أكد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية البحريني، أن بلاده ستواصل الاضطلاع بدورها في ملف أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة داخل مجلس الأمن وخارجه، مشددًا على أن البحرين ستبقي بابها مفتوحًا أمام كل شريك يرى في أمن البحار مسؤولية مشتركة، انطلاقًا من نهج الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، في دعم الأمن والسلم الدوليين.
جاء ذلك خلال كلمة مملكة البحرين التي ألقاها وزير الخارجية في جلسة مجلس الأمن التي دعت إليها المملكة، والتي عُقدت بصيغة «آريا» في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، تحت عنوان «بحار آمنة، أمن مشترك: حماية حرية الملاحة في بيئة أمنية متغيرة»، وناقشت التحديات المتزايدة التي تواجه حركة الملاحة الدولية وأمن الممرات البحرية الحيوية.
وشدد الزياني على أن حرية الملاحة ليست مصلحة قابلة للتفاوض، وإنما قاعدة كفلتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ورسخها نظام المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، فيما أرست المنظمة البحرية الدولية إطارًا دوليًا لمواجهة الأعمال غير المشروعة التي تستهدف سلامة الملاحة والسفن.
البحرين تدين استهداف الملاحة في مضيق هرمز
وأشار وزير الخارجية البحريني إلى الاعتداءات التي تتعرض لها حركة الملاحة في مضيق هرمز وما وصفه بتعطيل حركة الملاحة في ممر استراتيجي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، بالتزامن مع الاعتداءات التي تعرضت لها مملكة البحرين وعدد من دول المنطقة.
وتطرق الزياني إلى الاعتداءات المتكررة على أراضي المملكة العربية السعودية، والتي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط والطائف وجازان ونجران، وأسفرت عن وقوع إصابات بين المدنيين.
كما أشار إلى إعلان قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي، مساء الثلاثاء، اعتراض طائرة مسيرة أُطلقت باتجاه مكة المكرمة وتدميرها قبل دخولها المجال الجوي المحظور، مؤكدًا أن أمن الحرمين الشريفين وقاصديهما «ليس شأنًا سعوديًا فحسب، وليس شأنًا إقليميًا، بل هو شأن المسلمين كافة».
وأكد وزير الخارجية البحريني تضامن بلاده الكامل مع المملكة العربية السعودية، وحقها في الدفاع عن النفس وفقًا للقانون الدولي، مشيرًا إلى أن أعضاء مجلس الأمن سبق أن أدانوا هذا النوع من الاعتداءات في بيان صحفي صدر في السابع من أغسطس الماضي.
وفي السياق ذاته، لفت الزياني إلى استهداف خط الأنابيب شرق-غرب في السعودية، الذي أُنشئ أساسًا ليكون بديلًا عن الاعتماد على مضيق هرمز، معتبرًا أن تعرض هذا المسار للاستهداف يوضح أن البنية التحتية البديلة للممرات البحرية قد تواجه هي الأخرى مخاطر أمنية.
الزياني يدعو إلى تحرك دولي لحماية الممرات البحرية
وتناول وزير الخارجية البحريني كذلك التطورات المرتبطة باليمن وباب المندب، مشيرًا إلى أن الملف عُرض على مجلس الأمن خلال جلسة خاصة عُقدت الثلاثاء الماضي، وأن المناقشات أكدت أهمية طرح سؤال أوسع بشأن تداعيات تعرض الممرات البحرية الحيوية لخطر الإغلاق أو التحكم، والأدوات التي يمكن استخدامها للوقاية قبل وقوع الأضرار.
وأوضح أن تعطيل الممرات البحرية لا تقتصر تداعياته على الدول أو الأطراف المنخرطة مباشرة في أسباب الأزمة، وإنما تمتد إلى مناطق بعيدة عنها، موضحًا أن اضطراب حركة الملاحة يمكن أن يؤثر في ميناء بشرق أفريقيا، أو مصنع في جنوب آسيا، أو أسرة في جزيرة صغيرة تعتمد على سفن الإمداد.
وحدد الزياني أربعة عناصر للتحرك الجاد في مواجهة مخاطر اضطراب الممرات البحرية، تتمثل في تعزيز الوعي بالمجال البحري وتبادل المعلومات والإنذار المبكر، ورفع الجاهزية بما يسمح بالاستجابة قبل استقرار الضرر، إلى جانب حماية البحارة، بما في ذلك الإفراج الفوري عن المحتجزين منهم ومحاسبة مرتكبي الاعتداءات على السفن، فضلًا عن ضمان سرعة استعادة حركة الملاحة والتجارة عند تعرض الممرات للاضطراب.
وأشار إلى أن أحد الأبعاد التي لم تحظ بالقدر الكافي من النقاش الدولي يتعلق بالتفاوت في توزيع تكلفة اضطراب الممرات البحرية، موضحًا أن الدول ذات الاقتصادات القادرة تستطيع تحمل جانب أكبر من التداعيات ومواصلة نشاطها، بينما تواجه الاقتصادات النامية أعباء أكبر قد تصل إلى توقف النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن ارتفاع أجور الشحن وأقساط التأمين ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والوقود، فيما يؤدي تعطل مسارات الحبوب والأسمدة إلى التأثير في الأمن الغذائي بدول القرن الأفريقي وشرق أفريقيا وجنوب آسيا.
وأضاف أن الدول الجزرية الصغيرة والدول غير الساحلية تعتمد في كثير من الحالات على مسار واحد للإمدادات، وهو ما يجعل اضطراب الملاحة بالنسبة إليها أقرب إلى انقطاع في الإمداد وليس مجرد زيادة في التكلفة، لافتًا إلى أن الغالبية العظمى من بحارة العالم ينحدرون من الدول النامية، وبالتالي يتحملون جانبًا من الأعباء الإنسانية المباشرة الناجمة عن اضطراب حركة الملاحة.
وأكد وزير الخارجية البحريني في ختام كلمته أن أمن الممرات البحرية يمثل قضية تنموية بقدر ما هو قضية أمنية، مشددًا على أن أي معالجة دولية لا تشارك فيها الدول الأكثر تضررًا والأقل تمثيلًا ستكون معالجة غير مكتملة.
محمود الهباش: ترتيب البيت الفلسطيني أولوية.. ومصر تقود جهود ت...
الصين تدعو واشنطن وطهران لاستئناف مفاوضات إحياء «مذكرة إسلام...
