حذر الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا من التداعيات المتزايدة لغياب التعايش السلمي بين الدول، مؤكدًا أن استقرار العلاقات الدولية يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية وضمان آفاق مستقرة للاقتصاد العالمي.
وقال ماتاريلا، في تصريحات أدلى بها اليوم، إن الاقتصاد العالمي سيواجه تحديات جسيمة في حال استمرار غياب التعايش السلمي بين الدول، مشيرًا إلى أن الاضطرابات في العلاقات الدولية تنعكس بصورة مباشرة على قدرة المجتمع الدولي على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية.
تحذير من عودة منطق القوة
وأشار الرئيس الإيطالي إلى تصاعد التحديات العالمية في ظل ما وصفه بنزعة مقلقة لإعادة ترسيخ سياسات القوة، محذرًا من مخاطر اللجوء إلى القوة والتهديد باستخدامها باعتبارهما وسيلة لفرض المطالب أو حسم النزاعات الدولية.
وأوضح أن التعامل مع الأزمات والصراعات يتطلب احترام القواعد والمؤسسات الدولية، بدلًا من العودة إلى منطق فرض الإرادة عبر أدوات الضغط والقوة، في وقت يواجه فيه العالم أزمات متشابكة تتطلب مزيدًا من التعاون والتنسيق بين الدول.
كما حذر ماتاريلا من عودة ما وصفه بـ"الاستحواذ الجشع" على الموارد القائمة، سواء كانت موارد مادية أو معنوية، معتبرًا أن هذا النهج يمثل أحد التحديات التي تهدد استقرار النظام الدولي وتعرقل فرص التعاون بين الدول.
دعوة إلى إطار مؤسسي مشترك
وشدد الرئيس الإيطالي على الحاجة إلى وضع مسار عمل واضح يضمن التعايش السلمي داخل المجتمع الدولي، على أن يستند هذا المسار إلى إطار مؤسسي مشترك يحظى باحترام الدول ويعزز الالتزام بالقواعد المنظمة للعلاقات الدولية.
وأكد أن بناء علاقات دولية مستقرة لا يمكن أن يتحقق من خلال القوة وحدها، وإنما يتطلب ترسيخ التعاون واحترام المؤسسات والقيم المشتركة، بما يسمح للدول بمواجهة التحديات العالمية بصورة أكثر فاعلية.
الاتحاد الأوروبي نموذجًا للتعايش والسيادة المشتركة
وفي هذا السياق، أكد ماتاريلا أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يمثل أبرز مثال في العالم على مفهوم السيادة المشتركة، مشيرًا إلى أن التجربة الأوروبية تقوم على مجموعة من القيم المشتركة التي أسهمت في تعزيز السلام والحقوق والازدهار بين الدول الأعضاء.
وأضاف أن تجربة الاتحاد الأوروبي حققت نجاحات "لا جدال فيها"، معتبرًا أنها تقدم نموذجًا على إمكانية جمع دول مختلفة داخل إطار مؤسسي مشترك، مع الحفاظ على التعاون واحترام الحقوق والمصالح المتبادلة.
وتأتي تصريحات الرئيس الإيطالي في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه النظام الدولي، وسط تصاعد التوترات والنزاعات وتنامي المخاوف من تراجع دور المؤسسات والقواعد المشتركة في إدارة الخلافات الدولية، بما يجعل الدعوة إلى التعاون والتعايش السلمي محورًا أساسيًا في جهود الحفاظ على الاستقرار والتنمية عالميًا.
من هرمز إلى «مضيق ترامب».. الرئيس الأمريكي يعلن السيطرة على ا...
هجوم جوي يدمر مساعدات غذائية لـ5800 شخص في جنوب كردفان بالسود...
