هل يكفي أن يقدم المواطن إقراره الضريبي قبل نهاية الشهر ليحصل على خصم يلازمه لسنوات، حتى لو لم يكن مطالباً بدفع جنيه واحد؟ ومن هم المستفيدون الفعليون من الحزمة التي أعلنتها وزارة المالية: أصحاب المساكن العادية المعفاة، أم ملاك الوحدات الأعلى قيمة، أم كل من بادر بالتقديم في الموعد؟ ومع بقاء ستة أيام فقط على انتهاء مهلة تقديم إقرارات الضريبة على العقارات المبنية في 30 سبتمبر 2026، تتزايد التساؤلات حول تفاصيل الخصم وحدود الإعفاء وما الذي يترتب على تقديم الإقرار أو تفويت موعده.

ما هو الخصم وكيف يُمنح؟

أوضح رامي يوسف، مساعد وزير المالية للسياسات الضريبية، أن تقديم إقرار الضريبة على العقارات المبنية قبل 30 سبتمبر يتيح للمواطن الحصول على خصم بنسبة 25% من قيمة الضريبة المستحقة عليه، مشيراً إلى أن هذا الخصم يرتبط بالشخص نفسه ويستمر معه مستقبلاً وفقاً للضوابط المقررة. وأكدت مصلحة الضرائب العقارية أن مهلة تقديم الإقرارات ممتدة حتى 30 سبتمبر 2026، ويمكن تقديم الإقرار بصورة مباشرة أو عبر التطبيق الإلكتروني المخصص للخدمة.

وتشير التفاصيل المعلنة إلى أن الخصم الأساسي يمكن أن يرتفع إلى 30% في حال سداد مبلغ تحت الحساب، على أن يُرد هذا المبلغ إلى المواطن إذا انتهى التقييم إلى عدم استحقاق ضريبة على العقار، سواء إلى حسابه أو إلى وسيلة الدفع التي استخدمها. ويعني ذلك أن الحافز مصمم لتشجيع المبادرة بالإفصاح المبكر، وليس لمعاقبة من لا تستحق عقاراتهم ضريبة أصلاً.

من يستفيد فعلياً؟

المستفيد الأول هو كل مواطن قدم إقراره قبل الموعد، لأن الخصم مرتبط بالتقديم في الموعد وليس بقيمة الضريبة النهائية. وقد أوضح مساعد وزير المالية أن الاستفادة من الخصم تظل مرتبطة بالشخص نفسه، حتى في حال عدم استحقاق ضريبة على العقار الذي قدم عنه الإقرار في التقييم الحالي، وهو ما يعني أن مالك المسكن المعفى يستفيد من الخصم إذا امتلك لاحقاً عقارات أخرى خاضعة للضريبة.

أما الفئة الثانية فهي أصحاب السكن الخاص الرئيسي، إذ ذكر المسؤول أن حد الإعفاء ارتفع إلى 8 ملايين جنيه بدلاً من مليوني جنيه سابقاً، وأنه في حال تجاوز القيمة تُحتسب الضريبة على النسبة الفائضة فقط، مع شمول الإعفاء للعائلة المباشرة. وبذلك لا تستحق ضريبة على المسكن الرئيسي الذي تقع قيمته ضمن هذا الحد، لكن إجراء الإقرار يبقى ضرورياً للاستفادة من الحوافز المرتبطة به.

وتأتي الفئة الثالثة من ملاك الوحدات ذات القيمة المرتفعة أو المتعددة، وهم الأكثر عرضة لدفع الضريبة فعلياً؛ إذ توضح الوزارة أن الضريبة تُحتسب بمعدل 10% من صافي القيمة الإيجارية للعقار وليس مباشرة من قيمته السوقية، وترتبط بالقيمة التقديرية وفق المعادلات التي حددها القانون. وهؤلاء يحققون من الخصم توفيراً مالياً مباشراً على الالتزام المستحق عليهم.

نقاط تثير التباس المواطنين

يخلط كثيرون بين تقديم الإقرار وسداد الضريبة، وقد أوضح مساعد الوزير أن تقديم الإقرار لا يعني سداد الضريبة في اللحظة نفسها؛ فالمواطن يقدم إقراره عن الوحدات التي يمتلكها، ثم تقوم مصلحة الضرائب بتقييم العقار وإرسال الربط الضريبي وتحديد قيمة الضريبة المستحقة.

كما أكد أن الوحدة العقارية التي لم يتسلمها المواطن بعد لا تستحق عليها ضريبة عقارية، وأن الاستحقاق يبدأ بعد تسلم الوحدة ووصول المرافق إليها، وهو توضيح يهم المتعاقدين على وحدات سكنية لم تُسلَّم بعد ويتساءلون عن التزامهم بتقديم الإقرار.

سؤال مفتوح

بين حافز مالي يلازم المواطن لسنوات، وإعفاء واسع للمسكن الرئيسي، وتقييم لاحق يحدد الضريبة الفعلية، يبقى السؤال: هل تنجح هذه التسهيلات في توسيع قاعدة الإقرارات قبل انقضاء المهلة، وما الذي سيتغير لدى من فاتهم الموعد؟ وهل يبقى 30 سبتمبر خطاً فاصلاً بين من يحتفظ بالخصم ومن يخسره، أم تُتاح مهلة إضافية لمن لم يقدموا إقراراتهم بعد؟