أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أهمية الاهتمام بصحة المرأة قبل حدوث الحمل باعتبارها خطوة أساسية في تحسين صحة الأم والطفل منذ البداية، وذلك خلال مشاركتها في تدريب لتأهيل الرائدات الصحيات المجتمعيات ضمن مبادرة «صحتنا»، التي تنفذ بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي.

وشهد التدريب استعراض مبادرة «الألف يوم الذهبية»، التي تستهدف تعزيز الوعي بالمراحل الأولى والحاسمة في حياة الطفل، مع التأكيد على أن الرعاية الصحية والتغذوية لا تبدأ بعد الولادة فقط، وإنما تمتد إلى مرحلة ما قبل الحمل والحمل والسنوات الأولى من عمر الطفل.

عبلة الألفي تبرز أهمية صحة السيدة قبل الحمل

وأوضحت الدكتورة عبلة الألفي أن إعداد السيدة قبل الحمل يمثل أحد المحاور المهمة للوصول إلى بداية صحية أفضل للأم والطفل، مؤكدة أن الاهتمام بصحة المرأة في هذه المرحلة يمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على رحلة الحمل وصحة المولود.

ويأتي التركيز على مرحلة ما قبل الحمل ضمن رؤية وقائية تستهدف التعامل مع عوامل الخطر في وقت مبكر، بدلًا من انتظار ظهور المشكلات الصحية بعد حدوث الحمل أو الولادة، بما يعزز فرص توفير رعاية أكثر أمانًا للأم والطفل.

وتؤكد هذه الرسالة أهمية نشر المعلومات الصحية الصحيحة داخل المجتمع، خاصة بين السيدات والفتيات في الفئات المستهدفة، بما يساعد على اتخاذ خطوات صحية سليمة قبل الحمل والاستعداد له بصورة أفضل.

«الألف يوم الذهبية».. الاستثمار يبدأ من الأيام الأولى

وخلال التدريب، استعرضت نائب وزير الصحة والسكان مبادرة «الألف يوم الذهبية»، مشيرة إلى أن الاستثمار في صحة الإنسان منذ الأيام الأولى من حياته يمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل أفضل.

وتقوم الفكرة الرئيسية للمبادرة على الاهتمام المبكر بصحة الإنسان خلال مرحلة شديدة الأهمية من حياته، حيث يمكن للتوعية والرعاية الصحية والتغذية السليمة أن تلعب دورًا مهمًا في حماية الطفل ودعم نموه بصورة صحية.

ومن هذا المنطلق، يأتي الاهتمام بصحة المرأة قبل الحمل وبصحة الأم خلال فترة الحمل، إلى جانب رعاية المولود، ضمن منظومة متكاملة تستهدف منح الطفل أفضل فرصة ممكنة لبداية صحية.

الرائدات الصحيات سفراء للتوعية داخل المجتمع

وشددت الدكتورة عبلة الألفي على أهمية الدور الذي تقوم به الرائدات الصحيات المجتمعيات في نقل الرسائل الصحية إلى المواطنين، ودعت المشاركين في التدريب إلى القيام بدورهم كسفراء للتوعية بمفاهيم مبادرة «الألف يوم الذهبية».

ويعكس الاعتماد على الرائدات المجتمعيات أهمية الوصول بالخدمات والمعلومات الصحية إلى الفئات المستهدفة داخل المجتمعات المحلية، خاصة أن الرائدة الصحية يمكن أن تكون حلقة وصل مهمة بين المواطن والمنظومة الصحية.

ومن خلال التدريب والتأهيل، يتم دعم قدرات الرائدات على تقديم رسائل توعوية أكثر وضوحًا حول أهمية صحة المرأة قبل الحمل، ورعاية الأم، والتغذية، وصحة الأطفال، بما يساهم في تعزيز السلوكيات الصحية والوقائية داخل الأسرة.

حماية الأطفال من المخاطر القابلة للوقاية

وأكدت نائب وزير الصحة والسكان ضرورة تكثيف الجهود لحماية الأطفال من المخاطر التي يمكن الوقاية منها خلال فترة «الألف يوم الذهبية»، باعتبار أن التدخل المبكر يمثل أحد أهم أدوات تحسين النتائج الصحية على المدى الطويل.

وتتطلب هذه المهمة رفع مستوى وعي الأسرة بالممارسات الصحية السليمة، وتعزيز قدرتها على اكتشاف المخاطر والتعامل معها من خلال الحصول على الرعاية الصحية المناسبة في الوقت الملائم.

كما تبرز أهمية أن تكون الرسائل التوعوية المقدمة للأسر قائمة على معلومات صحية موثوقة، وأن تصل إلى السيدات والأمهات بصورة مبسطة تمكنهن من تطبيقها في حياتهن اليومية.

مبادرة «صحتنا» تدعم التأهيل المجتمعي

وجاء التدريب ضمن مبادرة «صحتنا»، وبالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي، بما يعكس أهمية التعاون بين الجهات المعنية بالصحة والتغذية من أجل دعم المجتمعات المستهدفة.

ويستهدف هذا النوع من التدريب تعزيز معرفة الرائدات الصحيات بالمفاهيم المرتبطة بصحة الأم والطفل والتغذية، بما يرفع من قدرتهم على نقل التوعية إلى الأسر والمجتمعات المحلية.

وتعد الشراكات في المجالات الصحية والتغذوية عنصرًا مهمًا في دعم المبادرات التي تركز على الوقاية والتوعية، خاصة عندما ترتبط بصحة النساء والأطفال باعتبارهما من الفئات التي تحتاج إلى اهتمام مستمر خلال المراحل المختلفة.

برنامج الأغذية العالمي يؤكد أهمية الشراكة مع الصحة

من جانبها، أعربت روسيلا فانيلي، ممثلة برنامج الأغذية العالمي في مصر، عن أهمية الشراكة مع وزارة الصحة والسكان في تعزيز حصول المجتمعات المستهدفة على خدمات الرعاية الصحية والتغذوية الأساسية.

وأشارت إلى أهمية توجيه هذه الجهود بصورة خاصة إلى الحوامل والأمهات والأطفال، في إطار مبادرة «الألف يوم الذهبية»، بما يدعم أهداف الرعاية الصحية والتغذية خلال المراحل المبكرة من حياة الطفل.

كما أكدت أهمية ما يمكن أن تقدمه هذه الشراكة في دعم الأمن الغذائي والتماسك المجتمعي وتعزيز قدرات الرائدات المجتمعيات، بما يساعد على توسيع نطاق الاستفادة من برامج التوعية والرعاية.

الرعاية الصحية والتغذية محوران لصحة الأم والطفل

وتجمع مبادرة «الألف يوم الذهبية» بين الاهتمام بالصحة والتغذية باعتبارهما عنصرين مترابطين في بناء بداية أفضل لحياة الطفل، مع التركيز على دور الأسرة والمجتمع في دعم صحة الأم والطفل.

ويبرز ذلك أهمية التعامل مع صحة المرأة والطفل باعتبارها رحلة متكاملة تبدأ قبل الحمل وتستمر خلال فترة الحمل وما بعدها، مع ضرورة توفير المعلومات والدعم اللازمين للأم في كل مرحلة.

كما أن رفع الوعي التغذوي والصحي لدى الأسر يساعد في تعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات أكثر أمانًا، ويمنح العاملين في التوعية المجتمعية مساحة أكبر للتدخل الوقائي قبل تفاقم المشكلات.

التوعية المبكرة خطوة نحو مستقبل أكثر صحة

وتؤكد مشاركة الدكتورة عبلة الألفي في تدريب الرائدات الصحيات أن التوعية المبكرة تمثل محورًا أساسيًا في جهود تحسين صحة الأم والطفل، خاصة مع التركيز على مرحلة ما قبل الحمل والأيام الأولى من حياة الطفل.

وتستهدف هذه الجهود بناء وعي مجتمعي يضع الوقاية في مقدمة الأولويات، ويشجع السيدات والأسر على الاهتمام بالصحة والتغذية والحصول على الخدمات الصحية المناسبة في مراحلها المختلفة.

ومن خلال تأهيل الرائدات المجتمعيات وتوسيع دائرة التوعية، تسعى الشراكة بين وزارة الصحة والسكان وبرنامج الأغذية العالمي إلى دعم الأسر بالمعلومات والخدمات الأساسية، وتعزيز حماية الأطفال من المخاطر التي يمكن الحد منها بالوقاية والتدخل المبكر.

وتأتي هذه الجهود في إطار الاهتمام بصحة الأجيال الجديدة، انطلاقًا من أن بناء طفل يتمتع بصحة جيدة يبدأ بالاهتمام بصحة الأم والاستعداد للحمل، ثم توفير الرعاية المناسبة خلال الحمل وبعد الولادة، وصولًا إلى السنوات الأولى التي تشكل أساسًا مهمًا لمسار نمو الطفل ومستقبله