تقدم المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة بالمجلس، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء و5 وزراء، هم وزراء الري، والتنمية المحلية، والبيئة، والإسكان، والأوقاف، والنقل، بشأن الموقف التنفيذي لتطبيق قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023، مطالبًا بالكشف عن الموقف الكامل لملفات التصالح على مستوى الجمهورية.
ويأتي السؤال البرلماني في ظل استمرار الجدل حول معدلات إنجاز ملفات التصالح، حيث أوضح النائب، استنادًا إلى تصريحات مسؤولين، أن نسبة الملفات التي تم الانتهاء منها لم تتجاوز نحو 20% من إجمالي الطلبات، رغم مرور سنوات على بدء منظومة التصالح وتقديم ملايين الطلبات.
وكان إيهاب منصور قد تحدث في وقت سابق عن تعثر تطبيق قوانين التصالح، وأشار إلى أن نسبًا محدودة فقط من المتقدمين تمكنوا من استكمال الإجراءات، وهو ما يعكس استمرار وجود عقبات في التطبيق العملي للمنظومة.
إيهاب منصور: لماذا لم تتجاوز نسبة ملفات التصالح المنتهية 20%؟
وتساءل النائب عن أسباب استمرار انخفاض معدلات إنجاز ملفات التصالح، رغم مرور سنوات طويلة على بدء العمل بمنظومة تقنين أوضاع مخالفات البناء، مؤكدًا أن المواطنين بحاجة إلى معرفة الموقف الحقيقي لطلبات التصالح التي تقدموا بها، ومراحل الإجراءات التي وصلت إليها.
وطالب بالكشف عن أسباب تأخر حسم الملفات، وما إذا كانت العقبات مرتبطة بالإجراءات الإدارية، أو استكمال المستندات، أو أعمال اللجان الفنية، أو اشتراطات الحيز العمراني، أو غيرها من المعوقات التي تحول دون إنهاء الطلبات.
ويستهدف قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 معالجة عدد من الإشكاليات التي ظهرت في تطبيق القانون السابق، وقد أقر مجلس النواب القانون نهائيًا في نوفمبر 2023.
مطالب ببيانات تفصيلية عن طلبات التصالح في المحافظات
وطالب إيهاب منصور الحكومة بتقديم بيانات تفصيلية عن ملفات التصالح، موزعة على الأحياء ومراكز المدن في مختلف محافظات الجمهورية، حتى يمكن الوقوف بصورة دقيقة على حجم الطلبات ومعدلات الإنجاز وأسباب التعثر.
وتتضمن البيانات التي طالب النائب بالكشف عنها عدد طلبات التصالح المقدمة، إلى جانب عدد الطلبات المرفوضة وتصنيفها وفقًا لأسباب الرفض.
كما طالب ببيان عدد الطلبات التي انتهت إجراءاتها وحصل أصحابها على نموذج رقم 8 وفقًا للقانون رقم 187 لسنة 2023، وكذلك عدد الطلبات التي انتهت إجراءاتها وحصل أصحابها على نموذج رقم 10 وفقًا للقانون رقم 17 لسنة 2019.
موقف طلبات التصالح الخاصة بالجراجات وخارج الحيز العمراني
وشمل طلب البيانات الذي تقدم به النائب موقف طلبات التصالح الخاصة بالجراجات، مع بيان عدد الطلبات التي تم قبولها والطلبات التي تم رفضها وأسباب الرفض.
كما طالب بالكشف عن عدد طلبات التصالح الخاصة بالمباني الواقعة خارج الحيز العمراني، مع تقديم بيان تفصيلي بموقف كل منها والإجراءات التي تم اتخاذها بشأنها.
وتضمن السؤال كذلك طلب بيان بعدد طلبات التصالح التي تتطلب استكمال الأعمال أو صب السقف، باعتبارها من الملفات التي أثارت إشكالات خلال التطبيق العملي لقوانين التصالح.
قيود الارتفاعات وتقدير الأسعار ضمن طلبات البيانات
وطالب إيهاب منصور أيضًا بالكشف عن عدد الطلبات المرتبطة بقيود الارتفاعات، وآليات تقدير أسعار التصالح التي تم تطبيقها عليها، بالإضافة إلى عدد الطلبات التي تم رفضها بسبب هذه القيود أو غيرها من الأسباب المرتبطة بالتقييم والسعر.
كما طلب بيان عدد المواطنين الذين تقدموا بصورة فردية للتصالح على وحداتهم السكنية دون التصالح على كامل المبنى، باعتبارها إحدى الحالات التي تحتاج إلى توضيح موقفها التنفيذي بصورة دقيقة.
الحيز العمراني والمتناثرات والمتخللات
وتضمن السؤال البرلماني طلب الكشف عن المحافظات التي لم تنتهِ حتى الآن من الأحوزة العمرانية الجديدة، ومدى تأثير ذلك على إنهاء ملفات التصالح الخاصة بالمباني الواقعة خارج الأحوزة العمرانية.
كما طالب النائب ببيان عدد ملفات التصالح المتعلقة بالمتناثرات والمتخللات، إلى جانب طلبات الإحلال والتجديد، مع توضيح موقف كل منها سواء بالقبول أو الرفض وأسباب اتخاذ القرار.
وتأتي هذه الملفات ضمن النقاط التي سبق أن أثارت جدلًا في التطبيق العملي لقانون التصالح، إذ أشار منصور في تصريحات سابقة إلى وجود تعثر في التعامل مع بعض حالات المتناثرات رغم صدور قرارات تسمح بالتصالح عليها.
إيهاب منصور يطالب بكشف موقف التظلمات
وطالب وكيل لجنة القوى العاملة كذلك بالكشف عن عدد الطلبات المتوقفة على موافقة اتحاد الشاغلين، إلى جانب عدد التظلمات التي تقدم بها المواطنون، وما تم البت فيه منها حتى الآن.
وأكد أهمية تقديم صورة كاملة عن دورة الطلب منذ تقديمه وحتى صدور القرار النهائي، بما يسمح بتحديد نقاط التعطل داخل المنظومة، ومعرفة ما إذا كانت أسباب التأخير مرتبطة بالمواطن أو بالجهات الإدارية واللجان المختصة.
كما طالب ببيان الرسوم المقررة قانونًا، ومدى الإعلان عنها للمواطنين، بما يضمن الشفافية في التعامل مع أصحاب طلبات التصالح وعدم تركهم أمام رسوم أو إجراءات غير واضحة.
وينص قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 على سداد رسم فحص ومقابل جدية التصالح وفقًا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية، كما نظم القانون مقابل التصالح وإجراءات السداد والتقسيط.
200 مليار جنيه متوقفة بسبب تعثر ملفات التصالح
وطالب إيهاب منصور بالكشف عن إجمالي المبالغ التي تم تحصيلها من ملفات التصالح، بخلاف رسوم الفحص، موضحًا أن المؤشرات تشير إلى تعطل تحصيل مبالغ تقدر بنحو 200 مليار جنيه.
ويأتي هذا الطلب في إطار ربط النائب بين سرعة إنهاء ملفات التصالح وبين قدرة الدولة على تحصيل مستحقاتها المالية، إلى جانب إنهاء حالة عدم الاستقرار القانوني التي يعيشها أصحاب العقارات والوحدات المرتبطة بملفات لم يتم حسمها.
مطالب بإزالة العقبات أمام إنهاء ملفات التصالح
وأكد وكيل لجنة القوى العاملة أن سرعة حسم ملفات التصالح تمثل أهمية كبيرة للمواطنين، خاصة في ظل مرور سنوات طويلة على بدء إجراءات التصالح، مطالبًا الحكومة بتحديد أسباب التأخير بصورة واضحة والعمل على إزالة العقبات التي تحول دون استكمال الإجراءات.
وشدد على ضرورة إعلان البيانات والأرقام التفصيلية للرأي العام، بما يسمح بتقييم الموقف التنفيذي للمنظومة على مستوى الجمهورية، بدلًا من الاكتفاء بإعلانات عامة عن أعداد الطلبات أو نسب الإنجاز.
لماذا أصبح حسم التصالح ضرورة؟
وتكشف المطالب التي طرحها إيهاب منصور أن أزمة التصالح لم تعد مرتبطة فقط بإتاحة تقديم الطلبات، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على إنهاء الطلبات والوصول بها إلى قرارات نهائية واضحة.
فكلما طال أمد الفحص والبت في الطلبات، استمرت حالة عدم اليقين بالنسبة للمواطنين، في الوقت الذي تتعطل فيه مستحقات الدولة المرتبطة بملفات التصالح.
ومن هنا تبرز أهمية نشر بيانات تفصيلية عن أعداد الطلبات المقبولة والمرفوضة، ومراحل الإجراءات، والتظلمات، وأسباب التعثر، لأن كشف هذه الأرقام يمكن أن يساعد في تحديد مواضع الأزمة ووضع حلول عملية لإنهاء الملفات المتراكمة.
ويأتي ذلك في وقت سبق أن تقدم فيه إيهاب منصور بمقترحات لتعديل قانون التصالح، مستندًا إلى ما وصفه بالمعوقات التي ظهرت خلال التطبيق العملي للقانون.
