لم تمضِ ساعات على فتح باب التقديم على وحدات «الإيجار المنتهي بالتملك» حتى بدأت أرقام الإقبال تتصدر المشهد: عشرات الآلاف من المواطنين سجّلوا بياناتهم في اليوم الأول وحده، في مقابل عشرة آلاف وحدة فقط معروضة في الطرح. وبين حماس الباحثين عن مسكن مستقر وحسابات الشروط والمستندات وسنوات السداد الطويلة، يفرض السؤال نفسه: هل نحن أمام نجاح لصيغة سكنية جديدة تتيح التملك بالتدريج، أم أمام مؤشر إضافي على حجم الحاجة إلى السكن الميسّر الذي لا تكفيه طروحات محدودة العدد؟

عشرة آلاف وحدة في 26 مدينة

بدأت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، الأحد 20 سبتمبر 2026، استقبال طلبات المواطنين على عشرة آلاف وحدة سكنية بنظام «الإيجار المنتهي بالتملك»، تتوزع على نحو 26 مدينة جديدة في مختلف أنحاء الجمهورية. وينقسم الطرح إلى شطرين متساويين تقريبًا: نحو خمسة آلاف وحدة منفذة بالفعل وجاهزة للتسليم، بمساحات متنوعة تتراوح بين 57 و161 مترًا مربعًا لتلائم احتياجات الأسر على اختلاف أحجامها، وخمسة آلاف وحدة أخرى مقرر تنفيذها خلال فترة تصل إلى ثلاث سنوات، بما يعني أن جزءًا من المستفيدين سيقضي مدة الانتظار قبل أن يتسلم مسكنه.

ويستمر التقديم إلكترونيًا حتى 19 أكتوبر 2026 عبر بوابة «مسكن»، بعد إنشاء حساب على منصة «مصر الرقمية» للتحقق من هوية المتقدم، ثم استكمال إجراءات التسجيل واختيار المدينة والمشروع والوحدة ورفع المستندات وسداد المبالغ المقررة وفق كراسة الشروط، وهي خطوات تجعل الجاهزية المسبقة للأوراق عاملًا حاسمًا في إتمام الطلب دون تعثر.

إقبال اليوم الأول: أرقام متباينة

تباينت الأرقام المتداولة بشأن عدد المسجلين في اليوم الأول، إذ تراوحت بين نحو 71 ألفًا و76 ألف مواطن، فيما أشارت تقارير إلى نحو 2122 حجزًا مبدئيًا، وهو رقم يختلف في طبيعته عن عدد المسجلين لأنه يعبّر عن طلبات وصلت إلى مرحلة أبعد من التسجيل. ولم يصدر — حتى لحظة إعداد هذا التقرير — رقم رسمي موحّد يحسم هذا التباين، وهو ما يستوجب التعامل مع الأرقام المتداولة بقدر من الحذر إلى حين صدور بيان رسمي يوضح الفارق بين التسجيل والحجز الفعلي.

وحتى بأدنى تلك التقديرات، فإن عدد المسجلين في يوم واحد يعادل نحو سبعة أضعاف عدد الوحدات المطروحة، وذلك قبل أن يمضي من مهلة التقديم إلا يوم واحد من ثلاثين، ما يعني أن الفجوة بين الطلب والمعروض مرشحة للاتساع كلما اقترب موعد إغلاق باب التقديم.

من يحق له التقدم؟

حددت وزارة الإسكان مجموعة من الشروط العامة تحدد من يحق له دخول القرعة ومن يخرج منها قبل أن تبدأ، وأبرزها:

  • ألا يقل عمر المتقدم عن 21 عامًا وألا يزيد على 45 عامًا وقت التقديم، مع تمتعه بأهلية التصرف والتعاقد.
  • ألا يكون المتقدم أو زوجه أو أولاده القصر قد سبق لهم تملك وحدة سكنية أو قطعة أرض، وفق الضوابط الواردة بكراسة الشروط.
  • عدم أحقية الأسرة (الزوج والزوجة والأبناء القصر) في حجز أكثر من وحدة ضمن الطرح.
  • التقديم وفق محافظة الإقامة المثبتة في بطاقة الرقم القومي، مع تحديد الكراسة قواعد التقدم لمدينة أخرى عند عدم توافر وحدات في المحافظة.
  • وجود حد أقصى للدخل الشهري مرتبط بالقيمة الإيجارية للوحدات المطروحة.
  • تخصيص 5% من إجمالي الوحدات للأشخاص ذوي الهمم.

ويتم التخصيص بالقرعة العلنية بين المتقدمين المستوفين للشروط، أي أن استيفاء الشروط هو بوابة الدخول إلى القرعة لا ضمانًا للفوز بوحدة.

الأوراق المطلوبة

تختلف المستندات المطلوبة بحسب الفئة والحالة الاجتماعية والوظيفية للمتقدم، إلا أن الملف الأساسي يتضمن في أبرزه:

  • صورة بطاقة الرقم القومي سارية للمتقدم وللزوج أو الزوجة.
  • مفردات مرتب حديثة ومعتمدة للعاملين، موضحًا بها تفاصيل الدخل والحوافز والبدلات.
  • شهادة دخل معتمدة وموثقة لأصحاب المهن الحرة والأنشطة التجارية.
  • شهادات ميلاد مميكنة للأبناء القصر، إن وجدوا.
  • مستند الحالة الاجتماعية (قسيمة زواج أو طلاق أو شهادة وفاة بحسب الحالة).
  • قيد عائلي مميكن للمتزوجين.

وتؤكد الوزارة أن المرجع النهائي للمستندات والقواعد التفصيلية للتقديم والتعاقد والسداد والقيم الإيجارية ومصروفات الصيانة هو كراسة الشروط الخاصة بالطرح، وهي التي تتضمن تفاصيل الوحدات والمدن والمشروعات وآليات التخصيص والاستلام.

كيف يعمل نظام السداد؟

في الوحدات المنفذة، يمتد النظام الإيجاري حتى 20 عامًا، يسدد خلالها المستفيد القيمة الإيجارية ومصروفات الصيانة وفق القواعد المحددة في الكراسة، مع إمكانية تملك الوحدة بعد استيفاء المستحقات والشروط المنظمة للنظام. ويلتزم من تُخصص له وحدة باستكمال مبلغ تأمين يعادل إيجار ثلاثة أشهر من القيمة الإيجارية المحددة للعام الأول، وبما لا يقل عن مبلغ جدية الحجز، وذلك خلال 30 يومًا من تاريخ الإخطار بالتخصيص، على أن تُحدَّث قيمة التأمين سنويًا وفق الزيادة المقررة في القيمة الإيجارية، وهو ما يعني أن العبء المالي لا يبقى ثابتًا طوال مدة العقد.

أما الوحدات المزمع تنفيذها، فتقوم على سداد جدية الحجز وأقساط ربع سنوية لمدة ثلاث سنوات قبل الاستلام، أي أن المتقدم عليها يبدأ السداد قبل أن يدخل مسكنه. ويأتي هذا الطرح منفصلًا عن طرح الـ15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» ضمن مبادرة «سكن لكل المصريين 9»، الذي له جهة طرح وشروط ومواعيد مختلفة، وهو ما يستدعي الانتباه لعدم الخلط بين الطرحين عند التقديم.

أسئلة تنتظر الإجابة

خلف تفاصيل الطرح تبرز نقاط تثير جدلًا لدى المهتمين بالملف، وتتصل بمدى قدرة هذه الصيغة على الوصول إلى من يحتاجها فعلًا:

  • سقف السن (45 عامًا): هل يستثني الشرط فئات لها احتياج فعلي للسكن، كالأرامل والمطلقات ممن تجاوزن هذه السن، ولا يجدن بديلًا ميسورًا في سوق تتصاعد فيه الأسعار؟
  • إثبات الدخل: كيف سيتعامل الشرط مع العاملين في القطاع غير الرسمي، وهم شريحة واسعة من محدودي الدخل، ممن يتعذر عليهم استخراج مفردات مرتب أو شهادات دخل موثقة؟
  • التكلفة الإجمالية: ما الكلفة النهائية على المستفيد بعد عشرين عامًا من الإيجار والصيانة والتحديث السنوي للتأمين، مقارنة بسعر التملك المباشر للوحدة نفسها؟
  • ضمانات نقل الملكية: ما الضمانة القانونية لانتقال الملكية فعليًا عند استيفاء المستحقات، بعد مدة قد تمتد لعقدين كاملين؟

وهي تساؤلات سبق أن طُرحت في سؤال برلماني للنائب ياسر الهضيبي بشأن الثغرات في شروط البرنامج.

قرعة تحسمها الأعداد.. وأسئلة لا تحسمها القرعة

بين وحدة مطروحة وسبعة طلبات على الأقل، تبدو القرعة هي الحكم الأخير في تحديد من سيحصل على مسكنه، وسيظل الرقم الرسمي النهائي للمتقدمين حين يغلق باب التقديم هو المؤشر الأصدق على حجم الفجوة. لكن السؤال الأكبر لا يتعلق بمن سيفوز بالوحدة، بل بمن لن يجد له مكانًا في القائمة أصلًا بسبب سن أو مستند أو ورقة دخل: هل تصل هذه الصيغة إلى من يحتاج السكن بالفعل، أم إلى من تنطبق عليه الشروط فقط؟