نظم حزب الوعي ندوة فكرية بعنوان «حول تيار اليسار»، ضمن فعاليات مبادرة «وعي الأمة» التي أطلقها الحزب، بحضور الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، والمهندس محمد النمر، رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري السابق، إلى جانب عدد من قيادات وأعضاء الحزب.

باسل عادل: الحوار مع التيارات المختلفة جزء من الممارسة السياسية

وافتتح الدكتور باسل عادل الندوة بالترحيب بالمهندس محمد النمر، مؤكدًا أن اللقاء يمثل فرصة للتعرف عن قرب على أحد التيارات السياسية والفكرية المؤثرة، والاستماع إلى تجربته ورؤيته بشأن نشأة وتطور تيار اليسار المصري.

وأوضح رئيس حزب الوعي أن الحوار مع مختلف التيارات السياسية والفكرية يمثل جزءًا أساسيًا من الممارسة السياسية، مشيرًا إلى أهمية الاستماع إلى أصحاب الأفكار والاختيارات المختلفة، والتعرف على نقاط الاتفاق والاختلاف وأدبيات العمل السياسي.

وقال باسل عادل: «إحنا النهاردة هنستفيد جدًا من إننا نسمع تجربة تيار اليسار، نفهم مع بعض تيار اليسار، نفهم اختلافاتنا، ونفهم الأجزاء اللي إحنا مشتركين فيها، ونفهم أدبيات العمل السياسي؛ إزاي إنك تسمع تيار مختلف، وإزاي إنك تسمع تيارات ليها خيارات غير خياراتك، ولكن في النهاية الخيار الأهم والأبقى هو مصلحة الوطن ومصلحة مصر».

محمد النمر يستعرض نشأة اليسار المصري وأبرز مبادئه

من جانبه، استعرض المهندس محمد النمر نشأة وتطور تيار اليسار المصري، مشيرًا إلى تأثره بعدد من التجارب والتيارات اليسارية العالمية، وفي مقدمتها التجارب الفرنسية وتجربة الاتحاد السوفيتي السابق، إلى جانب تأثير الحركة العمالية العالمية في تطور الفكر اليساري داخل مصر.

وأكد النمر أن تنوع التيارات الفكرية والسياسية يمثل عنصرًا مهمًا في تشكيل الوعي الجمعي، موضحًا أن دور التيارات الفكرية لا يتوقف عند طرح الأفكار، وإنما يمتد إلى تحويلها إلى رؤى ومشروعات سياسية تستهدف خدمة المجتمع في مختلف المجالات.

وأشار إلى أن التيارات الفكرية في جوهرها منظومات إنسانية تستهدف الارتقاء بالإنسان، معربًا عن رفضه للفصل المتشدد بين التيارات الفكرية والسياسية، خاصة في ظل الظروف والتحديات التي تمر بها مصر، ومؤكدًا أهمية البحث عن مساحات مشتركة تجمع مختلف القوى الوطنية.

وتناول النمر عددًا من المبادئ التي يرتكز عليها الفكر اليساري، وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والمساواة، إلى جانب أهمية دور الدولة في توجيه رأس المال، مستشهدًا بتجارب دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، والتي رأى أنها قدمت نماذج لدور الدولة الوطنية في تنظيم العلاقة مع القطاع الخاص.

كما تطرق إلى العلاقة بين الفكر اليساري والقومية العربية، مؤكدًا أن الناصرية، من وجهة نظره، لا ترتبط بشخص بعينه، وإنما تمثل مشروعًا يقوم على القومية العربية وبناء دولة حرة، والحفاظ على حقوق الإنسان، وتعزيز التواصل العربي والأفريقي والإسلامي.

اليسار الوسطي والعمل المشترك في ملفات التعليم والصحة والتشغيل

وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري السابق أن الحزب يتبنى ما وصفه بـ«اليسار الوسطي»، الذي يتفق مع المبادئ العامة لليسار، مع اختلافه في مسألة التعامل مع السوق الحر والملكية الخاصة.

وأشاد النمر بالتجربة الناصرية في إنشاء مؤسسات عمالية وثقافية هدفت إلى تثقيف الطبقة العاملة، معتبرًا أن هذا الدور يمثل أحد الجوانب التي تحتاج إلى إحياء في الوقت الراهن، محذرًا في الوقت ذاته من تغول رأس المال وتأثيره على الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية.

وأعرب المهندس محمد النمر عن سعادته بالحوار مع حزب الوعي وأعضائه، مشيدًا برؤية الدكتور باسل عادل بشأن أهمية تجاوز الاختلافات الفكرية والمذهبية، والبحث عن أرضية مشتركة يمكن أن تتضافر حولها مختلف القوى الوطنية.

وأبدى النمر استعداده للتعاون مع حزب الوعي في عدد من المشروعات والقضايا المرتبطة بحياة المواطنين، وفي مقدمتها ملفات التعليم والصحة والتشغيل، باعتبارها قضايا تمثل اهتمامًا مشتركًا لمختلف التيارات السياسية.

وفي ختام الندوة، أكد رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري السابق أن تقبل الاختلاف الفكري والسياسي لا يتعارض مع العمل المشترك، وإنما يمكن أن يمثل مدخلًا للوصول إلى حلول للقضايا والمشكلات التي تواجه المجتمع المصري، مشددًا على أهمية الحوار والتفاهم بين مختلف التيارات والقوى الوطنية.

وتعكس الندوة توجهًا لدى حزب الوعي لطرح مساحات للحوار مع تيارات سياسية وفكرية مختلفة، من خلال مناقشة تجاربها وأفكارها ومواطن الاتفاق والاختلاف معها، مع التركيز على القضايا التي يمكن أن تشكل أرضية مشتركة للعمل السياسي والمجتمعي.