تتجه وزارة التضامن الاجتماعي إلى دعم مسار جديد لتطوير خدمات رعاية كبار السن، من خلال التركيز على تأهيل مقدمي خدمات الرعاية المنزلية والصحية وربط التدريب بفرص التشغيل، بما يسهم في توفير كوادر تمتلك المهارات اللازمة للتعامل مع احتياجات المسنين بصورة مهنية وإنسانية.

ويأتي ذلك في ضوء تعاون بين الوزارة وعدد من مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية، بهدف وضع نموذج عملي يمكن الاستفادة منه في تطوير منظومة رعاية كبار السن والتوسع مستقبلًا في الخدمات المقدمة لهم، مع الاهتمام بجودة مقدم الخدمة باعتباره عنصرًا أساسيًا في جودة الرعاية نفسها.

اجتماع لتنسيق جهود تدريب مقدمي الرعاية

وفي هذا الإطار، عقدت المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، اجتماعًا تنسيقيًا لبحث مجالات التعاون الخاصة بتدريب وتأهيل وتوظيف مقدمي الرعاية المنزلية والصحية لكبار السن.

وشارك في الاجتماع الأستاذة عهود وافي، المديرة التنفيذية لصندوق رعاية المسنين، والدكتورة ماجدة إسكندر، مؤسسة جمعية الرعاية بالمحبة، والأستاذة جهاد سيد عبد الله، مديرة نظم الحماية والمساءلة بصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، إلى جانب الدكتور أيمن هنداوي، مدير البرنامج الطبي بالصندوق.

وناقش الاجتماع آليات التعاون المشترك في إعداد كوادر مؤهلة للعمل في مجال رعاية كبار السن، بما يتناسب مع طبيعة الخدمات التي يحتاج إليها المسنون، سواء داخل مؤسسات الرعاية أو في إطار خدمات الرعاية المنزلية.

كوادر مؤهلة لضمان استدامة الخدمة

وأكدت المهندسة مرجريت صاروفيم أن ملف رعاية كبار السن يحظى باهتمام ودعم متزايد من القيادة السياسية، في ظل التوجه نحو بناء مجتمع أكثر شمولًا وقدرة على الاستجابة للتغيرات الديموغرافية واحتياجات مختلف الفئات.

وأوضحت أن تطوير خدمات رعاية المسنين لا يرتبط فقط بتوفير الخدمة، وإنما يتطلب كذلك بناء نماذج رعاية تضع احتياجات المسن في مقدمة أولوياتها، مع العمل على ضمان استمرارية الخدمات وتكاملها، بما يوفر مستويات أفضل من الحماية والرعاية ويعزز جودة حياة كبار السن.

وأشارت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل ركيزة رئيسية لتطوير منظومة الرعاية، موضحة أن الوصول إلى خدمة متميزة ومستدامة يحتاج إلى مقدمي رعاية يمتلكون التدريب والتأهيل والمهارات المطلوبة للتعامل مع مختلف احتياجات كبار السن.

وشددت على أهمية الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، باعتبارها أحد الأطراف الرئيسية في دعم جهود الدولة بمجالات التنمية الاجتماعية والرعاية، والاستفادة من الخبرات التي تمتلكها الجمعيات والمؤسسات الأهلية في تقديم الخدمات للفئات المستهدفة.

برنامج تجريبي لربط التدريب بالتشغيل

من جانبها، أوضحت الأستاذة عهود وافي، المديرة التنفيذية لصندوق رعاية المسنين، أن مستوى الخدمة المقدمة لكبار السن يرتبط بصورة مباشرة بكفاءة مقدم الرعاية، مؤكدة أن إعداد كوادر مدربة يمثل أساسًا لتقديم خدمات آمنة ومهنية وإنسانية.

وأضافت أن أهمية تأهيل مقدمي الرعاية تمتد إلى مختلف أنماط الخدمة، سواء الرعاية التي تقدم داخل المؤسسات المتخصصة أو الخدمات التي يحصل عليها كبار السن داخل منازلهم، وهو ما يجعل رفع كفاءة العاملين في هذا المجال خطوة أساسية لتطوير منظومة الرعاية.

وأشارت وافي إلى أن التعاون الجاري يستهدف تنفيذ برنامج تجريبي لتدريب وتأهيل مقدمي الرعاية، بما يساعد على تكوين قاعدة من الكوادر المتخصصة، مع العمل في الوقت نفسه على ربط مسار التدريب بالتشغيل.

ويستهدف هذا الربط ضمان انتقال المتدرب من مرحلة اكتساب المهارات إلى إمكانية الاستفادة منها في سوق العمل، بما يدعم توفير مقدمي رعاية قادرين على تقديم خدمات تتوافق مع المعايير المهنية، مع مراعاة خصوصية كبار السن واحتياجاتهم وحقوقهم أثناء تقديم الخدمة.

إعداد مدربين للتوسع في التجربة

ويتضمن البرنامج خلال عامه الأول تدريب عدد من المتدربين، إلى جانب إعداد مدربين، وهي الخطوة التي تستهدف منح التجربة قدرة أكبر على الاستمرار والتوسع خلال المراحل المقبلة.

ويتيح وجود مدربين مؤهلين إمكانية استمرار عملية نقل الخبرات والمهارات، بما يساعد على بناء قاعدة أوسع من مقدمي الرعاية بدلًا من اقتصار التدريب على دفعة واحدة، ويدعم فرص تطوير النموذج التجريبي مستقبلًا.

كما يستند التعاون إلى الاستفادة من الخبرات المتراكمة لجمعية الرعاية بالمحبة في مجال تدريب وتوظيف مقدمي الرعاية الصحية المنزلية لكبار السن، حيث تمتلك الجمعية خبرة في هذا المجال تمتد منذ عام 2003.

وتسعى وزارة التضامن الاجتماعي من خلال هذا التعاون إلى تعزيز التكامل بين جهود الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، والاستفادة من الخبرات المتخصصة في تطوير خدمات كبار السن، بما يدعم بناء منظومة رعاية أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجاتهم.

ويمثل التركيز على تدريب مقدمي الرعاية أحد المحاور المهمة في هذا التوجه، باعتبار أن جودة الخدمة تبدأ من كفاءة الشخص الذي يقدمها، سواء كان يعمل داخل مؤسسة للرعاية أو يقدم الخدمة للمسن في منزله، مع ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية والحفاظ على حقوق وخصوصية كبار السن.

ويأتي البرنامج التجريبي كخطوة عملية لدعم هذا المسار، من خلال الجمع بين التدريب والتأهيل وإعداد المدربين والتشغيل، بما يفتح المجال أمام تطوير التجربة وتوسيع نطاقها مستقبلًا، والاستفادة من خبرات المجتمع المدني في تقديم خدمات الرعاية الصحية والمنزلية لكبار السن