أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، أن نجاح أي خطة للتعافي في قطاع غزة يرتبط بقدرتها على الانتقال من مرحلة الإعلان إلى التنفيذ الفعلي على الأرض، مشددًا على ضرورة الإسراع بإدخال المساكن المؤقتة والمعدات اللازمة لإزالة الركام، إلى جانب إعادة تأهيل المستشفيات ومرافق المياه والصرف الصحي والخدمات الأساسية.

وأوضح عبد العاطي أن أعمال مجلس السلام واجهت حالة من التعثر على مدار نحو عام، في ظل عدم وجود ضمانات كافية للحفاظ على وقف إطلاق النار، الأمر الذي قال إنه أدى إلى تسجيل آلاف الخروقات وسقوط أكثر من 1400 شهيد وإصابة ما يزيد على 6000 شخص، فضلًا عن استمرار الأضرار التي لحقت بالقطاع وتعقيدات وصول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية للسكان.

خطة تعافي غزة.. الأولوية لإعادة الحياة إلى القطاع

ورحب رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني بطرح خطة للتعافي، لكنه شدد على أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان تنفيذ بنودها بصورة عملية، موضحًا أن الأولويات العاجلة يجب أن تشمل إزالة الأنقاض، وإدخال المساكن المؤقتة، وترميم المستشفيات، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى ضرورة إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي ومختلف مرافق الخدمات، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، إلى جانب العمل على إدخال لجنة التكنوقراط أو لجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار، بما يساهم في توفير آليات عملية لتنفيذ خطة التعافي.

خطة تعافي غزة.. انتقادات لتوزيع مخصصات الخطة

وفي مداخلة مع الإعلامي أحمد عيد عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أشار عبد العاطي إلى تخصيص 885 مليون دولار للجانب الأمني ضمن الخطة، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس، بحسب تقديره، إعطاء أولوية للجوانب الأمنية الإسرائيلية، وهو ما قال إنه أسهم في تعطيل تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن رقم 2803.

وأضاف أن هناك استعدادات وخططًا لدى لجنة إدارة قطاع غزة والوسطاء بشأن إعادة هيكلة المنظومة الأمنية، وتنظيم عمل المؤسسات الحكومية، فضلًا عن بحث الملفات المرتبطة بالمرحلة الثانية من الاتفاق.

خطة تعافي غزة.. ملفات المرحلة الثانية تنتظر التنفيذ

ولفت عبد العاطي إلى أن عددًا من الاستحقاقات المرتبطة بالمرحلة الثانية لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن، مشيرًا إلى وجود مبررات مختلفة طُرحت في هذا السياق، من بينها الانتخابات الإسرائيلية، إلى جانب مبررات سابقة ارتبطت بالوضع الأمني وملف نزع سلاح الفصائل.

وشدد على أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تضع احتياجات السكان الفلسطينيين في مقدمة الأولويات، بالتوازي مع ضمان انسحاب إسرائيلي تدريجي والسماح بتنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية وإعادة تشغيل القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي.

خطة تعافي غزة.. تحركات أمريكية لمنع انهيار الاتفاق

وأشار رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني إلى أن الإدارة الأمريكية أصبحت، بعد زيارة جاريد كوشنر إلى القاهرة ثم إسرائيل، أكثر اهتمامًا بالحفاظ على الاتفاق وعدم انهياره.

وفي الوقت نفسه، قال إن مراعاة احتياجات إسرائيل المرتبطة بفترة الانتخابات يجب ألا تتحول إلى عامل يعطل جهود الوسطاء أو يؤدي إلى استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة.

خطة تعافي غزة.. دعوة لضمان تدفق المساعدات والمعدات

وطالب عبد العاطي بتكثيف الضغوط من أجل الالتزام بوقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية والمساكن المؤقتة والمعدات اللازمة للتعامل مع آثار الدمار، بما في ذلك عمليات البحث عن الضحايا العالقين أسفل الأنقاض وإزالة الركام وإعادة تأهيل المستشفيات.

وأكد أن الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وتركيا وقطر، تقع على عاتقهم مسؤولية مواصلة الضغط من أجل تنفيذ هذه الإجراءات، باعتبارها متطلبات أساسية لتحسين الأوضاع الإنسانية وتهيئة الظروف أمام عملية التعافي.

خطة تعافي غزة.. مستقبل المعابر محور أساسي لإعادة الإعمار

وفي ختام تصريحاته، دعا عبد العاطي إلى أن تخضع المعابر لإدارة لجنة إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، مع انتقال الولاية القضائية والقانونية والسياسية إليها بصورة كاملة.

واعتبر أن استمرار السيطرة الإسرائيلية على المعابر قد يمثل عائقًا أمام تنفيذ عمليات إعادة الإعمار، مؤكدًا أن فتح المجال أمام إدارة فلسطينية للمعابر يمثل، وفق طرحه، أحد الملفات الرئيسية المرتبطة ببدء مرحلة التعافي وإعادة البناء في القطاع.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا