نظم اتحاد شباب حزب الوعي، تحت رعاية الدكتور باسل عادل، رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، ندوة توعوية موسعة بعنوان «الحروب الرقمية الحديثة.. أسرار وخبايا العالم الرقمي»، وذلك انطلاقًا من إيمان الحزب بدور الأحزاب السياسية في بناء الوعي المجتمعي وحماية مقدرات الوطن والأسرة المصرية، وترسيخًا لشعاره الوطني «الوعي يحمي الأمة».

وشهدت الندوة مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالأمن السيبراني، ومخاطر الاستخدام غير الآمن للفضاء الرقمي، إلى جانب التحديات التي تواجه الأفراد والأسر والنشء في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي.

خبير الأمن السيبراني يستعرض مخاطر الحروب الرقمية

وألقى المحاضرة وقاد محاور النقاش المهندس أيمن قاسم، استشاري وخبير الأمن السيبراني ومكافحة الجريمة الإلكترونية وأمن المعلومات ومدرب الذكاء الاصطناعي، حيث استعرض خلال الندوة التحولات التي شهدها الفضاء السيبراني الحديث، وأساليب حروب الجيلين الرابع والخامس التي تستهدف اختراق الخصوصية والتلاعب بالمعلومات والتأثير في الأفراد والمجتمعات.

وتناول النقاش كذلك مجموعة من التحديات الأمنية المستجدة التي أصبحت تمس أمن الأفراد والمؤسسات والنشء بصورة مباشرة، في ظل اتساع الاعتماد على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية المختلفة.

وأكد الخبير التقني أن خط الدفاع الأول للأمن القومي يبدأ من وعي الفرد، وقدرته على التعامل المسؤول مع التكنولوجيا، مشددًا على أهمية بناء سلوك رقمي واعٍ داخل الأسرة، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة العديد من المخاطر الإلكترونية.

دليل للوعي السيبراني والسلامة الرقمية للأسرة والمجتمع

وفي ختام فعاليات الندوة، خلص المشاركون، بناءً على القضايا التي جرى طرحها ومناقشتها، إلى إعداد «دليل الوعي السيبراني والسلامة الرقمية للأسرة والمجتمع»، والذي تضمن مجموعة من التوصيات والمقترحات العملية لتعزيز حماية الحسابات والبيانات الشخصية، ورفع مستوى الوعي عند استخدام منصات التواصل الاجتماعي، والتعامل الآمن مع أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب حماية الأطفال والنشء من المخاطر الرقمية.

حماية الحسابات والبيانات الشخصية

وشملت التوصيات ضرورة عدم قبول طلبات الصداقة من الغرباء أو الحسابات الوهمية، للحد من فرص الاستهداف وجمع البيانات الشخصية واستغلالها.

كما شدد الدليل على ضرورة الحذر من الروابط الخارجية غير المؤكدة المصدر، وعدم الضغط عليها أو التفاعل مع الإعلانات المضللة، تفاديًا لمحاولات الاختراق والبرمجيات الخبيثة وفيروسات الفدية.

ودعا إلى تقنين مشاركة البيانات الحساسة عبر المنصات العامة وغير الموثوقة، خاصة أرقام الهواتف وصور بطاقات الهوية والسير الذاتية.

وتضمنت التوصيات أيضًا استخدام كلمات مرور قوية ومعقدة وتحديثها بصورة دورية، مع تفعيل خاصية التحقق بخطوتين «2FA» وعدم مشاركة كلمات المرور مع الآخرين.

وشدد الدليل على أهمية تحميل التطبيقات من المتاجر الرسمية فقط، ومراجعة الصلاحيات التي تحصل عليها التطبيقات، مثل الوصول إلى الموقع والكاميرا والميكروفون وجهات الاتصال، مع حذف التطبيقات غير المستخدمة بصورة فورية.

تحذير من المشاركة المفرطة على مواقع التواصل

وفيما يتعلق باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، دعا الدليل إلى الحد من ظاهرة المشاركة المفرطة «Oversharing»، وعدم نشر التفاصيل اليومية الدقيقة المتعلقة بخطوط السير ومواعيد التحركات وأماكن التواجد اللحظية، تجنبًا للترصد ورسم نمط حياة الأسرة.

كما أوصى بالحفاظ على خصوصية الروابط العائلية، وعدم نشر تفاصيل الصلات العائلية وشجرة العائلة والبيانات الحساسة بصورة علنية، بما قد يتيح استغلالها في أساليب الهندسة الاجتماعية.

وأكد الدليل ضرورة إدراك طبيعة العالم الرقمي والتعامل معها بوعي، مستندًا إلى القاعدة التي طرحها المشاركون: «إذا لم تدفع ثمن الخدمة الرقمية، فأنت السلعة المستهدفة».

التحقق قبل النشر مسؤولية مجتمعية

وشددت التوصيات على ضرورة التحقق من مصداقية المحتوى ومصدره قبل مشاركته أو التفاعل معه، بما يسهم في الحد من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، فضلًا عن تجنب الوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية والحفاظ على الأمن القومي.

وأكد المشاركون أن التعامل مع المحتوى الرقمي يجب ألا يقوم على سرعة النشر أو التفاعل فقط، وإنما على التحقق من المصدر ومراجعة المعلومات قبل إعادة تداولها.

تحذيرات من مشاركة الأسرار مع أدوات الذكاء الاصطناعي

وتضمن الدليل محورًا خاصًا بالتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ومصادر المعلومات، حيث أوصى بعدم إدخال المشكلات الأسرية أو الأسرار الشخصية أو مستندات العمل الحساسة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي ومحركات البحث، حفاظًا على خصوصية تلك المعلومات وعدم تعريضها للتخزين أو التحليل.

كما دعا إلى الاعتماد على القنوات الرسمية في الحصول على الفتاوى الدينية والاستشارات القانونية والأخبار الموثوقة، وعدم الاعتماد على محركات التجميع العشوائية كمصادر للمعلومات.

حماية النشء تبدأ من داخل الأسرة

وأولى الدليل اهتمامًا خاصًا بالرقابة الأسرية وحماية الأطفال والنشء، مؤكدًا أهمية المتابعة الأبوية الفعالة لنشاط الأبناء على الإنترنت، والتعرف بصورة مستمرة على دوائر معارفهم الرقمية والمحتوى الذي يتداولونه، مع ضرورة أن تتم هذه المتابعة بوعي ودون تهاون.

وشددت التوصيات على أهمية بناء جسور الثقة بين الآباء والأبناء وكسر حاجز الخوف، من خلال تأسيس بيئة أسرية آمنة تقوم على المصارحة والحوار، بما يشجع الأبناء على إبلاغ الأسرة فور تعرضهم لأي صورة من صور التحرش أو التنمر أو التهديد الرقمي.

مواجهة الابتزاز الإلكتروني تبدأ برفض الخضوع

وأكد الدليل ضرورة التعامل الحاسم مع حالات الابتزاز الإلكتروني، وعدم الاستجابة للتهديدات أو الخضوع للمبتز، مع التوجه فورًا، بمساعدة ولي الأمر، إلى الجهات الأمنية المتخصصة ومباحث الإنترنت لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأشار حزب الوعي إلى أن رفع الوعي بالمخاطر الرقمية لا يمثل مسؤولية فردية فقط، وإنما هو جزء من منظومة مجتمعية متكاملة تتطلب تعاون الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والأحزاب السياسية.

«الوعي يحمي الأمة».. الأمن الرقمي مسؤولية الجميع

وتأتي الندوة في إطار توجه حزب الوعي نحو تعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا المستجدة التي تفرضها التحولات التكنولوجية، خاصة مع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية وتطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتنوع أساليب الجرائم الإلكترونية.

ويؤكد «حزب الوعي» من خلال هذه الفعاليات أن حماية المجتمع في العصر الرقمي تبدأ من بناء مواطن قادر على فهم المخاطر والتعامل معها بصورة مسؤولة، وأن حماية الأسرة المصرية وخصوصية أفرادها أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن المجتمعي.

من الوعي الرقمي إلى حماية البيت المصري

تكمن أهمية الندوة في أنها لم تكتفِ باستعراض مخاطر العالم الرقمي، وإنما انتهت إلى مجموعة من التوصيات العملية التي يمكن للأسرة تطبيقها في الحياة اليومية، بداية من تأمين الحسابات والبيانات، مرورًا بالتعامل الواعي مع مواقع التواصل والذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى حماية الأطفال من التنمر والتحرش والابتزاز الإلكتروني.

وبذلك يضع «حزب الوعي» قضية الأمن الرقمي في إطار أوسع يتجاوز الجانب التقني، ليصبح الوعي والسلوك المسؤول جزءًا من حماية الأسرة والمجتمع ومقدرات الدولة، اتساقًا مع شعار الحزب: «الوعي يحمي الأمة».