تتجه الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان إلى تطوير منظومة الخدمات الصحية والنفسية المقدمة لكبار السن، بما يجعل الرعاية أكثر قربًا من احتياجاتهم وأكثر قدرة على التعامل مع التغيرات التي قد تطرأ على حالتهم الصحية والنفسية، مع التوسع في نموذج متكامل لا يتوقف عند علاج المرض، وإنما يبدأ بالتوعية والكشف والتقييم ويمتد إلى التدخل والتأهيل والمتابعة.

وأكد الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن الأمانة تعمل على تطوير الخدمات الموجهة لكبار السن، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بهدف تقديم رعاية أكثر استجابة لاحتياجاتهم، والوصول بالخدمة إلى المواطنين بصورة أقرب وأكثر تكاملًا.

من الكشف إلى المتابعة.. مسار متكامل للرعاية

وأوضح عباس أن تطوير خدمات كبار السن يقوم على الانتقال من التعامل التقليدي مع المرض إلى منظومة رعاية متكاملة، تبدأ بالتوعية والكشف، ثم تقييم الحالة وتحديد احتياجاتها، وصولًا إلى التدخل المناسب والتأهيل والمتابعة.

ويستهدف هذا المسار اكتشاف المشكلات الصحية والنفسية في مراحل مبكرة، بما يتيح التعامل معها بصورة أكثر ملاءمة، إلى جانب استمرار متابعة الحالة وعدم اقتصار الخدمة على مرحلة العلاج فقط.

وأكد رئيس الإدارة المركزية للصحة النفسية وعلاج الإدمان أن الرعاية المتكاملة لكبار السن تتطلب استمرار التواصل مع المريض ومتابعة تطورات حالته، إلى جانب تقديم الدعم اللازم للأسرة ومقدمي الرعاية الصحية، باعتبارهم جزءًا أساسيًا من رحلة التعامل مع احتياجات كبار السن.

عيادات كبار السن محور أساسي للخدمة

وأشار عباس إلى أن عيادات كبار السن تمثل إحدى الركائز الأساسية في منظومة الرعاية التي تعمل الأمانة على تطويرها، لما توفره من مساحة لتقييم الحالات ومتابعتها وتحديد التدخل المناسب وفقًا لاحتياجات كل حالة.

وتتيح هذه العيادات تقديم الخدمات العلاجية والمتابعة للحالات التي يمكن التعامل معها من خلال الرعاية المتخصصة، مع توجيه الحالات التي تحتاج إلى مستوى آخر من التدخل إلى الخدمات المناسبة.

ولا تقتصر المنظومة على العيادات، إذ تشمل أيضًا الخدمات العلاجية المتخصصة داخل أقسام الإقامة للحالات التي تستدعي ذلك، بما يضمن توفير الرعاية وفقًا لطبيعة واحتياجات كل حالة.

الأسرة شريك أساسي في رحلة الرعاية

ويضع تطوير خدمات كبار السن الأسرة ومقدمي الرعاية ضمن عناصر المنظومة، في ظل ما تحتاجه هذه الفئة من متابعة مستمرة ودعم يساعد على التعامل مع احتياجاتها اليومية والصحية والنفسية.

وأوضح عباس أن توفير المعلومات والدعم للأسرة يمثل جزءًا من الرعاية المتكاملة، خاصة أن متابعة كبار السن لا ترتبط فقط بالخدمة التي يحصل عليها المريض داخل المنشأة الصحية، وإنما تمتد إلى البيئة المحيطة به، وهو ما يتطلب مشاركة الأسرة ومقدمي الرعاية في مراحل المتابعة والتأهيل.

الرعاية لا تنتظر ظهور المشكلة

وتستند الرؤية التي عرضها رئيس الإدارة المركزية للصحة النفسية وعلاج الإدمان إلى عدم انتظار ظهور المشكلة الصحية أو النفسية للتدخل، وإنما إعطاء مساحة أكبر للتوعية والتقييم والكشف المبكر، بما يسمح بالتعامل مع احتياجات كبار السن في الوقت المناسب.

ويأتي التأهيل والمتابعة ضمن المراحل الأساسية لهذه الرؤية، بهدف الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من قدرات المريض، وتحسين جودة الرعاية المقدمة إليه، مع استمرار تقييم حالته وفقًا للتطورات التي تطرأ عليها.

وأكد عباس أن الهدف النهائي من تطوير الخدمات هو تقديم رعاية أكثر استجابة لاحتياجات كبار السن، من خلال منظومة مترابطة تبدأ بالتوعية والكشف، ولا تنتهي عند التدخل العلاجي، بل تستمر بالتأهيل والدعم والمتابعة.

تطوير الخدمة لتكون أقرب إلى كبار السن

وتعمل الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، وفق ما أوضحه عباس، على جعل الخدمات المقدمة لكبار السن أكثر قربًا من المواطنين وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجاتهم، من خلال تكامل مراحل الرعاية وربطها ببعضها.

ويعكس هذا التوجه تحولًا في مفهوم التعامل مع احتياجات كبار السن، بحيث تصبح الرعاية عملية مستمرة تبدأ قبل تفاقم المشكلة، وتتضمن التقييم والتدخل والتأهيل، مع الحفاظ على التواصل مع المريض وأسرته خلال مراحل المتابعة.

وأكد رئيس الإدارة المركزية أن تطوير هذه المنظومة يستهدف في الأساس تحسين جودة الخدمات الصحية والنفسية المقدمة لكبار السن، وتوفير الدعم المناسب لهم ولأسرهم، بما يعزز فرص الحصول على رعاية متكاملة تتناسب مع احتياجات هذه الفئة في مختلف مراحل رحلة العلاج والمتابعة