أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الحكومة تستهدف توسيع قاعدة الشركات المصرية المصدرة، وضم مئات الشركات الجديدة إلى منظومة التصدير، بالتوازي مع فتح أسواق خارجية جديدة أمام المنتجات المصرية، وذلك خلال فعاليات المحطة الثالثة لمبادرة «مصر تنطلق بالتصدير» التي استضافتها محافظة دمياط.

وشهدت الفعاليات مشاركة الدكتور حسام الدين فوزي، محافظ دمياط، والدكتور حمدان ربيع المتولي، رئيس جامعة دمياط، إلى جانب عدد من مسؤولي وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية والهيئة العامة للاستثمار والجهات المعنية بالتصدير.

وزير الاستثمار: صادرات دمياط تتخطى 4 مليارات دولار في 2025

وأوضح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن محافظة دمياط تمتلك إمكانات صناعية وتصديرية كبيرة، مستفيدة من تنوع الأنشطة الإنتاجية وقربها من ميناء دمياط، مشيرًا إلى أن صادرات المحافظة غير البترولية سجلت نحو 3.6 مليار دولار خلال عام 2024، قبل أن ترتفع إلى نحو 4.1 مليار دولار في 2025.

وأضاف أن صادرات دمياط بلغت نحو 1.2 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بما يعكس أهمية المحافظة في منظومة الصادرات المصرية.

وتتوزع صادرات دمياط بين عدد من القطاعات، في مقدمتها الأسمدة والكيماويات، إلى جانب الأثاث والمنسوجات والقطن والصناعات الغذائية.

«التصدير صنعة».. والجودة مفتاح الأسواق العالمية

وشدد الدكتور محمد فريد على أن «التصدير صنعة» تحتاج إلى المعرفة والتخصص والتأهيل والاحترافية، مؤكدًا أن جودة المنتج تمثل نقطة الانطلاق الأساسية نحو النجاح في الأسواق الدولية.

وأوضح أن دخول الأسواق الخارجية لا يعتمد على جودة المنتج فقط، وإنما يتطلب معرفة دقيقة باحتياجات كل سوق، والاتفاقيات التجارية وقواعد المنشأ والمواصفات والشهادات المطلوبة، فضلًا عن التسعير والتسويق والوصول إلى المشترين.

وأشار إلى أن المنتجات المصرية نجحت بالفعل في الوصول إلى أسواق عالمية، خاصة في قطاعات الصناعات الهندسية والكهربائية والأدوية، إلى جانب المنتجات التي تتميز بها دمياط، وعلى رأسها الأثاث والصناعات الغذائية.

«مصر تنطلق بالتصدير» تستهدف الشركات في المحافظات

وقال الوزير إن مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير» تستهدف الوصول إلى الشركات داخل مختلف المحافظات والاستماع مباشرة إلى التحديات التي تواجهها، سواء الشركات الراغبة في بدء التصدير أو التي تسعى إلى زيادة صادراتها والوصول إلى أسواق جديدة.

وأوضح أن المبادرة بدأت من محافظة الغربية، ثم انتقلت إلى بورسعيد، قبل أن تصل إلى دمياط، مع اختلاف الملفات والتحديات من محافظة إلى أخرى.

وأشار إلى أن النقاشات في دمياط تركز بصورة خاصة على أدوات التمويل وخدمات الخصم والخدمات المصرفية المرتبطة بالتصدير، مؤكدًا أن الهدف هو مساعدة الشركات على معرفة السوق المناسب لمنتجاتها والجهات التي يمكنها الحصول منها على الدعم.

50 ألف شركة مصرية في منظومة التصدير

وكشف وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن عدد الشركات المصدرة في مصر يصل إلى نحو 50 ألف شركة، إلا أن أكبر 45 شركة تستحوذ على نحو 43% من إجمالي الصادرات.

وأوضح أن هذه الأرقام تعكس وجود فرصة كبيرة لتوسيع قاعدة المصدرين وإدخال شركات جديدة إلى الأسواق الدولية، مؤكدًا أن الوزارة تستهدف وصول مئات الشركات الجديدة إلى منظومة التصدير وزيادة تنوع المنتجات والأسواق.

وأكد أن الوزارة تعمل على توسيع استفادة الشركات من برامج وخدمات التصدير، وتشجيعها على المشاركة في المعارض الدولية والاستفادة من برامج رد الأعباء والتيسيرات المتاحة، بالتعاون مع القطاع الخاص واتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات والجهات المعنية.

دمياط للأثاث تضم 351 مشروعًا باستثمارات 32 مليار جنيه

وأشار الوزير إلى أن مدينة دمياط للأثاث والمنطقة الاستثمارية المقامة على مساحة 331 فدانًا تضمان نحو 351 مشروعًا بإجمالي استثمارات يقترب من 32 مليار جنيه.

كما لفت إلى أن المنطقة الحرة العامة بالمحافظة تتجاوز استثماراتها 1.7 مليار دولار، بما يعزز القدرات الإنتاجية والتصديرية لدمياط.

وأكد أن قرب مناطق الإنتاج من الميناء يمثل ميزة مهمة أمام الشركات، خاصة مع التطوير المستمر للبنية التحتية والموانئ.

محطة «تحيا مصر 1» تدعم حركة الصادرات

وأوضح وزير الاستثمار أن الدولة نفذت استثمارات كبيرة في الموانئ والبنية اللوجستية لدعم حركة التجارة، مشيرًا إلى بدء التشغيل التجريبي لمحطة الحاويات «تحيا مصر 1» بميناء دمياط في فبراير 2026، بطاقة تصل إلى 3.5 مليون حاوية مكافئة.

وأشار إلى أن هذه المشروعات تسهم في خفض تكاليف النقل الداخلي وتعزيز قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق الخارجية، خاصة في ظل قرب مناطق الإنتاج بمحافظة دمياط من الميناء.

«من حقك تعرف».. رسالة المبادرة للمصدرين

وأكد فريد أن مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير» تستهدف اختصار الطريق أمام الشركات الراغبة في دخول الأسواق الخارجية، من خلال توفير المعلومات المتعلقة بالأسواق والاتفاقيات التجارية والمواصفات والشهادات وبرامج التمويل والدعم.

وأوضح أن المسافة بين مدينة دمياط وميناء دمياط تبلغ نحو 22 كيلومترًا، لكن رحلة التصدير قد تكون أطول بسبب تحديات المعلومات والتمويل والمواصفات والإجراءات، وهو ما تسعى المبادرة إلى التعامل معه من خلال شعارها «من حقك تعرف».

وأضاف أن نجاح المبادرة لن يقاس بعدد جلسات الحوار، وإنما بنتائج ملموسة، من بينها عدد الشركات الجديدة التي تبدأ التصدير، والشركات التي تزيد صادراتها، والأسواق الجديدة التي تدخلها المنتجات المصرية.

بروتوكول تعاون لتأهيل جيل جديد من المصدرين

وفي إطار دعم ثقافة التصدير، شهدت الفعاليات التأكيد على التعاون بين مركز تدريب التجارة الخارجية وجامعة دمياط، بهدف التوسع في برامج التدريب وتأهيل الشركات والشباب.

وأوضح رئيس جامعة دمياط أن البروتوكول يستهدف تعريف الطلاب بمفاهيم التجارة الخارجية والأسواق العالمية، ونشر ثقافة التصدير بين الأجيال الجديدة، بما يساعد على إعداد كوادر أكثر وعيًا بفرص النفاذ إلى الأسواق الدولية.

وأشار إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لديها رغبة متزايدة في التصدير، لكنها تواجه تحديات مرتبطة بالإجراءات ومتطلبات دخول الأسواق الخارجية، وهو ما يجعل التدريب ونقل المعرفة عنصرين أساسيين في دعمها.

محافظ دمياط: نعمل على دعم الشركات وفتح أسواق جديدة

من جانبه، أكد الدكتور حسام الدين فوزي، محافظ دمياط، أن مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير» توفر قناة مباشرة للتواصل بين الحكومة ومجتمع الأعمال والشركات والمجالس التصديرية.

وأوضح أن المحافظة تمتلك قاعدة صناعية وإنتاجية متميزة، خاصة في قطاع الأثاث والصناعات الغذائية، مشيرًا إلى حرص الأجهزة التنفيذية على دعم المستثمرين وأصحاب المشروعات ورفع قدرتهم على المنافسة في الأسواق الخارجية.

وشدد المحافظ على أهمية تكامل جهود الدولة والقطاع الخاص والجهات الداعمة للتصدير، للاستفادة من المزايا التنافسية التي تتمتع بها دمياط، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي وقربها من ميناء دمياط.

60 شركة بدمياط استفادت من برامج تدريب التجارة الخارجية

وكشف وزير الاستثمار أن مركز تدريب التجارة الخارجية قام بتدريب نحو 60 شركة من محافظة دمياط خلال الفترة من 2023 إلى 2026، مع خطط للتوسع في برامج التدريب بالتعاون مع جامعة دمياط.

وتضمنت فعاليات المبادرة عروضًا من قطاعات وهيئات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية والجهات الشريكة، تناولت خدمات الاتفاقيات التجارية وقواعد المنشأ، ودراسة الأسواق والتدريب وتوفيق الأعمال، وبرامج رد الأعباء، إلى جانب خدمات التمثيل التجاري والمعارض والبعثات التجارية، فضلًا عن برامج دعم القدرات الصناعية والتحول التكنولوجي والخدمات التمويلية والاستشارية، خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة.