة مغلقة لأسباب متعددة، موضحًا أن شكاوى ما زالت تصل حتى الآن، وبعد مرور عام على تطبيق القانون، تفيد بأن الغالبية العظمى من الملاك لم تتمكن من استرداد الوحدات المغلقة.
وطالب الحكومة بتوضيح أسباب استمرار هذه المشكلة، والإجراءات التي تم اتخاذها لتمكين الملاك من استرداد الوحدات المغلقة وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة لذلك.
ويأتي هذا الطرح في إطار التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين حقوق ملاك الوحدات المؤجرة بنظام الإيجار القديم، وبين حقوق المستأجرين، بحيث لا تؤدي الإجراءات المرتبطة بتنظيم العلاقة الإيجارية إلى تعطيل حق أي طرف من الأطراف.
ماذا يفعل المستأجر غير القادر؟
كما طالب إيهاب منصور الحكومة بدعم المستأجرين غير القادرين على تحمل القيمة الإيجارية، وسداد القيمة الإيجارية عنهم، موضحًا أن هذه الفئة تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، أصحاب المعاشات، والمستفيدين من برنامج تكافل وكرامة، والمرأة المعيلة، وذوي الإعاقة الذين لا يعملون.
وأكد أن هذه الفئات تحتاج إلى حماية ودعم في ظل أي تغييرات تطرأ على القيمة الإيجارية، خاصة إذا لم تكن لديها مصادر دخل كافية تمكنها من تحمل أعباء السكن الجديدة.
ويطرح النائب بذلك ضرورة وجود آلية واضحة لحماية المستأجرين غير القادرين، بما يضمن عدم تحول التغييرات المرتبطة بقانون الإيجار القديم إلى عبء يفوق قدرة الأسر والفئات الأكثر احتياجًا.
مطالب بإعطاء حقوق الملاك وحماية المستأجرين
وأكد إيهاب منصور أن ملف الإيجار القديم يحتاج إلى معالجة متوازنة تراعي حقوق طرفي العلاقة الإيجارية، سواء الملاك أو المستأجرين.
وأشار إلى أنه سبق أن طالب خلال العام الماضي بإعطاء الحقوق للملاك، وفي الوقت نفسه حماية المستأجرين غير القادرين، إلا أن مقترحاته في هذا الشأن لم يتم قبولها.
وقال منصور إنه سيعيد طرح هذه المطالب مرة أخرى، مؤكدًا استمرار تحركه بشأن الملف وما يرتبط به من قضايا تمس المواطنين بصورة مباشرة.
قانون الإيجار القديم يفتح ملفات السكن والقدرة على السداد
ويأتي السؤال البرلماني في سياق أوسع من النقاش حول تداعيات قانون الإيجار القديم، حيث لا تقتصر القضية على تحديد القيمة الإيجارية أو تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وإنما تمتد إلى ملفات أخرى، من بينها توفير السكن البديل، ومصير الوحدات المغلقة، وقدرة بعض الفئات على تحمل الالتزامات المالية الجديدة.
ويطالب إيهاب منصور الحكومة بتقديم إجابات واضحة بشأن الإجراءات التنفيذية التي تم اتخاذها في هذه الملفات، إلى جانب تحديد المسؤوليات بين الوزارات والجهات المعنية.
كما يبرز السؤال الحاجة إلى وضع حلول تراعي اختلاف أوضاع المواطنين، خاصة أن القدرة على تحمل التكاليف السكنية تختلف من أسرة إلى أخرى، وأن بعض الفئات تعتمد بصورة أساسية على المعاشات أو برامج الحماية الاجتماعية.
هل تحقق الحكومة التوازن بين المالك والمستأجر؟
تكمن أهمية تحرك إيهاب منصور في أنه يضع ثلاثة ملفات مترابطة أمام الحكومة في وقت واحد: توفير السكن البديل للمستأجرين، وتمكين الملاك من استرداد الوحدات المغلقة، وحماية المستأجرين غير القادرين على تحمل الأعباء الجديدة. وهذه المعادلة هي التحدي الحقيقي في تطبيق قانون الإيجار القديم؛ فمعالجة حقوق الملاك لا يمكن أن تنفصل عن توفير بدائل واقعية للفئات التي قد تتأثر بالتغييرات، خصوصًا كبار السن وأصحاب الدخول المحدودة والفئات الأكثر احتياجًا. وفي المقابل، فإن استمرار وجود وحدات مغلقة لا يستطيع الملاك استردادها يفتح سؤالًا آخر حول مدى وصول آثار القانون إلى الأطراف المستفيدة منه على أرض الواقع. لذلك فإن نجاح الحكومة في إدارة هذا الملف لن يقاس فقط بإصدار القانون، وإنما بقدرتها على تحويل تعهداتها إلى إجراءات تنفيذية واضحة، وتحديد جداول زمنية للسكن البديل، ووضع آلية فعالة لحماية غير القادرين، مع ضمان حصول الملاك على حقوقهم وفق القانون.
