بريكس.. ثروت إمبابي: تغير موازين القوى يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي
قال الإعلامي الدكتور ثروت إمبابي إن العالم يشهد تحولات متسارعة في موازين القوى الاقتصادية والسياسية، بالتزامن مع توجه العديد من الدول نحو عقد شراكات جديدة وتوسيع أسواقها، وفتح مجالات أكبر للتعاون لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وأضاف إمبابي، خلال تقديمه برنامج «ناسنا» عبر فضائية المحور، أن الدول أصبحت تبحث عن شراكات تمنحها مساحة أكبر للحركة، وتساعدها على التعامل مع تحديات متزايدة، من بينها اضطرابات سلاسل الإمداد والتجارة، وارتفاع تكاليف التمويل والطاقة، فضلًا عن المنافسة على الأسواق والاستثمارات.
بريكس.. تجمع اقتصادي يضم قوى وأسواقًا مؤثرة
وأوضح أن تجمع «بريكس» برز كأحد الأطر التي تعكس هذه التحولات، بعدما بدأ بمجموعة من الاقتصادات الصاعدة، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين، قبل أن يتوسع لاحقًا بانضمام دول جديدة، من بينها مصر.
وأشار إلى أن هذا التوسع عزز من الحضور الاقتصادي للتجمع، الذي يضم دولًا تتمتع بموارد وأسواق وقدرات إنتاجية واستثمارية كبيرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول الفرص التي يمكن أن تحققها الدول الأعضاء من خلال المشاركة في «بريكس».
بريكس.. مصر تبحث عن أسواق جديدة وزيادة الصادرات
وأكد إمبابي أن مصر أصبحت عضوًا رسميًا في مجموعة «بريكس» اعتبارًا من عام 2024، ومنذ ذلك الحين باتت حاضرة في اجتماعات وقمم التجمع إلى جانب دول تتمتع بثقل سياسي واقتصادي كبير.
وشدد على أن عضوية أي دولة في تجمع دولي ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما تكمن أهميتها في قدرة الدولة على تحويل هذه العضوية إلى فرص اقتصادية واستثمارية ملموسة.
ولفت إلى أن وجود مصر على طاولة واحدة مع دول مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل وغيرها من أعضاء «بريكس»، يمكن أن يسهم في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، ودعم فرص زيادة الصادرات، فضلًا عن تعزيز فرص جذب استثمارات وشركات جديدة وإقامة شراكات بين الشركات المصرية ونظيرتها في دول التجمع.
بريكس.. فرص للتعاون في الصناعة والطاقة والتكنولوجيا
وتابع أن عضوية مصر في «بريكس» يمكن أن تفتح مجالات أوسع للتعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصناعة والطاقة والزراعة والتكنولوجيا والنقل، إلى جانب إمكانية تنويع العلاقات الاقتصادية وخلق بدائل وفرص جديدة أمام الاقتصاد المصري.
وأوضح أن انعكاسات الاقتصاد لا تتوقف عند الأرقام والتقارير، وإنما تمتد بشكل مباشر إلى حياة المواطن، من خلال تشغيل المصانع ونمو الشركات ودخول المنتجات المصرية إلى أسواق جديدة، وضخ استثمارات في مشروعات مختلفة، بما يسهم في خلق فرص عمل.
بريكس.. ثروت إمبابي: العضوية فرصة يجب تحويلها إلى مكاسب حقيقية
وأشار إمبابي إلى أن مشاركة مصر في «بريكس» ليست حدثًا بعيدًا عن المواطن، وإنما ترتبط بفرص محتملة في مجالات التجارة والاستثمار وزيادة الإنتاج والتصدير وجذب رؤوس الأموال، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وشدد على ضرورة تحديد ما تستهدف مصر تحقيقه من عضويتها في التجمع، والقطاعات التي تستطيع من خلالها تقديم قيمة حقيقية، إلى جانب تحديد المنتجات والخدمات القادرة على المنافسة في أسواق دول «بريكس»، وتمكين المستثمر المصري من الاستفادة من الفرص المتاحة.
بريكس.. قمة للتفاوض وبناء الشراكات الاقتصادية
وأوضح أن أهمية مشاركة مصر في قمم «بريكس» لا تقتصر على الحضور، وإنما تمثل فرصة للتفاوض وبناء العلاقات وطرح الملفات الاقتصادية، والتعرف على فرص الاستثمار والتجارة، إلى جانب التنسيق بشأن عدد من القضايا التي تهم الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مجموعة من المقومات التي تعزز أهمية وجودها داخل التجمع، من بينها موقعها الجغرافي الذي يربط بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، فضلًا عن السوق المحلي الكبير، والقاعدة الصناعية والإنتاجية القابلة للتوسع، والموانئ والممرات التجارية المهمة، إضافة إلى دورها في القارة الإفريقية والمنطقة العربية.
بريكس.. مصر لا تبحث عن الاستفادة فقط وإنما تقديم فرص لشركائها
وأكد إمبابي أن مصر لا تملك فقط فرصة للاستفادة من «بريكس»، وإنما لديها أيضًا مقومات يمكن أن تقدمها لدول التجمع، موضحًا أن القاهرة تبحث عن أسواق واستثمارات وتمويل وشراكات، بينما تتيح في المقابل موقعها الجغرافي وسوقها وإمكاناتها وفرص الاستثمار المتاحة أمام شركائها.
وأضاف أن وجود مصر داخل تجمع بهذا الحجم يأتي في إطار توجهها نحو الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، وتوسيع دوائر التعاون، والحضور في الأطر التي تشارك في تشكيل ملامح النظام الدولي.
بريكس.. مساحة للتحرك الاقتصادي والدبلوماسي
ولفت إلى أن «بريكس» بالنسبة لمصر لا يمثل ملفًا اقتصاديًا فقط، وإنما يوفر أيضًا مساحة للتحرك السياسي والدبلوماسي وتعزيز العلاقات مع دول مؤثرة، وطرح الرؤية والمصالح المصرية في عدد من الملفات.
واختتم إمبابي بالتأكيد على أن التحدي الأساسي يتمثل في كيفية تحويل عضوية مصر في «بريكس» من فرصة على الورق إلى مكاسب حقيقية على أرض الواقع، من خلال زيادة الاستثمارات والتجارة، وتعزيز الإنتاج والتصدير، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات والمنتجات المصرية، إلى جانب تحديد الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر داخل التجمع خلال السنوات المقبلة.
