قال هشام قدري، الباحث في شؤون الشرق الأوسط والمتخصص في الشأن الإيراني، إن التصعيد الإيراني الأمريكي الراهن لا يبدو أنه يستهدف بالأساس رفع سقف التفاوض أو تحسين شروط طهران، مشيرًا إلى أن التطورات الحالية تأتي في ظل القيادة الإيرانية الجديدة وصعود قيادات الحرب، والتي سبق لها العمل تحت ضغوط مماثلة خلال الحرب العراقية الإيرانية.

وأوضح قدري أن هذا المسار يمثل، في تقديره، مؤشرًا على دخول الأزمة مرحلة جديدة من المواجهة، لا سيما مع الاتجاه نحو إعادة الملف الإيراني إلى ساحة الشرعية الدولية، وبخاصة مجلس الأمن الدولي، بعد أن ظل الملف لنحو عقد من الزمن في إطار السجال القانوني.

وأضاف الباحث في شؤون الشرق الأوسط أن البيئة الدولية نفسها تغيرت في الوقت الراهن، في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب تصاعد الخلافات الأمريكية الصينية، وهو ما قد يفتح الباب أمام احتمالية استخدام روسيا أو الصين لحق النقض «الفيتو» داخل مجلس الأمن.

إعادة الملف إلى مجلس الأمن تمنح إيران مساحة للمناورة داخليًا

وحول انعكاسات عودة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، واحتمالية استخدام الفيتو الروسي أو الصيني، اعتبر قدري أن الهدف الرئيسي من إعادة الملف إلى مجلس الأمن يتمثل في إضفاء الصبغة الشرعية الدولية على الأزمة، بما قد يؤدي إلى تصنيف ما وصفه بـ«الكتلة الشرقية»، التي تضم في هذه الحالة إيران وروسيا والصين إلى جانب كوريا الشمالية، باعتبارها دولًا متمردة على النظام القانوني الدولي.

وأشار إلى أن هذا التطور قد يمنح إيران مساحة أكبر للمناورة على المستوى الداخلي، موضحًا أن طهران يمكنها توظيف هذا المسار في الترويج لخطابها القائم على الشعبوية والمقاومة والصمود، وتصوير التطورات على أنها دليل على فشل وعجز الغرب، وبخاصة الولايات المتحدة، عن تحقيق مبتغاها عسكريًا، الأمر الذي دفعها، وفق تقديره، إلى اللجوء إلى أدوات القانون الدولي.

واشنطن والغرب أمام خيار التفاوض أو استمرار الحرب

وفيما يتعلق بالأدوات التي يمكن أن تستخدمها الولايات المتحدة والدول الغربية للضغط على إيران بعيدًا عن مجلس الأمن، رأى هشام قدري أن واشنطن والغرب لم يعد لديهما، في الوقت الراهن، أدوات أخرى سوى التفاوض أو استمرار الحرب، وهو الأمر ذاته الذي ينطبق على إيران.

وأكد أن المسار الحالي لا يعكس، من وجهة نظره، مجرد محاولة إيرانية لتحسين شروط التفاوض، وإنما يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة، في ظل التحولات التي طرأت على القيادة الإيرانية والبيئة الدولية المحيطة بالملف النووي، وما يرتبط بها من صراع قانوني وسياسي داخل المؤسسات الدولية.

وزيرة الخارجية الفلسطينية تدعو إلى موقف عربي موحد لمواجهة الت...

غارة إسرائيلية على غزة.. الاحتلال يزعم استهداف قائد سرية النخ...