اختتم البرنامج القومي لتنمية الطفولة المبكرة بوزارة التضامن الاجتماعي فعاليات المعسكر الأول لمأسسة نموذج مراكز الأسرة وتنمية الطفولة المبكرة وشبكات الحضانات، والذي استمر على مدار أربعة أيام بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، في إطار توجه الوزارة للتوسع في الخدمات المقدمة للأطفال والأسر ورفع جودة منظومة الطفولة المبكرة على مستوى الجمهورية.

وجاءت فعاليات المعسكر تحت رعاية الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وبمشاركة قيادات الوزارة وممثلي «يونيسف» وعدد من الخبراء وأساتذة الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب ممثلي مديريات التضامن الاجتماعي والعاملين بالنماذج التجريبية لمراكز الأسرة وتنمية الطفولة المبكرة.

48 ألفًا و225 حضانة على مستوى الجمهورية

وكشفت الدكتورة هانم عمر، المدير العام للإدارة العامة لشئون الطفل، أن الحصر الوطني الشامل للحضانات أسفر عن وجود 48 ألفًا و225 حضانة على مستوى الجمهورية، وهو ما يعكس اتساع نطاق قطاع الطفولة المبكرة والحاجة إلى تطوير آليات العمل داخله، ورفع كفاءة العاملين والمنشآت والخدمات المقدمة للأطفال.

وأوضحت أن وزارة التضامن الاجتماعي تعمل على دعم هذا القطاع من خلال تدريب العاملين بالحضانات، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتنفيذ برامج التوعية، إلى جانب تقديم أوجه الدعم المختلفة عبر الإدارة العامة لشئون الطفل والبرنامج القومي لتنمية الطفولة المبكرة.

مراكز الأسرة.. نموذج جديد لخدمة الطفل والأسرة

وأكدت الدكتورة رنده فارس، مستشارة وزيرة التضامن الاجتماعي لشئون صحة وتنمية الأسرة والمرأة والطفل ومدير برنامج «مودة»، أن نموذج مراكز الأسرة وتنمية الطفولة المبكرة يستهدف تطوير منهجية العمل داخل الحضانات من خلال منظومة متكاملة تخدم الطفل والأسرة والمجتمع المحلي.

وأوضحت أن المعسكر ركز على الجانب التنظيمي للمراكز باعتبارها نقاطًا متخصصة لتقديم مجموعة من الخدمات، من بينها الدعم النفسي والاستشارات الأسرية، مع مراعاة النطاق الجغرافي واحتياجات كل مجتمع، بما يسمح بتنفيذ تدخلات متنوعة داخل الحضانات وتعزيز قدرة المراكز على الاستمرار والاستدامة.

وأشارت فارس إلى أن دور هذه المراكز لا يقتصر على تقديم الخدمات المباشرة للأطفال، وإنما يمتد إلى رفع وعي الأسر ومقدمي الرعاية، وتصحيح المفاهيم المرتبطة بالتربية والتنشئة، بما يمكن أن يسهم في زيادة الإقبال على الحضانات وتحسين معدلات الالتحاق بها.

التوعية والتربية الإيجابية ضمن خطة تطوير الحضانات

وشددت مستشارة وزيرة التضامن الاجتماعي على أهمية التوعية وتعديل بعض الأعراف والمفاهيم المجتمعية المرتبطة بمرحلة الطفولة المبكرة، بالتوازي مع تحسين جودة الخدمات وتعزيز دور الميسرات ورفع مهارات الكوادر العاملة مع الأطفال.

وفي هذا السياق، أوضحت فارس أن مبادرة «مودة.. تربية.. مشاركة» تسهم في تدريب العاملين على أساليب التنشئة الصحيحة والتربية الإيجابية، إلى جانب توعية المقبلين على الزواج بأهمية الحضانة ودورها في حياة الطفل.

كما يواصل البرنامج القومي لتنمية الطفولة المبكرة تنفيذ جلسات توعوية تستهدف مقدمي الرعاية داخل الحضانات والوالدين والأسرة، بهدف تصحيح المفاهيم وتعزيز الممارسات الداعمة لنمو الطفل في سنواته الأولى.

التوسع في نموذج مراكز الأسرة وتنمية الطفولة المبكرة

وأكدت الأستاذة حنان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية لشئون الأسرة والمرأة، أن وزارة التضامن الاجتماعي تولي قطاع تنمية الطفولة المبكرة اهتمامًا كبيرًا، باعتبار الاستثمار في الطفل خلال السنوات الأولى استثمارًا مباشرًا في مستقبل المجتمع.

وأضافت أن العمل على نموذج مراكز الأسرة وتنمية الطفولة المبكرة يأتي ضمن النماذج التي تستهدف الوزارة التوسع فيها، بما يتيح تقديم خدمات أكثر شمولًا للأطفال والأسر، ويدعم تطوير منظومة الطفولة المبكرة على أسس أكثر تنظيمًا واستدامة.

ومن جانبه، أكد الأستاذ مجدي نجيب، مدير مديرية التضامن الاجتماعي بالإسماعيلية، أهمية تكامل جهود الجهات المعنية بقطاع الطفولة المبكرة، وتعزيز التعاون بينها للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للأطفال والأسر.

خارطة طريق لتشغيل النموذج وتوسيع الخدمات

وشهد المعسكر مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بمأسسة نموذج مراكز الأسرة وتنمية الطفولة المبكرة وشبكات الحضانات، حيث جرى بحث الضوابط والإجراءات المنظمة للعمل، وتحديد الأدوار والمسئوليات بين المراكز والحضانات الشريكة.

كما ناقش المشاركون آليات الانتقال من النماذج التجريبية إلى خطوات أكثر تنظيمًا في التشغيل، ووضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة، بما يدعم توسيع نطاق الخدمات والوصول إلى مزيد من الأطفال والأسر.

وفي ختام المعسكر، تم إعلان التوصيات وعرض خارطة الطريق الخاصة بالخطوات التنفيذية المقبلة لمأسسة وتشغيل نموذج مراكز الأسرة وتنمية الطفولة المبكرة وشبكات الحضانات، مع التأكيد على أهمية تحقيق جودة الخدمات واستدامتها.

شراكات لتطوير منظومة الطفولة المبكرة

وشارك في فعاليات المعسكر عدد من أساتذة الجامعات والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني، من بينها مؤسسة «حياة كريمة»، وجمعية «خير وبركة»، ومؤسسة «أحمد بن حنبل»، إلى جانب الجمعيات التي تطبق النماذج التجريبية لمراكز الأسرة وتنمية الطفولة المبكرة.

كما شارك ممثلو مديريات التضامن الاجتماعي بمحافظات الجيزة والإسكندرية والقليوبية والمنيا وسوهاج وقنا وأسوان والشرقية والبحيرة، فضلًا عن العاملين بمراكز الأسرة وتنمية الطفولة المبكرة.

وتعكس مخرجات المعسكر توجه وزارة التضامن الاجتماعي نحو بناء نموذج أكثر تكاملًا لخدمات الطفولة المبكرة، يجمع بين تطوير الحضانات، وتأهيل مقدمي الرعاية، ودعم الأسرة، والتوعية المجتمعية، مع وضع آليات واضحة للتشغيل والاستدامة والتوسع مستقبلًا