حذرت منظمة «أنقذوا الأطفال» من التداعيات المتزايدة للحرب في الشرق الأوسط على عمليات الإغاثة الإنسانية حول العالم، مؤكدة أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط وتكاليف النقل والوقود والإمدادات الأساسية يفرض أعباء مالية إضافية على جهودها، ويقلص قدرتها على الوصول إلى الأطفال الأكثر احتياجًا.
وبحسب ما أوردته صحيفة «الجارديان»، أجرت المنظمة تحليلًا لتأثير ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والغذاء والإمدادات الطبية على عملياتها الإنسانية، وخلصت إلى أن الصراع تسبب حتى الآن في زيادة تُقدّر بنحو 13 مليون دولار، أو ما يعادل 10 ملايين جنيه إسترليني، في تكلفة إيصال المساعدات.
وأوضحت المنظمة أن هذه الزيادة في النفقات كان يمكن أن تتيح لها الوصول إلى نحو 1.5 مليون طفل إضافي، في مؤشر على حجم التأثير غير المباشر لارتفاع أسعار الطاقة على العمل الإنساني، لا سيما في الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على المساعدات الدولية.
ارتفاع تكلفة كل شحنة يضغط على جهود الإغاثة
وسلطت «أنقذوا الأطفال» الضوء على الارتفاع الذي طال مختلف مكونات عمليات الإغاثة، بدءًا من نقل المساعدات والوقود، وصولًا إلى الغذاء والمستلزمات الطبية، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر تأثيره على القطاعات الاقتصادية، بل يمتد بصورة مباشرة إلى قدرة المنظمات الإنسانية على تنفيذ برامجها.
وقال ويليم زويدما، مدير سلسلة الإمداد العالمية في منظمة «أنقذوا الأطفال»، إن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط تتجاوز الأطفال المتضررين بصورة مباشرة في المنطقة.
وأضاف أن كل ارتفاع في أسعار الوقود ينعكس على تكلفة الشاحنات والشحنات وصناديق الإمدادات التي تنقلها المنظمة إلى مناطق مختلفة حول العالم، موضحًا أن المنظمة باتت «تنفق مبالغ أكبر للوصول إلى عدد أقل من الأطفال».
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات حادة على خلفية التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل بالنسبة للعديد من الجهات التي تقدم المساعدات الإنسانية في مناطق الأزمات.
الحرب تستنزف موارد كان يمكن أن تصل إلى ملايين المحتاجين
ولا تتوقف التداعيات عند ارتفاع تكلفة المساعدات، إذ تبرز الخسائر المالية المرتبطة بالحرب نفسها باعتبارها أحد أبرز أوجه الكلفة غير المباشرة للصراعات.
ووفق تقديرات أوردتها المنظمة، فإن الكلفة الإجمالية المقدرة للحرب، والتي تبلغ نحو 25 مليار دولار، كان يمكن أن تكفي لسد فجوة التمويل الإنساني العالمية بالكامل، وتوفير المساعدة لنحو 87 مليون شخص.
وتكشف هذه الأرقام حجم الموارد التي يمكن أن تستنزفها الصدمات الجيوسياسية بعيدًا عن ساحات القتال المباشرة، بينما تتحمل الفئات الأكثر هشاشة جانبًا من آثارها، وفي مقدمتها الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاعات أو يعتمدون على برامج المساعدات الإنسانية.
وتأسست منظمة «أنقذوا الأطفال» عام 1919، وهي منظمة إنسانية دولية غير حكومية تعمل في عشرات الدول، وتركز على حماية حقوق الأطفال وتحسين ظروفهم المعيشية، خصوصًا في مناطق الحروب والكوارث والأزمات الإنسانية.
وتشمل أنشطة المنظمة توفير المساعدات الغذائية والطبية، ودعم العملية التعليمية، وحماية الأطفال من العنف والاستغلال، إلى جانب الاستجابة لحالات الطوارئ وتقديم الدعم للأطفال وأسرهم في المجتمعات الأكثر احتياجًا.
ومع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والإمدادات، تحذر المنظمة من أن تداعيات الصراع قد تتسع لتصل إلى مناطق بعيدة عن الشرق الأوسط، عبر زيادة كلفة العمل الإنساني وتقليص قدرة الجهات الإغاثية على الوصول إلى ملايين الأطفال الذين يعتمدون على المساعدات للبقاء والحصول على أبسط احتياجاتهم الأساسية.
من هرمز إلى «مضيق ترامب».. الرئيس الأمريكي يعلن السيطرة على ا...
4354 شهيدًا و12 ألف جريح حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان م...
