أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة بريكس الثامنة عشرة تعكس إدراكًا مصريًا لطبيعة اللحظة الدولية الراهنة، التي لم يعد فيها الفصل ممكنًا بين الاقتصاد والسياسة والأمن، موضحًا أن القمة تنعقد بينما تتعرض حركة التجارة العالمية لضغوط متزايدة، وتتحول الطاقة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد إلى أدوات مؤثرة في صياغة القرار الدولي.
وقال «صبور» إن أهمية المشاركة المصرية لا تكمن فقط في عضوية مصر لتجمع يضم قوى اقتصادية كبرى، وإنما في قدرة القاهرة على طرح رؤيتها في ملفات تمس مصالحها المباشرة، من أمن الطاقة والغذاء إلى استقرار طرق التجارة، خاصة أن اضطرابات المنطقة أثبتت أن أي أزمة جيوسياسية يمكن أن تتحول خلال ساعات إلى أزمة اقتصادية عالمية تضغط على الأسعار والنقل والاستثمار.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة حمل دلالات تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، بعدما جمع بين ملفات المشروعات الاقتصادية الكبرى والقضايا الإقليمية والدولية، لافتًا إلى أن الحديث عن محطة الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية والطاقة والتجارة والاستثمار والسياحة، تزامن مع بحث القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة والأزمة الإيرانية.
وأوضح أن هذا التداخل يكشف طبيعة المرحلة الجديدة، حيث أصبحت حماية الاستثمارات مرتبطة باستقرار المنطقة، وأمن الطاقة مرتبطًا بأمن الممرات، وحركة التجارة مرتبطة بالقدرة على احتواء الصراعات، وهو ما يجعل التحرك المصري المتوازن على المستويين الاقتصادي والسياسي جزءًا من حماية المصالح الوطنية
وأضاف «صبور» أن مصر، بحكم امتلاكها قناة السويس وموقعها في قلب طرق التجارة بين الشرق والغرب، معنية بصورة مباشرة بأي اضطراب يصيب حركة الملاحة أو سلاسل الإمداد، معتبرًا أن عضوية بريكس تمنح القاهرة مساحة أوسع للتنسيق مع قوى اقتصادية مؤثرة حول مستقبل التجارة العالمية، وتنويع مصادر الطاقة والغذاء، وبناء شراكات أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات.
ولفت إلى أن اعتماد السلطات الروسية مطاري الإسكندرية والعلمين الدوليين يمثل بدوره خطوة عملية يمكن أن تعزز حركة السياحة الروسية وتوسع نطاق التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوات تكتسب قيمة أكبر عندما توضع داخل شبكة أوسع من المصالح والاستثمارات المشتركة.
وثمن «صبور» تأكيد الرئيس السيسي وبوتين ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كافٍ ومستدام، إلى جانب التأكيد على خفض التصعيد في الأزمة الإيرانية والعودة إلى مسار التفاوض، معتبرًا أن الموقف المصري ينطلق من إدراك واضح بأن الاستقرار الإقليمي ليس ملفًا سياسيًا منفصلًا عن الاقتصاد، وإنما شرط أساسي لاستمرار الاستثمار والتجارة والطاقة وحركة الملاحة.
أحمد صبور مصر تتحرك داخل تجمع يتشكل في واحدة من أكثر مراحل النظام الدولي اضطرابًا
وشدد النائب أحمد صبور على أن مصر تتحرك داخل تجمع يتشكل في واحدة من أكثر مراحل النظام الدولي اضطرابًا، مؤكدًا أن قوة المشاركة المصرية ستظهر في قدرتها على تحويل هذا الحضور إلى شراكات تحمي أمنها الاقتصادي، وتفتح أسواقًا جديدة، وتجذب استثمارات نوعية، وتدعم استقرار المنطقة في آن واحد.
