هل ما زالت سيارة الإعفاء الجمركي حقاً مضموناً لكل شخص من ذوي الهمم، أم صارت رحلة طويلة من الشروط والأوراق والتدقيق، يدفع ثمنها المستحق قبل غيره؟
سؤال يفرض نفسه بعد سنوات من الجدل حول منظومة وُضعت لتيسير حركة أصحابها، ثم تحوّلت في نظر الدولة إلى ثغرة استغلها غير المستحقين، فجاءت الضوابط الأشد لتعيد رسم الطريق كله. وبين الحق الذي يكفله القانون والإجراءات التي تحيط به، يحتاج كل من يفكر في التقدم إلى خريطة واضحة قبل أن يخطو الخطوة الأولى.
ماذا يمنح القانون؟
يقرر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 إعفاء السيارة أو وسيلة النقل الفردية المعدة لاستخدام الشخص ذي الإعاقة من الضريبة الجمركية أياً كان نوعها، ومن ضريبة القيمة المضافة كذلك، عن سيارة واحدة كل خمس سنوات. والإعفاء مقرر للشخص ذي الإعاقة أياً كانت إعاقته، قاصراً كان أو بالغاً، بشرط أن تكون السيارة للاستخدام الشخصي.
ولا يجوز أن يقودها إلا صاحبها أو من ينوب عنه من أقاربه من الدرجة الأولى، أو سائق مؤمَّن عليه وفق الضوابط، ولا يجوز التصرف فيها قبل مرور خمس سنوات من تاريخ الإفراج الجمركي.
شروط الاستحقاق: ما الذي يُنظر إليه؟
تدور الشروط المعمول بها حول محاور محددة:
- أن يكون المتقدم مصري الجنسية.
- أن تُسجَّل السيارة باسم الشخص ذي الإعاقة نفسه.
- ألا تزيد سعة المحرك على 1200 سنتيمتر مكعب، وألا تكون السيارة بنظام «التربو».
- أن تكون الإعاقة مؤثرة في القدرة على الحركة واستخدام وسائل المواصلات العامة، وأن يثبت الكشف الطبي مدى حاجة الشخص إلى السيارة.
- أن تطابق تجهيزات السيارة ما ورد في التقرير الطبي الصادر عن المجالس الطبية المتخصصة.
- ألا يزيد عمر السيارة على ثلاث سنوات بما فيها سنة الصنع، وهو شرط أضافه تعديل اللائحة التنفيذية.
- تقديم إقرار بعدم التمتع بإعفاء جمركي عن سيارة أو وسيلة نقل فردية خلال السنوات الخمس السابقة على الطلب، وعدم الجمع بين هذا الإعفاء وأي إعفاءات أخرى مقررة بقوانين أخرى.
- وجود حساب بنكي مفتوح باسم المتقدم أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى، لدى بنك ناصر الاجتماعي أو أحد البنوك المعتمدة من البنك المركزي، قبل تقديم الطلب بعام على الأقل، على أن يكون به مبلغ لا يقل عن ثمن السيارة.
- عدم قبول توكيلات لإدارة السيارة مسجلة باسم الشخص ذي الإعاقة في الشهر العقاري.
الأوراق المطلوبة
- صورة بطاقة الرقم القومي.
- صورة بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة الصادرة عن وزارة التضامن الاجتماعي.
- رخصة قيادة سارية.
- التقارير الطبية التي تحدد نوع الإعاقة ونسبتها، والصادرة عن المجالس الطبية المتخصصة.
- تقرير أو بحث اجتماعي يوضح الحالة المالية لمقدم الطلب.
- الإقرار المشار إليه بشأن عدم الاستفادة السابقة، ومستندات الحساب البنكي.
الرحلة خطوة بخطوة
تبدأ الرحلة بالحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة من وزارة التضامن الاجتماعي، ثم حجز موعد للكشف الطبي عبر منصة المجالس الطبية المتخصصة، حيث يُحدَّد نوع الإعاقة ودرجتها ومدى القدرة على القيادة والتجهيزات اللازمة. بعدها يسجل المتقدم بياناته ونتائج الكشف إلكترونياً، وعقب الموافقة يجري استيراد السيارة والإفراج عنها من الجهة الجمركية المحددة.
لماذا شُددت الضوابط؟
خلف هذا التشديد قصة كشفتها لجان الحصر والتحقق: أعداد كبيرة حصلت على سيارات معفاة بطرق غير مشروعة، ما دفع الحكومة إلى «حوكمة» المنظومة، وإلى التحقق من الاستحقاق قبل أي إفراج جمركي. وتقرر أن أي تحايل أو تدليس في الحصول على بطاقة الإعاقة أو في الكشف الطبي أو في أي إجراء آخر يُعامَل بوصفه تهريباً وفق قانون الجمارك، مع تطبيق أحكامه على من يبيع السيارة أو يسلّمها لغير المستحقين. وفي المشروع المعدل لقانون الإعاقة عقوبات تصل إلى السجن عشر سنوات وغرامة من عشرة آلاف إلى مئة ألف جنيه لمن يزوّر بطاقة الإعاقة أو يستعملها مع علمه بتزويرها.
ما الذي ينتظر المتقدمين؟
يجري الحديث عن تعديل تشريعي يجعل الإعفاء عن سيارة واحدة كل خمسة عشر عاماً بدلاً من خمس سنوات، ويقصر التعريف على من يعاني عاهة طويلة الأجل تمنعه من المشاركة الكاملة في المجتمع، ويمنع الجمع بين الإعفاء ومزايا الضمان الاجتماعي وقت الاستيراد، ويشترط سداد قيمة السيارة كلها أو بعضها من الحساب الشخصي للمستفيد أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى. وقد نال المشروع موافقة مبدئية من لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب في فبراير 2026، وسط اعتراضات نيابية على مدة الخمسة عشر عاماً وعلى بطء إصدار بطاقة الخدمات المتكاملة. وإلى أن تكتمل مراحل الإقرار والتصديق، تبقى القاعدة السارية سيارة واحدة كل خمس سنوات.
وفي الخلفية أزمة لم تُطوَ بعد: تقديرات متداولة عن نحو ثلاثة آلاف سيارة ظلت محتجزة في الموانئ قرابة ثلاث سنوات، بين مستوردين تكبدوا تكاليف باهظة وأصحاب حقوق ينتظرون سيارات هي وسيلتهم الوحيدة للحركة.
سؤال يبقى مفتوحاً
إذا كانت الضوابط الجديدة تحمي المنظومة من المتاجرين بها، فهل تكفل في الوقت نفسه ألا يدفع صاحب الحق الحقيقي ثمن هذه الحماية طوابير وأوراقاً وانتظاراً؟ وهل تستطيع الدولة أن توازن بين إحكام الرقابة وتيسير الوصول، بحيث تبقى السيارة أداة تمكين لا امتحاناً إضافياً لمن أنهكه الطريق أصلاً؟
