تقدم المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، بشأن أوضاع العاملين بمراكز الشباب الذين يعملون وفق قرارات مجالس الإدارات، مطالبًا بإعادة النظر في نظام التعاقد الحالي، بما يضمن قدرًا أكبر من الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لهذه الفئة وأسرها.
وأوضح منصور أن العاملين بمراكز الشباب يؤدون دورًا مهمًا في خدمة ملايين الشباب الذين يترددون يوميًا على أكثر من 4600 مركز شباب على مستوى الجمهورية، إلا أن عددًا من العاملين بهذه المراكز يواجهون ظروفًا معيشية صعبة، في ظل ضعف المقابل المالي وغياب الضمانات التأمينية والاستقرار الوظيفي.
إيهاب منصور: 350 أو 500 جنيه شهريًا لا تكفي مواصلات أسبوع
وأشار وكيل لجنة القوى العاملة إلى أن إجمالي ما يتقاضاه بعض العاملين بهذا النظام لا يتجاوز 350 أو 500 جنيه شهريًا، معتبرًا أن هذا المبلغ زهيد للغاية ولا يتناسب مع أي جهد وظيفي، بل لا يكفي في بعض الحالات لتغطية تكاليف المواصلات لمدة أسبوع واحد.
وأكد أن استمرار حصول العاملين على هذه المبالغ يضع علامات استفهام حول أوضاعهم المعيشية، خاصة أن هؤلاء العاملين يؤدون مهامًا داخل مراكز تستقبل أعدادًا كبيرة من الشباب، وتعد من أهم منافذ ممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية أمام المواطنين.
ولفت إلى أن ضعف الأجر لا يمثل المشكلة الوحيدة، وإنما تتفاقم الأزمة مع غياب الضمانات التأمينية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والمعيشي للعامل وأسرته.
سؤال برلماني عن نظام التعاقد بمراكز الشباب
وتناول السؤال البرلماني المقدم من إيهاب منصور إمكانية تعديل نظام التعاقد المعمول به للعاملين بمراكز الشباب، بحيث يتحول من نظام قائم على قرارات مجالس الإدارات إلى نظام أكثر استقرارًا، سواء من خلال التعاقد السنوي أو التعيين الدائم وفقًا لما تسمح به القواعد والاحتياجات الفعلية.
وأوضح منصور أن الهدف من إعادة النظر في النظام الحالي هو توفير حد أدنى من الأمان الوظيفي للعاملين، بدلًا من استمرارهم في أوضاع غير مستقرة لا توفر لهم ضمانات كافية بشأن مستقبلهم الوظيفي والاجتماعي.
وأكد أن استقرار العامل لا يرتبط فقط بالحصول على دخل مناسب، وإنما يشمل أيضًا وجود علاقة تعاقدية واضحة وضمانات تأمينية تساعد الأسرة على مواجهة الأعباء المعيشية.
هل ينطبق الحد الأدنى للأجور على جميع العاملين؟
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن استمرار حصول بعض العاملين على مبالغ تتراوح بين 350 و500 جنيه شهريًا يطرح تساؤلات حول مدى تطبيق الحد الأدنى للأجور على مختلف الفئات التي تؤدي أعمالًا داخل الجهات والمنشآت التابعة للدولة.
وطالب الحكومة بتوضيح الموقف القانوني والتنظيمي لهذه الفئة، ومدى خضوع العاملين بمراكز الشباب الذين يعملون بقرارات مجالس الإدارات للقواعد المتعلقة بالأجور والحقوق الوظيفية والتأمينية.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في نظام التعاقد الحالي، والعمل على وضع نظام أكثر استقرارًا، سواء من خلال عقود سنوية أو تعيينات دائمة، بما يتناسب مع طبيعة العمل واحتياجات مراكز الشباب.
اجتماع سابق للجنة الشباب والرياضة لبحث الأزمة
وكشف منصور عن عقد اجتماع داخل لجنة الشباب والرياضة خلال دور الانعقاد الماضي، لمناقشة الإشكالية المتعلقة بأوضاع العاملين بمراكز الشباب ونظام التعاقد الخاص بهم.
وأوضح أن مناقشة الملف داخل البرلمان تعكس الحاجة إلى الوصول إلى تصور واضح لمعالجة أوضاع هذه الفئة، خاصة في ظل استمرار الشكاوى المتعلقة بضعف المقابل المالي وغياب الاستقرار الوظيفي والتأميني.
وطالب الحكومة، في هذا الإطار، بموافاته ببيانات دقيقة وشاملة حول أعداد العاملين بنظام قرارات مجالس الإدارات في مختلف مراكز الشباب على مستوى الجمهورية.
إيهاب منصور يطالب بحصر أعداد العاملين وتكلفة تعديل التعاقد
وطالب وكيل لجنة القوى العاملة الحكومة بإعداد حصر دقيق لأعداد العاملين الذين يخضعون لهذا النظام في جميع مراكز الشباب على مستوى الجمهورية، مع بيان توزيعهم واحتياجات كل مركز.
كما طالب بالكشف عن المخصصات المالية المطلوبة لتعديل نظام التعاقد وتحسين أوضاع العاملين، حتى تكون هناك صورة واضحة أمام البرلمان بشأن التكلفة المالية لأي خطوة تستهدف تحقيق الاستقرار الوظيفي لهذه الفئة.
وشدد على أهمية وضع خطة زمنية محددة لتنفيذ أي إجراءات يتم الاتفاق عليها، بحيث لا تظل المطالبات المتعلقة بالعاملين في إطار المناقشات فقط، وإنما تتحول إلى خطوات تنفيذية واضحة يمكن متابعتها وتقييم نتائجها.
أكثر من 4600 مركز شباب.. وملايين المستفيدين
وأكد منصور أن أهمية هذا الملف ترتبط أيضًا بالدور الذي تؤديه مراكز الشباب في المجتمع، موضحًا أنها تستقبل ملايين الشباب على مستوى الجمهورية، وتوفر لهم مساحات لممارسة الرياضة والأنشطة المختلفة.
وأشار إلى أن مراكز الشباب تمثل منفذًا أساسيًا لممارسة الرياضة، خصوصًا في ظل الارتفاع الباهظ لتكاليف الاشتراك في الأندية، وهو ما يجعل دعم هذه المراكز والعاملين بها جزءًا من الحفاظ على قدرتها على تقديم خدماتها للمواطنين.
وأوضح أن العاملين داخل هذه المراكز يمثلون جزءًا أساسيًا من منظومة تقديم الخدمة، وبالتالي فإن تحسين أوضاعهم لا ينبغي النظر إليه باعتباره مطلبًا فئويًا فقط، وإنما باعتباره مرتبطًا بكفاءة المؤسسات التي تقدم خدمات رياضية وشبابية لقطاع واسع من المجتمع.
استقرار العاملين بمراكز الشباب ضرورة اجتماعية
وشدد إيهاب منصور على أن تحسين أوضاع العاملين بمراكز الشباب لم يعد رفاهية، وإنما أصبح ضرورة اجتماعية وإنسانية عاجلة، خاصة بالنسبة للأسر التي يعتمد دخلها بصورة أساسية على هذه الوظائف.
وأكد أن استمرار العامل في الحصول على مئات الجنيهات شهريًا، دون ضمانات تأمينية أو استقرار وظيفي واضح، يجعل من الصعب توفير حياة مستقرة له ولأسرته، فضلًا عن عدم تناسب المقابل المالي مع طبيعة المهام التي يتم تنفيذها.
وطالب بأن تتعامل الحكومة مع الملف من خلال رؤية متكاملة تشمل مراجعة نظام التعاقد، وتحسين المقابل المالي، وتوفير الضمانات التأمينية، مع تحديد الاحتياجات المالية والجدول الزمني اللازمين للتنفيذ.
لماذا يحتاج ملف العاملين بمراكز الشباب إلى حل عاجل؟
تكشف مطالب إيهاب منصور عن مشكلة تتجاوز قيمة الأجر الشهري للعاملين بمراكز الشباب، لتصل إلى قضية أوسع تتعلق بطبيعة العلاقة الوظيفية والضمانات التي يحصل عليها العامل مقابل أدائه لعمله. فالحصول على 350 أو 500 جنيه شهريًا، وفق ما أشار إليه النائب، لا يحقق الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، خصوصًا إذا كان العامل يتحمل تكاليف انتقاله وأعباء أسرته دون غطاء تأميني أو تعاقد مستقر. وفي المقابل، فإن مراكز الشباب تؤدي دورًا واسعًا في استقبال ملايين الشباب، خاصة مع ارتفاع تكلفة ممارسة الرياضة داخل الأندية الخاصة. ومن هنا، فإن معالجة أوضاع العاملين لا ترتبط فقط بتحسين دخولهم، وإنما بالحفاظ على قدرة مراكز الشباب نفسها على تقديم خدماتها بكفاءة، وهو ما يتطلب حصر أعداد العاملين، وتحديد التكلفة المالية للإصلاح، ثم وضع خطة تنفيذية واضحة بجدول زمني يمكن للبرلمان متابعته.
