دخلت أكشاك القاهرة مرحلة جديدة من التنظيم، بعدما أعلنت المحافظة بدء تطبيق منظومة الأكشاك الموحدة على مستوى أحياء العاصمة، في خطوة تستهدف توحيد شكل الأكشاك المرخصة، وتنظيم أوضاعها، والحد من التعديات على الأرصفة والمساحات المحيطة بها.
وتشمل المنظومة الجديدة نحو 2739 كشكًا و1790 فاترينة على مستوى القاهرة، مع منح أصحاب الأكشاك المرخصة مهلة 3 أشهر لتوفيق أوضاعهم وتنفيذ النموذج الموحد المعتمد.
لكن اللافت في المنظومة الجديدة لا يتعلق فقط بشكل الكشك، وإنما بطريقة إدارة التراخيص نفسها، إذ تتجه المحافظة إلى ربط كل كشك ببيانات إلكترونية يمكن الوصول إليها من خلال QR Code يوضع على واجهة الكشك.
QR Code على واجهة الكشك.. ماذا سيظهر للمواطن؟
وفقًا لما أعلنته محافظة القاهرة، سيحمل كل كشك ضمن المنظومة الجديدة رمز QR Code، ويمكن مسحه باستخدام الهاتف المحمول للوصول إلى مجموعة من البيانات الخاصة بالكشك وترخيصه.
وتشمل البيانات اسم صاحب الترخيص، والشارع والحي الموجود به الكشك، وتاريخ بداية الترخيص وموعد انتهائه، إضافة إلى المتأخرات المستحقة وغيرها من بيانات الترخيص.
كما ستتضمن واجهة الكشك شعار محافظة القاهرة، واسم الكشك، ورقم الترخيص، إلى جانب رمز الـQR Code، بما يجعل بيانات الترخيص مرتبطة بشكل مباشر بالكشك الموجود في الشارع.
ولا تقتصر المنظومة على إضافة رمز إلكتروني، إذ حددت المحافظة مواصفات موحدة للكشك، بحيث تبلغ مساحته 2×3 أمتار أو 3×3 أمتار، مع توفير طفاية حريق وعداد كهرباء وأماكن مخصصة لثلاجات المشروبات والحلوى وأرفف لعرض المنتجات، إلى جانب مساحة محددة للإعلانات.
مهلة 3 أشهر.. وماذا بعد انتهاء المدة؟
أمام أصحاب الأكشاك المرخصة مهلة 3 أشهر لتوفيق أوضاعهم وتنفيذ النموذج المعتمد، لكن القرار الأهم بالنسبة لاستمرار النشاط يتعلق بتجديد الترخيص.
فبحسب إعلان محافظة القاهرة، لن يتم تجديد ترخيص أي كشك لا يلتزم بالشكل الموحد الجديد، كما لن يتم قبول طلبات التجديد قبل تنفيذ النموذج المعتمد.
وشددت المحافظة كذلك على حظر تجاوز المساحة المقررة للكشك أو إشغال المساحات المحيطة به، موضحة أن مخالفة الضوابط قد يترتب عليها إلغاء الترخيص وفقًا للقواعد المنظمة.
وهنا تتحول مهلة الأشهر الثلاثة من مجرد فترة لتغيير شكل الكشك إلى موعد حاسم بالنسبة لاستمرار الترخيص، خاصة أن الالتزام بالنموذج والمساحة أصبح شرطًا مرتبطًا بالتجديد.
وفي المقابل، أتاحت المحافظة أكثر من طريقة أمام المرخص لهم لتنفيذ النموذج؛ إذ يمكن لصاحب الترخيص تنفيذ الكشك بنفسه أو الاستعانة بالورش التابعة للهيئة العامة لنظافة وتجميل وإنارة القاهرة.
وفي حالة تنفيذ النموذج من خلال الورش الإنتاجية التابعة للهيئة، يتم سداد 25% من تكلفة التنفيذ مقدمًا، مع تقسيط باقي القيمة شهريًا لمدة عامين دون فوائد. أما في حالة تنفيذ النموذج خارج الورش الإنتاجية، فيُخصم 20% من قيمة حق الانتفاع لمدة عام واحد، مع خضوع التصميم والتنفيذ للمراجعة وفق النموذج المعتمد من المحافظة.
من الترخيص الورقي إلى منظومة يمكن تتبعها
الأهمية الأساسية للمنظومة الجديدة لا تتوقف عند الشكل الحضاري للأكشاك، وإنما تمتد إلى طريقة حصر ومتابعة النشاط المرخص داخل الشارع.
فربط الكشك ببيانات الترخيص إلكترونيًا يعني أن بيانات صاحب الترخيص، وموقع الكشك، ومدة الترخيص، والمتأخرات المستحقة، تصبح مرتبطة بالوحدة الموجودة فعليًا في الشارع من خلال رمز واحد يمكن قراءته بالهاتف.
كما أكدت المحافظة أنه لن يتم إصدار تراخيص جديدة لإقامة أكشاك في القاهرة، وأن المنظومة الحالية تقتصر على تنظيم أوضاع الأكشاك المرخصة القائمة بالفعل.
ومن الناحية العملية، تضع هذه الخطوة إطارًا أكثر وضوحًا للعلاقة بين صاحب الكشك والمحافظة، خاصة مع تأكيد القاهرة أن الأكشاك من أملاك الدولة، وأن إدارتها تتم من خلال رسوم الإشغال والتراخيص المنظمة لها.
ماذا يعني ذلك لأصحاب الأكشاك؟
بالنسبة لصاحب الكشك المرخص، لم يعد الأمر مرتبطًا فقط بوجود ترخيص ساري، وإنما أصبح الالتزام بالمواصفات والمساحة المعتمدة جزءًا أساسيًا من استمرار الترخيص وتجديده.
أما بالنسبة للمواطن، فتقدم المنظومة الجديدة وسيلة لمعرفة بيانات الكشك المرخص من خلال الـQR Code، في الوقت الذي تسعى فيه المحافظة إلى الحد من التعديات على الأرصفة وتنظيم مواقع الأكشاك بما لا يعيق حركة المرور، مع مراعاة عرض الرصيف ورؤية الحي في تحديد الموقع.
وتكشف الخطوة في مجملها عن اتجاه نحو تحويل إدارة الأكشاك من مجرد تراخيص وإشغالات إلى منظومة أكثر تنظيمًا وربطًا بالبيانات، بينما يبقى الاختبار الأهم خلال الفترة المقبلة هو مدى قدرة أصحاب الأكشاك المرخصة على استكمال توفيق أوضاعهم قبل انتهاء المهلة، وكيف ستتعامل الأحياء مع الحالات التي لا تستوفي الاشتراطات الجديدة.
