جماعة الحوثيين هي حركة مسلحة وسياسية يمنية ، نشأت في محافظة صعدة شمالي اليمن ، واطلقت على نفسها رسمياً اسم حركة أنصار الله ، وتنتمي القيادة التاريخية للحركة إلى المذهب الزيدي الشيعي ، ويقدر عدد أفراد مليشياتها بنحو نصف مليون فرد، مما يجعلها القوة العسكرية الأكبر المسيطرة على شمال اليمن . 

بداية تأسيس الجماعة 

بدأت الجماعة في التسعينيات كمنتدى ديني وثقافي يُدعى "منتدى الشباب المؤمن"، الذي أسسه حسين بدر الدين الحوثي ، لمواجهة ما اعتبره تهميشاً للمذهب الزيدي في اليمن ، فيما بعد تحولت الجماعة إلى العمل المسلح ، مع اندلاع مواجهات مباشرة بينها وبين الحكومة اليمنية، وذلك في عهد الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح ، بين عامي 2004 و2010 ، و قُتل حسين الحوثي خلال الحرب الأولى عام 2004 ، لتنتقل القيادة لاحقاً إلى شقيقه عبد الملك الحوثي ، وبدات الجماعة في استغلال الاضطرابات السياسية التي تلت احتجاجات 2011 ، وتمكنت في سبتمبر 2014 من اقتحام العاصمة صنعاء والتمدد في المحافظات الأخرى ، مما دفع بالرئيس المعترف به دولياً إلى مغادرة البلاد وتدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية عام 2015 . 

و يتولى عبد الملك بدر الدين الحوثي ، القيادة المطلقة للحركة ، ويدير الجماعة عبر خطابات تلفزيونية متوارياً عن الأنظار لأسباب أمنية، ويحيط بالحركة فكر يقوم على الولاء المطلق لشخصه ، وتُعد الحركة جزءاً رئيسياً مما يُعرف بـ "محور المقاومة" المدعوم عسكرياً وسياسياً من إيران ، وتتبنى الجماعة شعاراً رسمياً يرفع العداء للولايات المتحدة وإسرائيل .

الاحكام في مناطق السيطرة 

وفقاً للتقارير الحقوقية والدولية ، يتسم حكم الحوثيين للمناطق الخاضعة لسيطرتهم بالآتي ، أولا: قمع المعارضة والانتهاكات بفرض نظام صارم يقمع الأصوات المعارضة، من خلال إنشاء سجون للمخالفين ، الامر الثاني: إخضاع القبائل حيث تشير التقارير إلى استخدام الجماعة لأساليب الترهيب ، الابتزاز ، والتصفيات الجسدية ضد الزعماء القبليين لإجبارهم على الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال كـ "خزان بشري" لتغذية حروبها ، الامر الثالث الوضع الإنساني في المناطق الخاضعة لهم ، إذ تعاني هذه المناطق من أزمة جوع حادة ، وتتهم أطراف دولية الجماعة باستغلال المساعدات الغذائية الدولية وإكراه العائلات على تجنيد الأطفال ، كما لجأت الحركة مؤخراً لرفع أسعار الوقود وفرض "اقتصاد الجباية" في المناطق الساحلية.

التطورات الميدانية والسياسية 

ومن ناحية التطورات الميدانية والجيوسياسية الأخيرة ، فقد شهد شهر سبتمبر 2026 ، تحولات إستراتيجية وعسكرية كبرى أعادت الجماعة إلى واجهة الأحداث الإقليمية ، حيث سيطرت جماعة الحوثيين على الساحل الغربي وباب المندب ، من خلال تصعيد عسكري موسع ، تمكنوا من خلاله فرض السيطرة على مديريات حيوية في محافظتي الحديدة وتعز ، بما في ذلك مدينة المخا الإستراتيجية ، وبسطوا نفوذهم العسكري على الممر الملاحي الدولي في مضيق باب المندب ، والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر ، وكشفت مصادر عسكرية أن الجماعة سارعت بحفر خنادق في الجبال المطلة على باب المندب ، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي لإعاقة القوات الحكومية من استعادة هذه المناطق ، و تسبب هذا التصعيد الحوثي الأخير في مناطق الساحل الغربي ، الي تشريد ونزوح أكثر من 122 ألف يمني خلال أسبوعين فقط ، إذ ينام معظمهم في العراء وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.

استهداف العمق السعودي وإسرائيل 

وعلي الصعيد الخارجي ، يواصل الحوثيين استهداف العمق السعودي بالصواريخ والمسيّرات ، إلى جانب استمرار ضرباتها الموجهة نحو إسرائيل ، رغم تلقيها ضربات انتقامية واسعة واغتيالات شملت رئيس وزرائها المعين ، وعدد من الوزراء في وقت سابق ، و أشارت تقارير استخباراتية إلى أن النفوذ الحوثي المدعوم إيرانياً امتد ليصل إلى السودان ، عبر المساهمة في إيصال أسلحة للجيش السوداني في حربه الحالية.

تحالف متعدد الجنسيات 

و رداً على التهديد الحوثي للملاحة، أسفرت محادثات استضافتها السعودية عن إنشاء تحالف متعدد الجنسيات للدفاع البحري بمشاركة 14 دولة (منها مصر، وجيبوتي، والسودان، والصومال) ، كما أشارت تقارير صحفية إلى محادثات استخباراتية بوساطة أمريكية لبحث سبل تعزيز الدفاعات لمواجهة التهديد الحوثي المتنامي.

و يربط المتحدثون باسم الحوثيين هجماتهم بالبحر الأحمر والأراضي السعودية ، برفع ما يصفونه بـ "الحصار" ووقف العمليات العسكرية الدولية ضدهم ، و لا تزال الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي شامل بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً متعثرة، مع استمرار النزاع المسلح الذي يلقي بظلاله الكارثية على الوضع الإنساني في اليمن.

للمذيد في ظل استمرار التصعيد.. ايران تتجه لإستيراد القمح الروسي عبر بحر قزوين

للمذيد لحماية شركاتها..المانيا تدفع اوروبا لمواجهة صارمة ضد الصناعة الصينية