ارتفعت أسعار النفط في مستهل تعاملات الأسبوع الجديد اليوم الاثنين، وسط تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، بعد توقف خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب» إثر تعرضه للقصف في نهاية الأسبوع الماضي.
وتترقب أسواق النفط تطورات الأوضاع في المنطقة، في ظل اضطرابات حركة الشحن والإمدادات، إلى جانب متابعة المستثمرين لتداعيات التطورات العسكرية والجيوسياسية على تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية.
أسعار النفط تتجاوز 108 دولارات للبرميل
وذكرت وكالة «بلومبرج» للأنباء أن سعر خام برنت القياسي للنفط العالمي ارتفع في بداية التعاملات بنسبة وصلت إلى 3.7%، متجاوزًا مستوى 108 دولارات للبرميل، قبل أن يتخلى عن جزء من مكاسبه مع تقدم التعاملات.
كما اقترب سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي في الولايات المتحدة، من مستوى 103 دولارات للبرميل.
وبحلول الساعة 1:03 ظهرًا بتوقيت سنغافورة، ارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.6% إلى 107.29 دولار للبرميل تسليم نوفمبر، بينما صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.6% أيضًا إلى 102.68 دولار للبرميل تسليم أكتوبر.
توقف خط أنابيب «شرق - غرب» السعودي
وأعلنت المملكة العربية السعودية يوم الجمعة الماضي وقف تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي ينقل النفط الخام من حقول شرق المملكة إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، تمهيدًا لتصديره إلى الأسواق العالمية.
ولم يتضح حتى الآن موعد إعادة تشغيل خط الأنابيب، وهو ما يزيد حالة عدم اليقين في أسواق النفط بشأن حجم الإمدادات المتاحة خلال الفترة المقبلة.
وتتوقف تداعيات تعطّل الخط بصورة كبيرة على المدة التي سيظل خلالها خارج الخدمة، خاصة أن استمرار التوقف لفترة طويلة قد يفرض ضغوطًا إضافية على مستويات الإنتاج والتصدير السعودي.
مدة توقف الخط تحدد حجم التأثير
وقالت جون جوه، كبيرة محللي سوق النفط في شركة «سبارتا كوموديتيز»، إن الأمر يعتمد بصورة أساسية على المدة التي سيظل فيها خط الأنابيب متوقفًا عن العمل.
وأوضحت أنه إذا استؤنف الضخ عبر الخط خلال فترة قصيرة، فإن التأثير على المخزونات في ميناء ينبع سيكون محدودًا، بينما قد تضطر المملكة إلى خفض إنتاجها النفطي إذا استمر توقف الخط لفترة أطول.
وتعكس هذه التقديرات أهمية خط الأنابيب بالنسبة إلى حركة نقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق السعودية إلى ساحل البحر الأحمر، وما يمكن أن يترتب على تعطل مساره من تداعيات على حركة الإمدادات.
تأجيل اجتماع بشأن ممر ملاحي عبر مضيق هرمز
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تأجل اجتماع كان من المقرر عقده في وقت لاحق اليوم الاثنين بين إيران وعدد من دول الخليج، لبحث إنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز، بحسب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
وكانت البحرين قد أعلنت في وقت سابق عدم حضورها الاجتماع، معللة ذلك جزئيًا بالهجوم الذي استهدف خط أنابيب «شرق - غرب» السعودي.
كما أفاد موقع «أكسيوس» بأن الرياض لديها أيضًا تحفظات على الخطة التي كان من المقرر مناقشتها خلال الاجتماع.
ويأتي ذلك في وقت تتابع فيه أسواق النفط حركة الملاحة عبر الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة، لما لها من تأثير مباشر على حركة تجارة الطاقة العالمية.
اضطرابات البحر الأحمر تضغط على أسواق النفط
وفي الوقت نفسه، يقيّم المتعاملون في أسواق النفط التداعيات الإقليمية للتقدم العسكري السريع الذي يحرزه الحوثيون المدعومون من إيران على طول ساحل البحر الأحمر اليمني.
ومن شأن هذا التطور أن يمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمثل أحد الممرات البحرية الحيوية عند مدخل البحر الأحمر.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع اضطرابات حركة الشحن البحري في المنطقة، وهو ما يزيد من حساسية أسواق النفط تجاه أي تطورات جديدة يمكن أن تؤثر على مسارات نقل الخام أو كميات الإمدادات المتاحة.
النفط يرتفع بأكثر من 75% منذ بداية العام
وارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 75% منذ بداية العام الحالي، في ظل استمرار الصراع الأمريكي الإيراني وتداعياته على المنطقة، الأمر الذي أدى إلى انكماش صادرات الخام واضطراب حركة الشحن البحري.
كما ساهم ارتفاع الطلب الصيني على النفط الخام في دعم الأسعار، لتواصل السوق تحركها عند مستويات مرتفعة مقارنة ببداية العام.
وتتجه أنظار المتعاملين حاليًا إلى تطورات الإمدادات السعودية وحركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب، إلى جانب مسار الطلب العالمي، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
اضطراب الإمدادات يظل العامل الأبرز
ويكشف ارتفاع أسعار النفط في مستهل تعاملات الأسبوع عن حساسية السوق تجاه أي تطور يمكن أن يهدد تدفقات الخام، خاصة عندما يتعلق الأمر بممرات نقل رئيسية أو بنية أساسية مهمة مثل خط «شرق - غرب» السعودي.
ومع استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع الطلب الصيني، فإن مدة توقف الخط ومسار حركة الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية سيظلان من أبرز العوامل المؤثرة في الأسعار، بينما قد يؤدي استمرار اضطراب الإمدادات إلى إبقاء النفط عند مستويات مرتفعة.
